الشيخ محمدي البامياني
442
دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني )
في أنّه يشوبه شيء من المناسبة [ كقولك بعد حمد اللّه - أمّا بعد ] فإنّه كان كذا وكذا ( 1 ) ، فهو اقتضاب من جهة الانتقال من الحمد والثّناء إلى كلام آخر من غير ملاءمة بينهما ، لكنّه يشبه التّخلّص حيث لم يؤت بالكلام الآخر فجأة من غير قصد إلى ارتباط وتعليق بما قبله ، بل قصد نوع من الرّبط على معنى مهما يكون من شيء بعد الحمد والثّناء فإنّه كان كذا وكذا [ قيل وهو ] أي قولهم بعد حمد اللّه - أمّا بعد - هو [ فصل الخطاب ] . قال ابن الأثير : والّذي أجمع عليه المحقّقون من علماء البيان أنّ فصل الخطاب هو - أمّا بعد - لأنّ المتكلّم يفتتح كلامه في كلّ أمر ذي شأن بذكر اللّه تعالى وتحميده ، فإذا أراد أن يخرج منه إلى الغرض المسوق له فصّل بينه وبين ذكر اللّه تعالى بقوله : - أمّا بعد ( 2 ) وقيل : فصل الخطاب ، معناه الفاصل من الخطاب ، أي الّذي يفصل بين الحقّ والباطل ، على أنّ المصدر بمعنى الفاعل ، وقيل المفصول من الخطاب ، وهو الّذي يتبيّنه من يخاطب ، أي يعلمه بيّنا لا يلتبس عليه ، فهو بمعنى المفعول [ وكقوله تعالى : ] عطف على قولك بعد حمد اللّه ، يعني من الاقتضاب القريب من التّخلّص ما يكون بلفظ - هذا - كما في قوله تعالى ، بعد ذكر أهل الجنّة [ هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ « 1 » ] ، فهو اقتضاب فيه نوع مناسبة وارتباط ، لأنّ الواو للحال ، ولفظ هذا إمّا خبر
--> ( 1 ) سورة ص : 55 .