حاج ملا هادي السبزواري
252
شرح المنظومة
صارعين القلم الأعلى ، بناء على جواز اتّحاد النّفس بالعقل الفعّال [ 9 ] و [ 10 ] ، بل العقل الأوّل في الحضرة الختمية ، من غير أن يكون له لوح قرأه ، بل هو أمّي . [ 11 ] و [ 12 ]
--> [ 9 ] في الأنبياء والأولياء . والعقل بالفعل البسيط ، بل العقل الأوّل في الحضرة الختمية والورثة المحمّدية ، لأن روحانية محمّد « صلوات اللَّه عليه وآله » هي العقل الأول . وإن شئت قلت : عقل الكل كما قال ( ص ) : « أوّل ما خلق اللَّه نوري » . [ 10 ] مراتب النفوس ودرجاتها متفاوتة فنفس تتحد بالعقل الفعّال ، وأخرى بالعقل الأول ، وأخرى بالصادر الأوّل . اعلم أن الصادر الأول هو الرق المنشور ، والعقل الأول هو أول نقش على ذلك الرق المنشور . والصادر الأول يسمّى بأسامي عديدة قد جمعناها في كلمتين من كتابنا ألف كلمة وكلمة ، وهما كلمة 85 ، وكلمة 228 . وقد تقدم البحث عن الصادر الأول وكلامنا فيه في عدة مواضع من الكتاب منها في اللئالي ( ج 1 - ص 198 ) ، وبيّنا هناك تعريفه ، والفرق بينه وبين العقل الأول . وقوله « بل العقل الأول في الحضرة الختمية » ، العقل الأول يطلق على الصادر الأول أيضا والإنسان الكامل ينتهي عروجا إلى الصادر الأول أيضا ويصير جميع الكلمات الوجودية من شؤونه كما قد قال الإمام العسكري سلام اللَّه عليه : « وروح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة » ( ح . ح ) [ 11 ] وهو بعقله الكلي أمّ الأقلام ، وبنفسه الكلية أمّ الكتاب ، وبصيصية بدنه الشريف أمّ الصياصي ، ومسكنه ومثواه المنيف أمّ القرى . [ 12 ] الأمّ في لغة العرب على معان : أمّ الشيء أصله . أم الطريق معظمه . قال الخليل في كتاب العين : « اعلم أن كل شيء يضمّ إليه سائر ما يليه ، فإن العرب تسمّى ذلك الشيء إمّا . . . فمن ذلك : أمّ الرأس وهو الدماغ » إلى أن قال : « وأم القرى : مكة ، وكل مدينة هي أمّ ما حولها من القرى . وأمّ القرآن : كلّ آية محكمة من آيات الشرائع والفرائض والأحكام . وفي الحديث : إنّ أمّ الكتاب هي فاتحة الكتاب ، لأنها هي المتقدمة أمام كل سورة في جميع الصلوات . وقوله تعالى : وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا ، أي في اللوح المحفوظ . وأمّ الرمح : لواؤه ، وما لفّ عليه . والأم في قول الراجز : « ما فيهم من الكتاب أمّ . . . » يعني بالأمّ يأخذون به من كتاب اللَّه عزّ وجلّ في الدين . وما فيهم أم : يعني ربيعة ، يهجوهم أنّه لم ينزل عليهم القرآن ، إنما أنزل على مضر . . . » » . ولمّا كان وجود خاتم الأنبياء - صلّى اللَّه عليه وعلى آله وسلّم - مقصود الجميع وأصل الخلقة وغايتها - تواصل وجود آمدى كز نخست * دگر هر چه باشد همه فرع تو است سمّي بالأمّي . وفي ذلك المعنى قال العارف الرومي في المجلد الرابع من المثنوي : ظاهرا آن شاخ أصل ميوه است * باطنا بهر ثمر شد شاخ هست إلى آخر الأبيات التي نقلتها في المجلد الثاني من هذا الكتاب ( ص 307 ) . ( ح . ح )