محمد بن أبي بكر الدماميني

103

شرح الدماميني على مغني اللبيب

وقيل : الكاف في الآية غير زائدة ، ثم اختلف ؛ فقيل : الزائد « مثل » ، كما زيدت في فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ [ البقرة : 137 ] قالوا : وإنما زيدت هنا لتفصل الكاف من الضمير ، ا ه . والقول بزيادة الحرف أولى من القول بزيادة الاسم ، بل زيادة الاسم لم تثبت ، وأما بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ [ البقرة : 137 ] فقد يشهد للقائل بزيادة « مثل » فيها قراءة ابن عباس بما آمنتم به ، وقد تؤوّلت قراءة الجماعة على زيادة الباء في المفعول المطلق ، أي : إيمانا مثل إيمانكم به ، أي باللّه سبحانه ، أو بمحمد عليه الصلاة والسّلام ، أو بالقرآن . وقيل : « مثل » للقرآن ، و « ما » للتوراة ، أي : فإن آمنوا بكتابكم كما آمنتم بكتابهم ، وفي الآية الأولى قول ثالث ، وهو أن الكاف و « مثلا » لا زائد منهما ، ثم اختلف ، فقيل : « مثل » بمعنى الذات ، وقيل : بمعنى الصّفة ، وقيل : الكاف اسم مؤكّد ب « مثل » ، كما عكس ذلك من قال [ من الرجز ] : 84 - [ ولعبت طير بهم أبابيل ] * فصيّروا مثل كعصف مأكول « 1 » وأما الكاف الاسميّة الجارّة فمرادفة ل « مثل » ، ولا تقع كذلك عند سيبويه والمحقّقين إلا في الضرورة ، كقوله [ من الرجز ] : 85 - بيض ثلاث كنعاج جمّ * يضحكن عن كالبرد المنهمّ « 2 » وقال كثير منهم الأخفش والفارسيّ : يجوز في الاختيار ، فجوزوا في نحو : « زيد كالأسد » أن تكون الكاف في موضع رفع ، و « الأسد » مخفوضا بالإضافة . ويقع مثل هذا في كتب المعربين كثيرا ، قال الزمخشري في : فَأَنْفُخُ فِيهِ [ آل عمران : 49 ] : إن الضمير راجع للكاف من كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ [ آل عمران : 49 ] ، أي : فأنفخ في ذلك الشيء المماثل فيصير كسائر الطيور ، انتهى . ووقع مثل ذلك في كلام غيره . ولو كان كما زعموا لسمع في الكلام مثل « مررت بكالأسد » . وتتعيّن الحرفية في موضعين ؛ أحدهما : أن تكون زائدة ، خلافا لمن أجاز زيادة الأسماء ، والثاني : أن تقع هي ومخفوضها صلة كقوله [ من الرجز ] :

--> ( 1 ) البيت من الرجز ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 52 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 296 . ( 2 ) البيت من الرجز ، وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة مادة ( همم ) ، ولسان العرب مادة ( همم ) ، وأوضح المسالك 3 / 54 .