الشيخ محمدي البامياني
432
دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني )
مطلع قصيدة لأبي الطّيّب ، والعذيب وبارق موضعان ، و - ما بين - ظرف للتّذكّر ، أو للمجر والمجرى اتّساعا في تقديم الظّرف على عامله المصدر أو - ما بين - مفعول تذكّرت ، ومجر بدل منه ، والمعنى أنّهم كانوا نزولا بين هذين الموضعين ، وكانوا يجرون الرّماح عند مطاردة الفرسان ، ويسابقون على الخيل ، فالشّاعر الثّاني أراد بالعذيب تصغير العذب ، يعني شفة الحبيبة ، وببارق ثغرها التّشبيه بالبرق ، وبما بينهما ريقها ، وهذا توريّة ، وشبه تبختر قدّها بتمائل الرّمح ، وتتابع دموعه بجريان الخيل السّوابق ، [ ولا يضرّ ] في التّضمين [ التّغيير اليسير ] لما قصد تضمينه ، ليدخل في معنى الكلام ، وكقول الشّاعر في يهودي به داء الثّعلب ( 1 ) : أقول لمعشر غلطوا وغضوا * من الشّيخ الرّشيد وأنكروه هو ابن جلا وطلاع الثّنايا * متى يضع العمامة تعرفوه ( 2 ) البيت لسحيم بن وثيل ، وهو - أنا ابن جلا - على طريقة التّكلّم ، فغيّره إلى طريقة الغيبة ، ليدخل في المقصود [ وربّما سمّي تضمين البيت فما زاد ] على البيت ( 3 ) ،