الشيخ محمدي البامياني
421
دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني )
كقول البحتري : سلبوا ] أي ثيابهم ، [ وأشرقت الدّماء عليهم * محمرّة فكأنّهم لم يسلبوا ] لأنّ الدّماء المشرقة كانت بمنزلة الثّياب لهم ( 1 ) . [ وقول أبي الطّيّب ( 2 ) : يبس النّجيع عليه ] أي على السّيف [ وهو مجرّد ( 3 ) عن غمده فكأنّما هو مغمّد ] لأنّ الدّم اليابس بمنزلة غمد له ، فنقل المعنى من القتلى والجرحى إلى السّيف . [ ومنه ] أي من غير الظّاهر [ أن يكون معنى الثّاني أشمل ] من معنى الأوّل [ كقول جرير : إذا غضبت عليك بنو تميم * وجدت النّاس كلّهم غضبانا لأنّهم يقومون مقام كلّهم ( 4 ) [ وقول أبي نوّاس : وليس على اللّه بمتنكر * أن يجمع العالم في واحد ( 5 ) فإنّه يشمل النّاس وغيرهم فهو أشمل من معنى بيت جرير . [ ومنه ] أي من غير الظّاهر ، [ القلب ، وهو أن يكون معنى الثّاني نقيض معنى الأوّل ، كقول أبي الشّيص : أجد الملامة في هواك لذيذة * حبّا لذكرك فليلمني اللّوم