محمد ناصر الألباني

134

إرواء الغليل

بها والمصير إليها لو صحت . وأما الخطأ ، فهو تشككه في صحتها ، ورده لها بدعوى أنه لا يدري أقالها ابن وهب من عنده . . . وهذا شئ عجيب من مثله ، لأن من المتفق عليه بين العلماء أن الأصل قبول رواية الثقة كما رواها ، وأنه لا يجوز ردها بالاحتمالات والتشكيك ، وأن طريق المعرفة هو التصديق بخبر الثقة ألا ترى أنه يمكن للمخالف لابن القيم أن يرد حديثه ( فردها علي ولم يرها شيئا ) بمثل الشك الذي أورده هو على حديث ابن وهب بالطعن في أبي الزبير ونحو ذلك من الشكوك ، وقد فعل ذلك بعض المتقدمين كما تقدمت الإشارة إلى ذلك ، وكل ذلك مخالف للنهج العلمي المجرد عن الإنتصار لشئ سوى الحق . على أن ابن وهب لم يتفرد باخراج الحديث بل تابعه الطيالسي كما تقدم فقال : حدثنا ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر : ( أنه طلق امرأته وهي حائض فأتى عمر النبي ( ص ) فذكر ذلك له فجعله واحدة ) . وتابعه أيضا يزيد بن هارون نا ابن أبي ذئب به . أخرجه الدارقطني من طريق محمد بن أمشكاب نا يزيد بن هارون . ومحمد بن أشكاب لم أعرفه الآن ، وبقية الرجال ثقات . ثم عرفته فهو محمد بن الحسن بن إبراهيم أبو جعفر بن اشكاب البغدادي الحافظ من شيوخ البخاري ثقة . وتابع ابن أبي ذئب ابن جريج عن نافع عن ابن عمر : ( أن رسول ( ص ) ؟ قال : هي واحدة ) . أخرجه الدارقطني أيضا عن عياش بن محمد نا أبو عاصم عن ابن جريج . قلت : ورجاله ثقات كلهم ، وعياش بن محمد هو ابن عيسى الجوهري ترجمه الخطيب وقال ( 12 / 279 ) : ( وكان ثقة ) ، فهو إسناد صحيح إن كان