عبد الحكيم السيالكوتي
39
حاشية السيالكوتي على كتاب المطول
مستثنى من حي يقاربه فلا ( قوله يدل من مثله الخ ) بدل الكل أورده لإفادة نفى المقاربة الذي هو أهم بعد نفى المماثلة ( قوله اى لا يكون ظاهر الدلالة الخ ) اى لا يكون الكلام ظاهر الدلالة على المراد عند السامع لخلل حصل في انتقال ذهنه عن المعنى اللغوي إلى مراد المتكلم بسبب ايراده اللوازم البعيدة على ما في المفتاح من أن التعقيد المعنوي في الكلام هو ان يعسر صاحبه فكرك في متصرفه ويشبك طريقك إلى المعنى ويوعر مذهبك نحوه حتى يقسم فكرك ويشعب ظنك إلى أن لا تدرى من اين يتوصل وباي طريق معناه يتحصل فافهم ولا تلتفت إلى إرادة ذهن المتكلم وتأويل قوله وذلك الخلل يكون لا يراد الخ بأنه يظهر ذلك بايراد اللوازم الخ ( قوله اللوازم ) اى جنس اللازم واحدا كان أو متعددا بناء على أن الجمع المعرف باللام إذا استحال إرادة الاستغراق منه يحمل على الجنس مجازا كما في قوله تعالى لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ وكذا في قوله الوسائط اى جنس الواسطة المتصفة بالكثرة بان يكون ما فوق الواحد وانما قيد اللازم بالبعد والواسطة بالكثرة لان اللازم القريب فلما يخفى لزومه ولذا ذهب الامام الرازي إلى أن كل لازم قريب بين وكذا إذا كان بواسطة واحدة فتخصيص اللوازم البعيدة المفتقرة إلى الوسائط لأنه أغلب ولكون المثال المذكور من هذا القبيل ولهذا خص اللوازم البعيدة والا فقد يكون الخفاء بسبب ايراد الملزوم وإرادة اللازم البعيد المفتقر إلى الوسائط والمراد باللوازم مصطلح علماء علم المعاني والبيان فان كل شئ وجوده على سبيل التبعية لآخر يكون لازما للآخر عندهم وان كان أخص منه كذا في شرح المفتاح للعلامة وانما لم يقل لايراد الملزومات ويكون المراد الملزوم في الذهن كما ذهب اليه المصنف فيشمل جميع صور الانتقال ومن الملزوم إلى اللازم ومن اللازم إلى الملزوم فان اللازم ما لم يكن ملزوما في الذهن لا يمكن الانتقال منه لان الانتقال من الملزوم الذهني إلى اللازم الذهني طريق واضح لا يكون فيه خفأ ( قوله عنكم ) متعلق ببعد لا بالدار والالقال منكم فالمعنى بعد دارى عنكم وفيه إشارة إلى أنه لا يرضى بنسبة طلب البعد إلى دار المحبوب فضلا عن نفسه ( قوله كناية عما يلزم الخ ) اى جعل البكاء كناية عن الحزن لان البكاء يلزم الحزن عرفا وعقلا فان إصابة غير الملايم توجب توجه الروح إلى القلب فيصعد منه بخار يصير ماء عند الوصول إلى الدماغ ويجرى من طريق العين لا انه استعمل السكب في الفراق للملازمة بينهما وجعل الفراق كناية عن الحزن على ما قيل فإنه ارتكاب لخلاف ما في العبارة من غير ضرورة ( قوله ولكنه أخطأ الخ ) في الايضاح أراد ان يكنى عما يوجبه دوام التلاقى من السرور بالجمود لظنه ان الجمود خلو العين
--> ( 2 ) فلا يرد ان عدم ظهور الدلالة سبب للخلل في انتقال ذهن السامع لا العكس *