حاج ملا هادي السبزواري

170

شرح المنظومة

فالمبتدأ ، أي العقل النظري لأربع مراتب قد صعدا ، وقد أشرنا إلى وجه الضبط لها ، بقولنا : بحسب الكمال واستعداد ذي الضعف ، أي صاحبه ، وذي التوسيط ، وذي اشتداد ، يعني مراتب النّفس من بداية الاستكمال إلى نهايته . إمّا استعداد الكمال ، أو نفس الكمال والاستعداد ، إمّا ضعيف ، أو متوسط ، أو شديد . ثمّ ، مثّلنا الاستعدادات بقولنا : كقوة الطفل وقوة من ترعرعا لصنعة كالكتابة مع كونه أميّا ، وقوة ماهر في تلك الصنعة حال كونه ما - نافيه - صنعا ، ولكن يقدر على إيقاعها متى شاء . فما هو استعداد المعقول الأوّلي ، سمّي بالعقل الهيولاني [ 14 ] ، تشبيها في خلوّه عن جميع الصور العقلية بالهيولى الأولى الخالية في ذاتها عن كافة الصور الجسمية . وعقل استعداد كسب النظريات المدركة ، أي المعقولة من أوّليّات [ 15 ] معقولة له ، سواء كان بالفكر أو بالحدس ، فهو العقل بالملكة ، والمراد بالملكة هنا ما يقابل العدم [ 16 ] ، أو ما يقابل الحال ، لرسوخ استعداد الانتقال إلى المعقولات في هذه المرتبة ، والعقل بالفعل ذو استعداد ، الاستحضار للنظريات المكتسبة المخزونة متى شاء بمجرد

--> لنفسه إليها يبعثها على حركة فكرية شاقة في طلب تلك المعقولات وهو من أصحاب الفكرة . ومنهم من يظفر بها من غير حركة ( من نفسه بل بسهولة ) إما مع شوق أو لا مع شوق وهو من أصحاب الحدس ، وتتكثر مراتب الصنفين ، وصاحب المرتبة الأخيرة ذو قوة قدسية . وأما قوتها المناسبة للمرتبة الأخيرة ( أي للمرتبة الثانية وهي باعتبار كونها كاملة بالفعل ) فتسمّى عقلا بالفعل ، وهي ما يكون عند الاقتدار على استحضار المعقولات الثانية بالفعل متى شاء بعد الاكتساب بالفكر أو الحدس وهذه قوة للنفس ، وحضور تلك المعقولات بالفعل كمال لها ، وهو المسمّى بالعقل المستفاد لأنها مستفادة من عقل فعال في نفوس الناس يخرجها من درجة العقل الهيولاني إلى درجة العقل المستفاد فإن كل ما يخرج من قوة إلى فعل فإنما يخرجها غيرها . وقياس عقول الناس في استفادة المعقولات إلى العقل الفعّال قياس إبصار الحيوانات في مشاهدة الألوان إلى الشمس . . . » . واعلم أن ما بين الهلالين من العبارات المذكورة إضافات توضيحية من هذا العبد الراقم . ( ح . ح ) [ 14 ] وبالعقل بالقوة في مقابلة العقل بالفعل وبالعقل المنفعل في مقابلة العقل الفعال . [ 15 ] ليس المراد بها البديهيات الأولية خاصة التي هي إحدى البديهيات السّت ، بل الجميع وأوّليتها في مقابلة ثانوية النظريات ، فإن تلك مباد لهذه . [ 16 ] إذ العقل تلبس في هذه المرتبة بالوجوديات التي هي البديهيات السّت . وأمّا في مرتبة العقل الهيولاني فهو بالقوة المحضة في الكليات جميعا ، فكان بين المرتبتين تقابل العدم والملكة ، لأن قوة الشيء عدمه .