حاج ملا هادي السبزواري
68
شرح المنظومة
وبالجملة أن تلك البارقة أخرجتني من الظلمات إلى النور ، حيث أضرم في القلب محبّة تحصيل المعارف القرآنية . فاستجزت الوالد - رضوان اللّه تعالى عليه - للورود إلى المدرسة الدينية ، فأجازني مع شعف شديد ، وبكاء عال بكاء شوق وبهجة وسرور . ثم بعد برهة جعل - يرحمه اللّه تعالى - ينصحني ويعظني في أمري ، ويوصيني بالصبر والاستقامة والاتّكال على اللّه المتعال ، والجدّ في تحصيل الكمال . فلمّا أقبل الليل قمت في السحر على نحو لم يكن أحد في البيت يطّلع على حالي فتوضّأت ثم أخذت ديوان الخواجة الحافظ الشيرازي وناديته بسرّي وقلت له : إنّ التفؤل بديوانك قد اشتهر في الأصقاع وبلغ الأسماع ، وإنّي أهدي إليك قراءة الفاتحة راجيا أن تريني ما أريد في أمري من حسن الخاتمة ، فبعد قراءة الفاتحة فتحت الديوان فإذا جاء غزل بهذا المطلع : كنون كه در كف گل جام باده صافست * به صد هزار زبان بلبلش در اوصافست بخواه دفتر اشعار وراه صحرا گير * چه وقت مدرسه وبحث كشف كشّافست به درد وصاف ترا حكم نيست دم دركش * كه هر چه ساقى ما ريخت عين الطافست ببر ز خلق وز عنقا قياس كار بگير * كه صيت گوشه نشينان ز قاف تا قافست فهذه الأبيات قد زادتني شوقا وافرا ، وهيّجتني إلى طلب المراد عاجلا سريعا . وممّا هو جدير بالذكر أن تلك البارقة أشرقت من دوحة شجرة طيبة ، نفس نفس زكيّة ، وإيماض عالم ربّاني ذي محاسن غريزة ، هو الميرزا أبو القاسم المشتهر بفرسيو بن الملا باشي إبراهيم - رحمة اللّه عليهما - كان أعلم من في بلدنا وأتقاهم وأزكاهم ، ومن أعلام علماء الدين حقا ، ومن أفاخم المجتهدين واقعا . أدرك أساتذة الطهران وجهابذة الأصفهان في عصره ، ثم ارتحل إلى حوزة النجف الأشرف فأخذ حظا وافرا بل أوفر من العلم عن مشايخ الحوزة وأعلامها : السيد أبي الحسن الأصفهاني ، والآخوند الخراساني ، والميرزا حسين النائيني وغيرهم . وبالجملة أن فضائل ذلك الروحاني البطل ، ومحاسنه في العلم والعمل ، وسيرته في التقوى ، وكماله في حسن الخط ، وما جرى عليه من ريب المنون والدهر الخئون من الطاغوت