حاج ملا هادي السبزواري
199
شرح المنظومة
يشبهه . [ 12 ] فأقول : بأن الأربعة المذكورة [ 13 ] من النّسخ وأخواته ، أعم مما يطلق عليها ، هذه اصطلاحا ، أو تشبيها بالوصل والفصل ، أي بسبب الانتقال من شيء إلى شيء ، على سبيل الاتصال [ 14 ] في مادة واحد ، كما هو الواقع المحقق في ترقيات الإنسان ، من الجماديّة [ 15 ] إلى النباتيّة ، ومن النباتية إلى الحيوانية ، ومن الحيوانية إلى الإنسانية ،
--> فإذا أدركت هذه المقدمة فاعلم أن إنسانا مراقبا مكاشفا ربما يرى إنسانا آخر بصورة حسنة أو قبيحة ، أو يراه بصورة حيوان من الحيوانات العجم وتلك الرؤية تتعلق بملكاته المستكنّة في الشخص المرئي فقط ، فتدبّر هذا الحديث الشريف الذي رواه أمين الإسلام الطبرسي - رضوان اللَّه عليه - في مجمع البيان في تفسير القرآن ، في تفسير كريمة « يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً » من سورة النبأ : « وفي الحديث عن البراء بن عازب قال كان معاذ بن جبل جالسا قريبا من رسول اللَّه في منزل أبي أيوب الأنصاري فقال معاذ : يا رسول اللَّه ما رأيت قول اللَّه تعالى يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً ، الآيات فقال يا معاذ سألت عن عظيم من الأمر ، ثم أرسل عينيه ، ثم قال : قد يحشر عشرة أصناف من أمتي أشتاتا قد ميّزهم اللَّه من المسلمين وبدّل صورهم فبعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على صورة الخنازير ، وبعضهم منكسون أرجلهم من فوق ووجوههم من تحت ثم يسحبون عليها ، وبعضهم عمي يترددون ، وبعضهم صمّ بكم لا يعقلون ، وبعضهم يمضغون ألسنتهم فيسيل القيح من أفواههم لعابا يتقذرهم أهل الجمع ، وبعضهم مقاطعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلبون على جذوع من نار ، وبعضهم أشد نتنا من الجيف ، وبعضهم يلبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم . فأما الذين على صورة القردة فالقتّات من النّاس ، وأما الذين على صورة الخنازير فأهل السحت ، وأما المنكسون على رؤوسهم فآكلوا الربا ، والعمي الجائرون في الحكم ، والصمّ البكم المعجبون بأعمالهم ، والذين يمضغون بألسنتهم فالعلماء والقضاة الذين خالف أعمالهم أقوالهم ، والمقطعة أيديهم وأرجلهم الذين يؤذون الجيران ، والمصلّبون على جذوع من نار فالسعاة بالناس إلى السلطان ، والذين هم أشد نتنا من الجيف فالذين يتمتّعون بالشهوات واللذات ويمنعون حق اللَّه تعالى في أموالهم ، والذين يلبسون الجباب فأهل التّجبّر والخيلاء » . ( ح . ح ) [ 12 ] أي ما يشبه التناسخ بالمعنى الأخص وهو التناسخ المحال . وأمّا التناسخ بالمعنى الأعم فالجميع من أفراده . [ 13 ] الأسفار ، ج 9 ، ص 7 ( فصل 2 من الباب الثامن ) . ( م . ط ) [ 14 ] وأما على سبيل الانفصال فهو القول بالتناسخ الملكي الباطل كما سيصرّح المصنّف به « وبالانتقال على سبيل الانفصال كما هو رأي التناسخيّة » . ( ح . ح ) [ 15 ] العارف الرومي في المجلد الثالث من المثنوي ناظر إلى هذه الترقيات بقوله : از جمادى مردم ونامى شدم * وز نما مردم به حيوان سر زدم