الشيخ محمدي البامياني
296
دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني )
فيكون أمنا مشتملا ( 1 ) على تطهير اللّه لنفوس المؤمنين ودالا عليه ، فيكون صبغة اللّه بمعنى تطهير اللّه مؤكّدا لمضمون قوله : آمَنَّا بِاللَّهِ ، ثمّ أشار إلى وقوع تطهير اللّه في صحبة ما يعبّر بالصّبغ تقديرا بقوله : [ والأصل فيه ] ، أي - في هذا المعنى ، وهو ذكر التّطهير بلفظ الصّبغ - [ أنّ النّصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمّونه المعموديّة ، ويقولون : إنّه ] ، أي الغمس في ذلك الماء [ تطهير لهم ] . فإذا فعل الواحد منهم بولده ذلك ، قال : الآن صار نصرانيّا حقّا ، فأمر المسلمون بأن يقولوا للنّصارى : قولوا آمنّا باللّه وصبّغنا اللّه بالإيمان صبغة لا مثل صبغتنا وطهّرنا به تطهيرا لا مثل تطهيرنا . هذا إذا كان الخطاب في قوله : قولوا آمنّا باللّه للكافرين ، وإن كان الخطاب للمسلمين ، فالمعنى أنّ المسلمين أمروا بأن يقولوا : صبّغنا اللّه بالإيمان صبغة ، ولم نصبغ صبغتكم أيها النّصارى [ فعبّر عن الإيمان باللّه بصبغة اللّه للمشاكلة ] لوقوعه في صحبة صبغة النّصارى تقديرا [ بهذه القرينة ] الحاليّة الّتي هي سبب النّزول من غمس النّصارى أولادهم - في الماء الأصفر ، وإن لم يذكر ذلك لفظا .