المحقق الحلي
مقدمة 15
شرائع الإسلام ( تعليق البقال )
ومن جهة ثالثة : فانّ الكتاب الواحد ، هو الآخر أيضا ، غالبا ما يوزّع على شكل أركان ، أو فصول ، أو مقدّمات ، أو أطراف ، أو أنظار . ومن جهة رابعة : فانّ كلّ واحد من هذه الأركان والفصول ونظائرهما بدورها تنقسم إلى فقرات ، كثيرا ما تتوزّع إلى بحوث ، كلّ بحث خاصّ بكلّ جزء جزء منها . وعلى هذا ، فلا غرابة إذا وجدنا عناوين الكتاب ، البعض منها أوليّة وهي الخاصّة بأسماء الأقسام الرئيسة والكتب ، وقد طبعت في صفحات مستقلّة ؛ والبعض منها ثانوية ، وهذه تارة تكون معنونة بعناوين جانبيّة ، وأخرى وسطيّة ، وثالثة بعنوان مسائل أو تتمّة أو خاتمة أو فروع ، ورابعة تكون مرّة بارزة بحرف أسود خشن ، وأخرى عادية البروز بحرف عاديّ متوسّط . . . الجانب الثاني : في ترتيب الأحكام ثمّ أنّه بعد هذا كلّه ، التزم بقاعدة معيّنة في ترتيب الأحكام ، حيث ابتدأ بالواجب في كل قسم ، فأتبعه بالندب ، وبعده بالمكروه ، وأخيرا بالمحرّم إن وجد . وقد صرّح بهذه القاعدة في كتابه « المعتبر في شرح المختصر » ، وهو في صدد بيان سبب تأخيره ، لحكم الجنب والحائض ، اللّذين يحضران الميّت - وهو مكروه - ، حيث قال : « إنّما أخّرنا هذا الحكم ، وهو متقدّم في الترتيب ، لما وضعنا عليه قاعدة الكتاب ، من البداءة في كلّ قسم بالواجب واتباعه بالندب ، وتأخّر المكروه ، فاقتضى ذلك تأخير هذا الحكم « 1 » .
--> ( 1 ) المدارك : 1 / 62 .