محمد بن أبي بكر الدماميني
89
شرح الدماميني على مغني اللبيب
سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ [ يوسف : 77 ] ، ونحو : إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 ) [ يوسف : 26 - 27 ] ، و « قد » هنا مقدّرة ، وإمّا مجازا نحو : وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ [ النمل : 90 ] نزل هذا الفعل لتحقّق وقوعه منزلة ما وقع . الخامسة : أن تقترن بحرف استقبال ، نحو : مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] ، ونحو : وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ [ آل عمران : 115 ] . السادسة : أن تقترن بحرف له الصّدر ، كقوله [ من الوافر ] : 54 - فإن أهلك فذي لهب لظاه * عليّ تكاد تلتهب التهابا « 1 » لما عرفت من أن « ربّ » مقدّرة ، وأنها لها الصّدر ، وإنما دخلت في نحو : وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ [ المائدة : 95 ] لتقدير الفعل خبرا لمحذوف ؛ فالجملة اسمية . وقد مر أن « إذا » الفجائية قد تنوب عن الفاء نحو : وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ [ الروم : 36 ] ، وأن الفاء قد تحذف للضرورة كقوله [ من البسيط ] : 55 - من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * [ والشّرّ بالشّرّ عند اللّه مثلان ] « 2 » وعن المبرّد أنه منع ذلك حتّى في الشعر ، وزعم أن الرواية : من يفعل الخير فالرّحمن يشكره وعن الأخفش أن ذلك واقع في النّثر الفصيح ، وأن منه قوله تعالى : إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ [ البقرة : 180 ] وتقدّم تأويله . وقال ابن مالك : يجوز في النثر نادرا ، ومنه حديث اللّقطة : « فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها » . تنبيه - [ لام التّوطئة ] كما تربط الفاء الجواب بشرطه كذلك تربط شبه الجواب بشبه الشرط ، وذلك في نحو : « الذي يأتيني فله درهم » ، وبدخلوها فهم ما أراده المتكلّم من ترتّب لزوم الدرهم على الإتيان ، ولو لم تدخل احتمل ذلك وغيره . وهذه الفاء بمنزلة لام التّوطئة في نحو : لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ [ الحشر : 12 ] في
--> ( 1 ) البيت من البحر الوافر ، وهو لربيعة من مقروم في خزانة الأدب 10 / 26 ، 28 وشرح شواهد المغني ص 466 ، وبلا نسبة في مغني اللبيب ص 164 . ( 2 ) البيت من البحر البسيط ، وهو للحطيئة في ديوانه ص 109 والخصائص 2 / 489 ، وتاج العروس مادة ( الفاء ) .