حاج ملا هادي السبزواري
166
شرح المنظومة
إنّهما في الإنسان كالمدركة ، والمحركة في الحيوان [ 2 ] . والإنسان بما هو حيوان
--> - ص 12 ) ، وإن شئت فراجع كتابنا « سرح العيون في شرح عيون مسائل النفس » ( ط 1 - ص 38 ) . وقلنا في القصيدة الموسومة ب « ينبوع الحياة » : تحيّرت في أطوار نفسي على الولاء * تروح وتغدو في حضيض وذروة تجلّى لها أسماء يوم القيامة * وقد بهرت من غيب ذات الهويّة وقد تهبط منها إلى الدرك الأسفل * إذا التفتت نحو الحظوظ الخسيسة وقد ملأت أقطار الآفاق كلها * ملائكة اللَّه والأقطار أطّت ملائكة اللَّه قوى كلّ عالم * قد اشتقّوا من ملك كما من الوكة وما ملك إلّا وفينا مثاله * حقيقة شيء تعرف في الرقيقة ومعرفة الإنسان نفسه إنّما * هي الحدّ الأعلى للعلوم الرئيسة والإنسان يزدان بأنوار علمه * وأنّى له الأعراض كانت بزينة وصالحة الأعمال بعد علومه * تراها له أيضا من أنوار حلية جناحا العروج نحو أوج المعارج * هما العمل والعلم يا أهل نهية ولا ينتهي قطّ كمال الولاية * فلا توصف النفس بحدّ ووقفة ( ح . ح ) [ 2 ] وبين هاتين وهذين مع وجود الجهة الجامعة فرق بيّن ، لأن التحريك مباين للإدراك ، والمحركة شوقية كانت أو عاملة غير مدركة رأسا ، بل أثر الشوقية الميل والإرادة الشهوية والغضبية ، كما يقال : الحيوان متحرك بالإرادة وأثر العاملة الحركات ، وأين هما من الإدراك ثمّ إن مواضعها ومظاهرها مختلفة . وأمّا العقل النظري والعقل العملي فكلاهما شأنهما التعقل ، لكن النظري شأنه العلوم الصرفة الغير المتعلقة بالعمل المطلوب منها نفسها مثل : « اللَّه موجود واحد وأنه صفاته عين ذاته » و « الفلك بسيط وكروي » ونحو ذلك . والعملي شأنه العلوم المتعلقة بكيفية العمل مثل : « التوكل حسن » و « الرضا والتسليم والصبر محمودة » و « الصلاة واجبة » و « الصيام واجب » و « قيام الليل مستحب » إلى غير ذلك . وكلاهما مجرد لا موضع لهما من الدماغ وغيره وهذا العقل هو المعرف في الحديث بقوله ( ع ) : « العقل ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان » وهو المستعمل في علم الأخلاق . والفعل والتأثير المنسوبان إليه هما كما في العلم الفعلي ، أعني العلم الذي هو علة المعلوم فليس العقلان كقوتين متباينتين أو كضميمتين . إحداهما : كالمدركة عاقلة ، والأخرى : كالمحركة خالية عن التعقل ، بل هما كجهتين لشيء واحد هو النفس الناطقة والعاقلة واحدي الجهتين تخالف الأخرى ، سيما أن إحداهما تنفكّ عن الأخرى كما في الكامل في العلم فقط ، كأنه لا عقل عملي فيه سيما الكسبي