حاج ملا هادي السبزواري
213
شرح المنظومة
[ 144 ] غرر في الفيض والمستفيض لما توهم من هذه المذكورات « قدم العالم » أزحناه : بأنّ القديم هو الحق تعالى وما من صقعه وصفاته كجوده وإحسانه [ 1 ] وتكلّمه وإفاضته ونحوها ، لا ما من صقع الخلق ، كالمستجاد والمحسن إليه ، والمخاطب والمستفيض ونظائرها . فقلنا : فالفيض منه تعالى شأنه دائم متّصل . والمستفيض داثر وزائل . ولمّا توهّم أنّ فيها ما ينافي السمعيّات الشرعية ، ولم يكن كذلك . قلنا : في السمع الوارد عن بعض أهل العصمة [ 2 ] ، أنّه بعد إفناء هذا الخلق خلق أهل آخرين ، من دون أنثى وبغير فحل ، إشارة إلى حديث مروي في « الخصال » وغيره : « وهو أنّه لعلّكم ترون ، أنّه إذا كان يوم القيامة ، وصيّر اللَّه تعالى أبدان أهل الجنّة ، مع أرواحهم في الجنّة ، وصيّر أبدان أهل النّار ، مع أرواحهم في النّار . أنّ اللَّه تعالى لا يعبد في بلاده ، ولا يخلق خلقا يعبدونه ، ويوحّدونه ، ويعظّمونه ، بلى واللَّه ليخلقنّ
--> [ 1 ] وإني واثق بفطانتك أنك لا تفهم من هذه الألفاظ المعاني المصدرية والمفهومات الإضافية ، فجود الحق وحق الجود هو الوجود المنبسط على الماهيات وكذا إحسان قديم الإحسان وكذا تكلمه وكلمته الوجود المنبسط الذي هو كلمة كن . والماهيات هي المخاطبات ومدلول يكون وكذا النفوس السماوية والأرضية كلماته المحفوظة الأنواع بالأفراد والمواد مخاطباته . وأيضا هو فيضه المقدس ونوره الذي لا يأفل ونعمه التي لا تحصى إلى غير ذلك من أوصافه وألقابه . [ 2 ] أقول : تلك السمعيّات الواردة عن أهل العصمة - صلوات اللَّه عليهم - وهكذا كثير من الآيات القرآنية ناطقة بالحكم الحكيم المتين الذي حررناه في الرسالتين المذكورتين في الرتق والفتق ، والميل الكلّي ، والدرس المذكور من كتابنا دروس معرفة الوقت والقبلة ، ثمّ اقرأ وارقه . ( ح . ح )