محمد ناصر الألباني

8

إرواء الغليل

المذكور سوى يزيد بن هارون وعند أبي عبيد وحده ، فإنه قال : " الناس " بدل " المسلمون " . قلت : وهو بهذا اللفظ شاذ لمخالفته للفظ الجماعة " المسلمون " فهو المحفوظ ، لأن مخرج الحديث واحد ، ورواية الجماعة أصح . ولقد وهم الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ، فأورد الحديث في " بلوغ المرام " باللفظ الشاذ ، من رواية أحمد وأبي داود . ولا أصل له عندهما البتة ، فتنبه . ثم قال البيهقي : " وأبو خداش هو جهان بن زيد الشرعبي " . قلت : وهو ثقة ، وزعم بعضهم أن له صحبة . فالسند صحيح ، ولا يضره أن صحابيه لم يسم ، لأن الصحابة كلهم عدول عند أهل السنة ، لا سيما ! وفي رواية بعضهم أنه من المهاجرين كما تقدم . ( تنبيه ) : قد علمت أن الحديث عند الجميع من رواية أبي خداش عن الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . لكن رواه أبو نعيم في " معرفة الصحابة " في ترجمة أبي خداش ولم يذكر الرجل ، كما في " التلخيص " فأوهم أبو نعيم بذلك أن أبا خداش صحابي ، وقد رد ذلك الحافظ فقال عقب ما نقلته عنه : " وقد سئل أبو حاتم عنه ، فقال : أبو خداش لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم . وهو كما قال ، فقد سماه أبو داود في رواية " حبان بن زيد الشرعبي " وهو تابعي معروف " . يعني فهو ليس بصحابي ، ولا يعني ان الحديث مرسل كما فسر كلامه به المناوي في " فيض القدير " ، كيف وهو قد رواه - في جميع الطرق عنه - عن الرجل ؟ وهو صحابي كما عرفت . الحديث الثاني : قوله صلى الله عليه وسلم : " ثلاث لا يمنعن : الماء والكلأ والنار " .