محمد ناصر الألباني
292
إرواء الغليل
معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر : " أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة . . . " . الحديث . والسياق للشافعي وابن حبان في رواية ( 1278 ) ، ولفظ الترمذي : " فأمره أن يتخير أربعا منهن " . وقال : " هكذا رواه معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه . قال : وسمعت محمد ابن إسماعيل يقول : هذا حديث غير محفوظ ، والصحيح ما روى شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري ، وقال : حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان ابن سلمة أسلم ، وعنده عشر نسوة . قال محمد : وإنما حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلا من ثقيف طلق نساءه ، فقال له عمر : لتراجعن نساءك ، أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال " . وقال الحافظ في " التلخيص " ( 3 / 168 ) : " وحكم مسلم في " التمييز " على معمر بالوهم فيه . وقال ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة : " المرسل أصح " . وحكى الحاكم عن مسلم أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة . قالت : فإن رواه عنه ثقة خارج البصرة حكمنا له بالصحة . وقد أخذ ابن حبان والحاكم والبيهقي بظاهر هذا الحكم ، فأخرجوه من طرق عن معمر من حديث أهل الكوفة ، وأهل خراسان ، وأهل اليمامة عنه . قلت : ولا يفيد ذلك شيئا ، فإن هؤلاء كلهم إنما سمعوا منه بالبصرة ، وإن كانوا من غير أهلها ، وعلى تقدير تسليم أنهم سمعوا منه بغيرها ، فحديثه الذي حد به في غير بلده مضطرب ، لأنه كان يحدث في بلده من كتبه على الصحة ، وأما إذ رحل فحدث من حفظه بأشياء وهم فيها . اتفق على ذلك أهل العلم به كابن المديني والبخاري وأبي حاتم ويعقوب بن شيبة وغيرهم . وقد قال الأثرم عن أحمد : هذا الحديث ليس بصحيح ، والعمل عليه ، وأعله بتفرد معمر بوصله ، وتحديثه به في غير بلده هكذا ، وقال ابن عبد البر : طرقه كلها معلولة ، وقد أطال الدارقطني في " العلل " تخريج طرقه ، ورواه ابن عيينة