حاج ملا هادي السبزواري
218
شرح المنظومة
--> بتصحيح الراقم وتعليقه عليه ) : « وقد يتفق في بعض الناس أن تخلق فيه القوة المتخيلة شديدة جدّا - إلى قوله - : وكثيرا ما يتمثل لهم شبح ويتخيلون أنما ما يدركونه خطاب من ذلك الشبح بألفاظ مسموعة تحفظ وتتلى ، وهذه هي النبوة الخاصة بالقوة المتخيلة ، وهاهنا نبوّات أخرى » . استيفاء البحث عن النبوّتين يطلب في شرح العين الستّين من كتابنا « سرح العيون في شرح العيون » ، وفي رسالتنا « فص حكمة عصمتية في كلمة فاطميّة » ( ط 1 - ص 23 ) ، فبما أشرنا إليه دريت وجها من وجوه سرّ الإتيان بصيغة الجمع في النبوّات . وأمّا المنامات فالنكتة العاشرة من كتابنا « ألف نكتة ونكتة » وجيزة عزيزة فيها تحوي أصولا وأمّهات في مسائلها . وفي أول صحيح البخاري : « أول ما بدئ به رسول اللَّه - ص - من الوحي ، الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت به مثل فلق الصبح . . . » . وفي الباب الحادي والثلاثين من سادس البحار ( ط 1 - 345 ) عن مناقب ابن شهرآشوب : « ولبعثته - صلّى اللَّه عليه وعلى آله - درجات أولها الرؤيا الصادقة . . . » . وفي السّيرة الحلبية : « في البخاري : الرؤيا الحسنة أي الصادقة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوّة ، - إلى أن قال - : ما جاء في ذلك من الألفاظ بلغت خمسة عشر لفظا ففي رواية أنها جزء من سبعين جزءا ، وفي رواية من أربعة وأربعين ، وفي رواية أنها جزء من خمسين جزءا من النبوّة ، وفي رواية من تسعة وأربعين ، وفي أخرى أنها جزء من ستة وسبعين ، وفي أخرى من خمسة وعشرين جزءا ، وفي أخرى من ستة وعشرين جزءا ، وفي أخرى من أربعة وعشرين جزءا ، فإن ذلك باعتبار الأشخاص لتفاوت مراتبهم في الرؤيا » . فبما أشرنا إليه دريت وجها من وجوه سرّ الإتيان بصيغة الجمع في المنامات أيضا . ثم اعلم أن الفصّ اليوسفي من فصوص الحكم للشيخ الأكبر وشروحه كشرح الجندي والقيصري وغيرهما مفيد في المقام جدّا ، وقد افتتح الشيخ فيه بقوله : « هذه الحكمة النورية انبساط نورها على حضرة الخيال وهو أول مبادي الوحي الإلهي في أهل العناية . . . » وكذلك الباب الثامن والثمانون ومائة من الفتوحات المكية في معرفة مقام الرؤيا وهي المبشرات ، فقال بعد خمسة أبيات : « اعلم أيّدك اللَّه أن للإنسان حالتين حالة تسمّى النوم ، وحالة تسمّى اليقظة ، وفي كلتا الحالتين قد جعل اللَّه له إدراكا يدرك به الأشياء تسمّى تلك الإدراكات في اليقظة حسا ، وتسمّى في النوم حسّا مشتركا ، فكلّ شيء تبصره في اليقظة يسمّى رؤية ، وكل ما تبصره في النوم يسمّى رؤيا مقصورا . . . » ( ح . ح )