حاج ملا هادي السبزواري
23
شرح المنظومة
اشتراكها ، ولا الصورة الجسمية المشتركة وإلّا اشتركت الأجسام كلّها في تلك الآثار ولا الصورة الطبيعيّة لعدم الدّرك فإذن في تلك الأجسام مباد غير جسميتها هي النفوس : إمّا سماوية أو أرضيّة ، ثم الأرضيّة نما ، أي نفس نامية نباتية . ثم نما إمّا مصدر بمعنى نام ، وعند أبناء التحقيق هما واحد [ 23 ] ، وإمّا مشدّد على أنه صيغة مبالغة قصّر للضرورة . ونفس حيوانية ونفس نطقية . ثم اختلفوا في النفس السماوية . [ 24 ]
--> بجوهر ذا محض قوة الصور * جسميّة حدّ الهيولى مشتهر ودريت هناك أن الهيولى الأولى قابلة محضة ليست فيها جهة الفعل والتأثير . وقوله : « مع اشتراكها » كقوله : « ولا الصورة الجسميّة المشتركة » ، فقوله : « والاشتراك الأجسام كلّها في تلك الآثار » كأنّه منسحب في القسمين وإن كانت الهيولى قوّة محضة ليست فيها جهة الفعل والتأثير فتدبّر . ( ح . ح ) [ 23 ] يعني بأبناء التحقيق القائلين بعدم اعتبار الذات في المشتق ، وقد عرفت في عدة مواضع من اللئالي والغرر أن صورة الاشتقاق لصحة الحمل فقط ولا يعتبر في المشتق أخذ الذات ، والغرض هو الاعتذار عن ذكر المصدر في البيت وإرادة اسم الفاعل المشتق منه ، أو يقال بلا اعتذار هكذا : وهي سماوية أو أرضيّة * وهذه ثلاثة مرضيّة نامية ونفس حيوانية * وبعد ناطقة إنسانيّة ( ح . ح ) [ 24 ] اختلفوا في أن الفلك هل له نفس منطبعة فقط مدركة للجزئي ، أو مجرّدة فقط ، أو كلتاهما معا ، فذهب السابقون الأولون من الفلاسفة الكاملين كأرسطو وأتباعه إلى الأول ، والمتأخرون كالشيخ ومن تبعه إلى الثاني ، وبعض المتأخرين إلى الثالث ، وصاحب الأسفار إلى أن لكل فلك من الأفلاك هوية واحدة نفسانية جامعة لمرتبتي التجرّد والتجسّم فلها نشأتان عقلية باقية عند اللَّه ، ونفسانيّة جزئية متجدّدة . وقاعدة إمكان الأشرف الموروثة من المعلّم الأول ، وقاعدة إمكان الأخس التي يستفاد من كلام الشيخ واعتبرها صاحب الأسفار ينفيان الأول والثاني وإن كان لكل منهما وجه وجيه فإنّ أرسطو لاحظ جهة استهلاكها وفنائها عن ذواتها فكأنها ليست من موجودات هذا العالم باعتبار نفوسها الكليّة المجرّدة ولا تعلّق لها بالأجسام . وأما الشيخ فنظر إلى لطافة نشأتها الجسميّة بحيث إن حسّها وخيالها واحد وخيالها وعقلها واحد فكان جميع قواها فانية في عاقلتها ، فلذا أثبت النفس الكلّية فقط ، وأن حسّه لفرط اللطافة خيال ، وخياله لكمال القوة حسّ ، فالنفس المنطبعة فيه التي بمنزلة خيالنا معدودة من صقع المتعلق - بفتح اللام - ، والمتعلق بكسر اللام ليس إلا النفس الكلية المجرّدة . أقول : هذا القائل يرى أن الفلك للطافة نشأته كانت حواسّه منتشرة في جميع جسده - أي أنه