محمد ناصر الألباني

208

إرواء الغليل

الأولى : عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها عن فاطمة بنت قيس " أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة ، وهو غائب ، فأرسل إليها وكيله بشعير ، فتسخطته ، فقال : والله مالك علينا من شئ ، فجاءت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فذكرت ذلك له ، فقال لها : ليس لك عليه نفقة ، وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ، ثم قال : إن تلك المرأة يغشاها أصحابي ، اعتدي في بيت ابن أم مكتوم ، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك ، وإذا حللت فآذنيني ، قالت : فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ، وأما معاوية فصعلوك لا مال له ، انكحي أسامة بن زيد . قالت : فكرهته ، ثم قالت : انكحي أسامة بن زيد ، فنكحته ، فجعل الله تعالى فيه خيرا كثيرا ، واغتبطت به " . أخرجه مالك ( 2 / 580 / 67 ) وعنه مسلم ( 4 / 195 ) وكذا أبو داود ( 2284 ) والنسائي ( 2 / 74 - 75 ) والطحاوي ( 2 / 38 ) والبيهقي ( 7 / 432 ) وأحمد ( 6 / 412 ) كلهم عن مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة به . والسياق لأبي داود . وتابعه يحيى بن أبي كثير : أخبرني أبو سلمة به نحوه بلفظ : " فانطلقي إلى ابن أم مكتوم الأعمى ، فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك " . أخرجه مسلم ( 4 / 196 ) . ومحمد بن عمرو عنه به نحوه ولفظه : فإنه رجل قد ذهب بصره ، فإن وضعت من ثيابك شيئا لم ير شيئا أخرجه مسلم وأحمد ( 6 / 413 ) والطحاوي . الثانية : عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة . " أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب إلى اليمن ، فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من طلاقها ، وأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقة ، فقالا لها : والله مالك من نفقة إلا أن تكوني حاملا ، فأتت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فذكرت له قولهما ، فقال : لا نفقة لك ،