عبد الحكيم السيالكوتي
45
حاشية السيالكوتي على كتاب المطول
لعدم الدخول في شئ سابق على قوله ملكة ولأنه لو ترك لفظ ملكة لحصل الاحتراز عنها بقوله عن المقصود المعرف بلام الاستغراق إذ صاحب الفصاحة الغير الراسخة لا يقتدر على التعبير عن كل مقصود بلفظ فصيح ( قوله اشعار بأنه الخ ) اى اشعار بهذه الفائدة لا انه احتراز عن خروج من لا ينطق أصلا فلا يرد ان قيد الاقتدار حينئذ للمخافظة عن خروج « 9 » ما لا يكاد يوجد ( قوله اى سواء كان الخ ) اى ليس [ الافعال الواقعة في التعاريف مجردة عن الزمان ] المراد ان يقتدر مشعر بان المتكلم يسما فصيحا في الحالتين دون يعبر كما هو الظاهر فإنه باطل لان معنى يعبر الاطلاق اى يعبر في زمان من الأزمنة لا بشرط الوصف اى يعبر ما دام يعبر فهو أيضا مشعر بأنه يسمى فصيحا في الحالتين بل المراد انه يسمى فصيحا حالة كونه ممن ينطق في الجملة وحالة كونه ممن لا ينطق أصلا فهو تعميم للمتكلم باعتبار افراده لا تعميم له باعتبار حالاته ( قوله لاختص بمن ينطق بمقصوده في الجملة ) وذلك لأنه لا يكون اللام في المقصود حينئذ للاستغراق إذ لا معنى لقولنا يعبر في وقت ما عن كل ما يتعلق به قصده بلفظ فصيح بل للجنس فلا يرد ما قيل إنه لا يصدق على من ينطق بمقصوده فضلا عن أن يختص به إذ لا يصدق عليه انه يعبر عن كل مقصود يرد عليه بلفظ فصيح ( قوله لان اللام الخ ) اما لفظا فلعدم العهد الخارجي وعدم قرينة البعضية المطلقة وعدم صحة الحكم على الجنس من حيث هو واما معنى فلانه لولا الاستغراق يلزم ان يصح اطلاق الفصيح على من له ملكة يقتدر بها على التعبير عن بعض المقاصد كالمدح ولا يقتدر على التعبير ببعض آخر كالذم ( قوله اى كل ما وقع عليه قصد المتكلم ) ان أريد بالمقصود مقصود المتكلم فالاستغراق حقيقي وان اجرى على اطلاقه فهو عرفى إذ المتبادر من التعبير عن كل مقصود كل مقصود للمعبر كما في جمع الأمير الصاغة وليس المراد بوقع الوقوع في الزمان الماضي بل وقوع القصد في اى زمان كان لما تقرر ان صيغ الافعال إذا ذكرت في التعريفات يراد بها الحدث المجرد عن الزمان صرح به الفاضل اللارى في حواشيه على الفوائد الضيائية في تعريف الكلمة فالمعنى ملكة يقتدر بها على التعبير عن كل ما يتعلق قصده به في وقت ما سواء كان تلك الملكة خلقيا أو كسبيا ويعلم وجودها بطريق الحدس « 8 » من التعبيرات المختلفة الواقعة منه من غير كلفة كما يعلم وجود سائر الملكات كذلك ( قوله سهو ظاهر الخ ) لان مثل هذا الكلام يقال في مقام بيان رجحان بعض القيود على بعض والترجيح يقتضى صحة اتيان كل منهما ومعلوم انه لا يصح ان يقال بلفظ بليغ لان البلاغة ليست بشرط في فصاحة المتكلم وما قيل إن قولهم قال هذا الكذا يقتضى انحصار العلة فيه فيكون علة عدم القول بلفظ بليغ قصد الشمول فقط وليس كذلك فان عدم صحته مع فرض عدم
--> ( 9 ) وهو من لا ينطق أصلا م ( 8 ) الحدس هو سرعة الانتقال من المبادى إلى المطالب ويقابله الفكر فإنه حركة نحو المبادى ورجوعها عنه إلى المطالب فلابد فيه من حركتين بخلاف الحدس إذ لا حركة فيه أصلا ولا انتقال بحركة فان الحركة تدريجية الوجود والحدس دفعي م