محمد ناصر الألباني
340
إرواء الغليل
فقال : " ثقة إلا في عكرمة " . قلت : وقول أبي داود المذكور ، لا يتعارض مع سكوته عن هذا الحديث ، لأن سكوته لا يدل على أن الحديث حسن عنده خلافا لما شاع عند المتأخرين على ما حققته في كتابي " صحيح أبي داود " يسر الله إتمامه . ومما سبق يبدو أن الحديث ضعيف خلافا لقول الترمذي : " ليس بإسناده بأس " . ومع ذلك فقد صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي في " تلخيصه " ، ومن قبله الإمام أحمد كما سأذكره في الحديث بعده ، فلعل ذلك من أجل شواهده ، فروى ابن سعد عن عامر قال : " قدم أبو العاص بن الربيع من الشام وقد أسلمت امرأته زينب مع أبيها وهاجرت ، ثم أسلم بعد ذلك ، وما فرق بينهما " . وإسناده مرسل صحيح . ثم روى عن قتادة : " أن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تحت أبي العاص بن الربيع فهاجرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أسلم زوجها ، فهاجر إلى رسول الله ، فردها عليه " . قال قتادة : " ثم أنزلت سورة براءة بعد ذلك ، فإذا أسلمت المرأة قبل زوجها ، فلا سبيل له عليها ، إلا بخطبة ، وإسلامها تطليقة بائنة " . وإسناده صحيح مرسل أيضا . فالحديث بهذين المرسلين صحيح كما قال الإمام أحمد . والله أعلم . ثم رأيت في " مصنف عبد الرزاق " شاهدا آخر فقال ( 12647 ) : عن أيوب عن معمر عن عكرمة بن خالد أن عكرمة بن أبي جهل فر يوم الفتح ، فكتبت إليه امرأته ، فردته ، فأسلم ، وكانت قد أسلمت قبل ذلك . فأمرهما