حاج ملا هادي السبزواري
115
شرح المنظومة
النفس في الحدوث جسمانية [ 2 ] [ 3 ] ، وفي البقاء تكون روحانية مجردة ، يعني أنّ
--> [ 2 ] اعلم : أن الاحتمالات التي لها قائل أربعة في هذا المقام : الأول : أن النفس جسمانية حدوثا وبقاء وهذا مذهب القائلين بتجسّمها من المتكلمين والطباعية والدهرية الذين حكى اللَّه تعالى عنهم في كتابه « المجيد » بقوله : « ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ » وهؤلاء تحزبوا أحزابا : فمنهم من يقول : إنها الروح البخاري وإنها جسم لطيف سار في البدن سريان الماء في الورد والنار في الفحم . ومنهم من يقول : إنها الدم لما سمع أنه يقال النفس السائلة على الدم ، إلى غير ذلك من الأقاويل الباطلة . وقد قيل : في النفس أربعون قولا . والثاني : إنها روحانية حدوثا وبقاء ، وهذا قول المشائين القائلين إنها مجردة ذاتا لا فعلا حدثت في الجنين في الشهر الرابع متعلقة به لا منطبعة فيه . والثالث : القول الذي قلنا به وهو قول صدر المتألّهين من الحكماء وكثير من العرفاء : وهو أنها جسمانية الحدوث روحانية البقاء ، وما يقول العارف الشيخ فريد الدين عطار « قدس سرّه » : تن ز جان نبود جدا ، عضوى ازوست * جان ز كل نبود جدا ، جزوى ازوست ناظر إلى هذا والمراد بالجزء التناهي الشدي بالنسبة إلى النور الغير المشاهي شدة ومدة وعدّة . والرابع : عكس هذا ، أي تكون روحانية الحدوث جسمانية البقاء ، وهذا في بعض النفوس على قول التناسخية ، فإن النور الإسفهبد كان روحانيا طاهرا في أول الأمر ، إذا سكنت في الصيصية وتلوثت بلوث الصفات النباتية والحيوانية صارت جسمانية ، أي شديدة التعلق بالأجسام الطبيعة ولوازمها لا جسما ، إذ فرق بيّن بين الجسم والجسماني ولا جسمانيا كالمنطبعات ، بل هذا في البعض شيء يقول به الكل من أهل التحقيق . فإن النفس إن كانت كذا صارت داخلة في الجسم غالبة عليها أحكامه ، إلّا أنها تصير في النشأة الأخرى جسمانية برزخية وأخروية لا كمن يصعد إلى عالم المعنى ويتخلّص عن عالم الصورة وقول المولوي في « المثنوي » : اين بخاك اندر شد وكل خاك شد * وان نمك اندر شد وكل پاك شد ناظر إليه . [ 3 ] آراء القوم في النفس كثيرة جدا ، وقد قال المناوي في شرحه على القصيدة العينية للشيخ الرئيس : « اختلف الأولون والآخرون على مرّ الأيام والأعوام في النفس الناطقة التي يشير إليها كل أحد بقوله أنا ، على زهاء مائة قول . . . » . وقد ذكر الشيخ الرئيس في الفصل الثاني من المقالة الأولى من نفس الشفاء ( ص 28 بتصحيح الراقم