محمد ناصر الألباني
129
إرواء الغليل
قال : طلق عبد الله بن عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ( ص ) ، فسأل عمر رسول الله فقال : إن عبد الله طلق امرأته وهي حائض ؟ قال عبد الله : فردها علي ولم يرها شيئا ، وقال : إذا طهرت فليطلق أو ليمسك . قال ابن عمر : وقرأ النبي ( ص ) : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) ) . أخرجه مسلم ( 4 / 183 ) والشافعي ( 1 63 1 ) وأبو داود ( 2185 ) والسياق له والطحاوي ( 2 / 9 2 - 30 ) وابن الجارود ( 733 ) والبيهقي ( 7 / 327 ) وأحمد ( 2 / 1 6 ، 80 - 1 8 ) من طرق عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير وزاد الشافعي وأحمد : ( قال ابن جريج : وسمعت مجاهدا يقرؤها كذلك ) . وقال أبو داود عقبه : ( روى هذا الحديث عن ابن عمر يونس بن جبير وأنس بن سيرين وسعيد ابن جبير وزيد بن أسلم وأبو الزبير ، ومنصور عن أبي وائل ، معناهم كلهم أن النبي ( ص ) أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ، ثم إن شاء طلق ، وإن شاء أمسك ، وروى عطاء الخراساني عن الحسن عن ابن عمر نحو رواية نافع والزهري ، والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير ) . قلت : كذا قال ، وأبو الزبير ثقة حجة ، وإنما يخشى منه العنعنة ، لأنه كان مدلسا ، وهنا قد صرح بالسماع ، فأمنا شبهة تدليسه ، وصح بذلك حديثه والحمد لله ، وقد ذهب الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) ( 9 / 308 ) إلى أنه صحيح على شرط الصحيح وهو الحق الذي لا ريب فيه . ولكنه ناقش في دلالته عل عدم وقوع طلاق الحائض ، والبحث في ذلك بين الفريقين طويل جدا ، فراجعه فيه وفي زاد ( المعاد ) فإنه قد أطال النفس فيه وأجاد . وأما دعوى أبى داود أن الأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير ، فيرده طريق سعيد بن جبير التي قبله ، فإنه موافق لرواية أبي الزبير هذه فإنه قال :