علي حسن مطر
37
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة )
وجهه : أنّ حمل الرفع على الوجود التشريعي وإن كان خلاف الظاهر ، إلّا أنّ هناك قرينة تساعد عليه ، وهي ظهور الحديث في كون الرفع صادرا من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بما هو شارع ومنشيء للاحكام ، وليس مخبرا عمّا يقع خارجا ، بخلاف عناية تقدير كلمة محذوفة ؛ فليس هناك قرينة تساعد عليها ؛ لأنّ تقدير كلمة محذوفة مخالف للظاهر حتى في كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله بما هو مستعمل ؛ إذ الأصل في كلامه عدم التقدير . 84 - في حديث الرفع ما هو الوجه في ترجيح عناية كون المرفوع هو الأشياء المذكورة في الحديث بوجودها التشريعي لا الخارجي ، على عناية رفعها بوجودها التكويني رفعا تنزيليّا ؟ الوجه في ذلك : أنّ عناية الرفع التنزيلي للشيء بوجوده الخارجي لا تتم في جميع الأشياء المذكورة في الحديث ؛ لأنّ بعضها ليس له وجود خارجي ليعقل رفعه بمعنى تنزيل وجوده الخارجي منزلة العدم ، كما في ( ما لا يطيقون ) ؛ ففي حال ترك المكلّف للصوم بسبب عدم إطاقته ، لا يوجد شيء خارجا لينزّل منزلة العدم بينما عناية الرفع التشريعي تتمّ هنا ؛ إذ ينفى وقوع ترك الصوم هنا موضوعا للحرمة في عالم التشريع . 85 - في حديث الرفع ، قد يصحح الرفع بعناية تقدير أمر قابل للرفع حقيقة وقد يصحح بعناية جعل الرفع منصبّا على الأشياء المذكورة في الحديث بوجودها التشريعي لا الخارجي ، فما هي الثمرة التي تترتب على كلّ من هاتين العنايتين ؟ الثمرة : أنّه على العناية الأولى يكون المقدّر غير معلوم ، بل مردّد بين المؤاخذة وبين الحكم ، فيقتصر فيه على القدر المتيقّن وهو المؤاخذة ؛ لأنها ترتفع بارتفاع الحكم وعدم ارتفاعه ، وعلى العناية الثانية نتمسك باطلاق الرفع لنفي جميع الأحكام ؛ لأنّ الحديث عليها يفيد مثلا : أنّ شرب الخمر خطأ لا يقع موضوعا في عالم التشريع ،