محمد ناصر الألباني
75
إرواء الغليل
دخل على علي يسأله ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن فقدناك - ولا نفقدك - فنبايع الحسن ؟ قال : ما آمركم ، ولا أنهاكم ، أنتم أبصر . . . وقد كان علي رضي الله عنه قال : يا بني عبد المطلب ، لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين ، تقولون : قتل أمير المؤمنين ، قتل أمير المؤمنين ، ألا لا يقتل بي إلا قاتلي ، . . . وقال علي للحسن والحسين : أي بني ! أوصيكما بتقوى الله ، وإقام الصلاة لوقتها ، وإيتاء الزكاة عند محلها ، وحسن الوضوء فإنه لا يقبل صلاة إلا بطهور ، وأوصيكم بغفر الذنب ، وكظم الغيظ ، وصلة الرحم ، والحلم عن الجهل ، والتفقه في الدين ، والتثبت في الأمر ، وتعاهد القرآن ، وحسن الجوار ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، واجتناب الفواحش ، قال : ثم نظر إلى محمد بن الحنفية ، فقال : هل حفظت ما أوصيت به أخويك ؟ قال : نعم ، قال : فإني أوصيك بمثله ، وأوصيك بتوقير أخويك لعظم حقهما عليك ، وتزيين أمرهما ، ولا تقطع أمرا دونهما ، ثم قال لهما : أوصيكما به ، فإنه شقيقكما ، وابن أبيكما ، وقد علمتما أن أباكما كان يحبه ، ثم أوصى ، فكانت وصيته : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصى به علي بن أي طالب رضي الله عنه ، أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ، ليظهره ، على الدين كله ، ولو كره المشركون ، ثم إن صلاتي ونسكي ومحياي ، ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له ، وبذلك أمرت ، وأنا من المسلمين ، ثم أوصيكما يا حسن ، ويا حسين ، وجميع أهلي ولدي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ربكم ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) ، ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) ، فإني سمعت أبا القاسم صلى الله عليه يقول : إن صلاح ذات البين أعظم من عامة الصلاة والصيام ، وانظروا إلى ذوي أرحامكم ، فصلوهم ، يهون الله عليكم الحساب ، والله الله في الأيتام ، ولا يضيعن بحضرتكم ، والله الله في الصلاة ، فإنها عمود دينكم ، والله الله في الزكاة ، فإنها تطفئ غضب الرب عز وجل ، والله الله في الفقراء والمساكين ، فأشركوهم في معايشكم ، والله الله في القرآن ، فلا يسبقنكم بالعمل به غيركم ، والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ، والله الله في بيت ربكم عز وجل ، لا يخلون ما بقيتم ، فإنه إن ترك لم تناظروا ، والله الله في أهل ذمة نبيكم