حاج ملا هادي السبزواري
120
شرح المنظومة
تتجزّى في القلب » أو نحو ذلك . فقد شبّهها بالأجسام الطبيعية الآخر . وحدّدها أيضا ، كمن اجترأ بنحو ذلك في المبدإ [ 14 ] من المشبهة ، كما يحدّها ، أي النفس الذي نزّهها عن البدن وقواه ، كالفلاسفة الّذين يقولون : « بتجرّدها عن البدن » [ 15 ] ، إلّا أنّ لها إضافة طارية ، وتعلّقا بالبدن ، كتعلق الربان بالسفينة ، والملك بالمدينة ، فهذا التنزيه ، وإن كان حقّا ، إلّا أنه يرجع إلى تنزيه قوة من قواها مسمّاة بالعاقلة . فقد حدّدوها بمرتبة خاصة ،
--> وقال العلّامة الحلّي في شرحه عليه حكاية عن هؤلاء المتكلمين القائلين بالأجزاء : « إن الإنسان عبارة عن أجزاء أصلية في هذا البدن باقية من أول العمر إلى آخره لا يتطرق إليها الزيادة والنقصان ، ولا تتبدّل ، وعند الموت تعدم إن قلنا بجواز إعادة المعدوم ثم يوجدها اللَّه سبحانه وتعالى وقت الإعادة ، وتتفرق وقت الموت إن قلنا بامتناعه ثم يوجد اللَّه تعالى تأليفا آخر وقت إعادته . . . » . ولا يخفى عليك أن الإنسان ليس من أجزاء ترابية فقط ، فلم لا يتفوّهون بالأجزاء الدمويّة والنارية والهوائية والمائية ، ثم إن تلك الأجزاء هي أجزاء أيّ زمان منه ! واعلم أن تفصيل البحث عن الآراء في النفس يطلب في شرح العين الرابعة من كتابنا « سرح العيون في شرح عيون مسائل النفس » . ( ح . ح ) [ 14 ] كالطباعية الذين لم يطر طائر وهمهم عن حضيض القوى والطبائع إلى أوج المفارقات النفسية والعقلية . فكيف إلى أوج التجرد عن الماهية وذروة اللاهوت والعارف يقول : فإن قلت بالتشبيه كنت محدّدا * وإن قلت بالتنزيه كنت مقيّدا وإن قلت بالأمرين كنت مسدّدا * وكنت إماما في المعارف سيّدا [ 15 ] الحقيقة الإنسانيّة باعتبار ربوبيّتها للبدن تسمّى روحا لأنّ الروح مظهر الذات الإلهية من حيث ربوبيّتها ، والإله والألوهة واللَّه معناها الرب والربوبيّة « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، والروح الإنساني هو الروح الأعظم بالنسبة إلى غيره من ذوات الأرواح ، والتغاير بينه وبين بدنه بضرب من الاعتبار ، وحيث إن الروح مظهر الذات الإلهية ، فكما أن الذات الإلهية أي الرب المطلق له مظاهر مسماة بالعالم وبما سواه ولا يصحّ نفي تلك المظاهر عنه ، كذلك الروح الإنساني له مظاهر تسمّى بدنه وقواه ، ولا يكون عاريا عن البدن قط ، غاية الأمر أن بدنه في كل نشأة على وفق تلك النشأة وتفاوت تلك الأبدان إنما يكون بالنقص والكمال ، فتفطّن ، وإن شئت تفصيل البحث عن ذلك وتنقيبه فراجع شرح العين السابعة ، وكذلك شرح العين الثامنة والأربعين من كتابنا « سرح العيون في شرح عيون مسائل النفس » . ( ح . ح )