محمد ناصر الألباني

25

إرواء الغليل

ابن حجر في ( التهذيب ) عقب قول الترمذي المذكور : ( فقول ابن عمير ( عن امرأة منهم ) قابل للتأويل ، فينظر فيه ، فلعل قوله : ( منهم ) أي كانت منهم بسبب ، إما بالمصاهرة ، أو بغيرها من الأسباب ) . فمردود لأنه خلاف ظاهر قول ابن عمير ( منهم ) ، والتأويل ، إنما يصار إليه للضرورة ، ولا ضرورة هنا ، وقول الترمذي المتقدم ، الظاهر والله أعلم أنه قاله اجتهادا منه ، سوغ له ذلك أن قول ابن عمي ( منهم ) لم يقع في روايته ، وإلا لم يقل الترمذي ما قال . والله أعلم . ثم هب أنها أم كلثوم بنت محمد بن أبي بكر الصديق ، فما حالها في رواية الحديث ؟ فلك ما لم يتحدثوا عنه بشئ ، فهي مجهولة . والله أعلم . ثم رأيت الحافظ قال في ( التقريب ) : ( أم كلثوم الليثية المكية ، يقال هي بنت محمد بن أبي بكر الصديق ، فعلى هذا فهي تيمية ، لا ليثية ، لها حديث عن عائشة من رواية عبد الله بن عبيد بن عمير عنها . وروى حجاج بن أرطاة عن أم كلثوم عن عائشة في الاستحاضة . وروى عمرو بن عامر عن ( أم كلثوم عن عائشة في بول الغلام ، فما أدري هل الجميع واحده أم لا ؟ ) . ففي قوله ( يقال ) ما يشير إلى تضعيف قول الترمذي المتقدم ، وأنه لم يعتمده . والله أعلم . وقد تردد الحافظ الذهبي أيضا في كون الثلاث واحدة . وذكر أنه تفرد بالرواية عن المترجمة ابن عمير ، يشير بذلك إلى كونها مجهولة ، كيف لا وهو قد أوردها في آخر كتابه ( الميزان ) في ( فصل في النسوة المجهولات ) . ولكنه قال : ( وما علمت في النساء من اتهمت ، ولا من تركوها ) . ومما سبق تعلم ما في قول الحكم في الحديث : ( صحيح الإسناد ) . وموافقة الذهبي عليه !