حاج ملا هادي السبزواري
152
شرح المنظومة
--> نعم ، هو راسم الماهية في الذهن ، إذا كان الحد كما في الموجودات الزمانية والمكانية ، أو من باب إيهام الانعكاس ، فإن كل ما له حد منطقي له حد بمعنى النقص والفقد ، لكن لا عكس كليا . [ 50 ] هذا الظل يطلق على الصادر الأول ، وعلى النفس الناطقة الكلّية الإلهية أيضا ، ويطلق على الأول أسماء أخرى أيضا كلّ واحد منها يدل على شأن من شؤونه ، وقد ذكرنا أكثر من ستّين اسما من أسمائه في رسالتنا الفارسية المسماة ب « رساله مدارج ومعارج » وهي كلمة 254 من كتابنا « ألف كلمة وكلمة » . والصادر الأول هو الوجود العام البسيط المقيد بالإطلاق ، والحق سبحانه منزّه عن هذا التّقيّد . وهو - أعني الصادر الأول - رقّ منشور لجميع الكلمات الوجودية من العقل الأول إلى ما لا يتناهى من الكلمات الوجودية ، ولهذا صحّ رابطا لها إلى الوجود المطلق المتعيّن بالتعين المطلق أي الحق سبحانه . يرشدك إلى هذا المطلب الأسنى مصباح الأنس للعلامة ابن الفناري ( ط 1 - ص 70 ، 74 ، 77 ، 165 ، 175 ، 247 ، 319 ) ، وأسفار صدر المتألهين ( ط 1 - ص 193 ، فصل في أول ما ينشأ من الوجود الحق . . . ) . والإنسان يرتقي صعودا حتى ينال تلك المرتبة وذلك التعين بعد نزوله ، يدبّر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه ، وتلك المرتبة هي نهاية ارتقاء الإنسان ليس قرى وراء عبادان . وبذلك البيان يعلم أن ما قاله رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - : « أول ما خلق اللَّه العقل وأنا العقل » ليس المراد بيان نهاية مرتبته الصعودية ، بل الإنسان الذي له تلك المرتبة العليا يخبر عن سائر مراتبه التي دونها تارة بأنه العقل الذي هو أول ما خلقه اللَّه سبحانه ، وتارة بأنه القلم واللوح وجبرائيل والعرش والكرسي وغيرهم كما هو المروي عن سيّد الأوصياء وسائر الأوصياء عليهم السلام . ثم أخبار الإنسان عن مراتبه الصعودية هو من هذا الباب الذي أفاده العلّامة القيصري في أول شرح الفص الإسحاقي من فصوص الحكم : « العارف المطلع على مقامه هو على بينة من ربه يخبر عن الأمر كما هو عليه كإخبار الرسل عن كونهم رسلا وأنبياء لا أنهم ظاهرون بأنفسهم مفتخرون بما يخبرون عنها » . ثم اعلم أن من أسماء الصادر الأول الهباء ، والباب السادس من الفتوحات المكّية للشيخ الأكبر ابن العربي في بيان الهباء وقال في ذلك الباب ما هذا لفظه : « ثم إنّه سبحانه وتعالى تجلّى بنوره إلى ذلك الهباء ويسمّيه أصحاب الأفكار بهيولى الكل ، والعالم كلّه فيه بالقوة والصلاحية فقبل منه تعالى كل شيء في ذلك الهباء على حسب قوته كقبول زوايا البيت نور السراج ، وعلى حسب قربه من ذلك النور يشتدّ ضوؤه وقبوله ، قال تعالى : « مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ » فشبّه نوره بالمصباح ، فلم يكن أقرب إليه قبولا في ذلك الهباء إلا حقيقة محمّد - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - المسماة بالعقل فكان مبتدأ العالم بأسره وأول ظاهر في الوجود فكان وجوده من ذلك النور الإلهي ، ومن الهباء ومن الحقيقة الكلّية ، وفي الهباء وجد عينه وعين العالم من تجلّيه ، وأقرب الناس إليه علي بن