الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

492

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

بيان لحكم مخالفة النّهي وما يترتّب على عصيانه يعني يحرم الشّراء حتّى يعلم أين يخرج السّهم فإن خرج السّهم فيجوز الشّراء ولا يحرم لا أنّه يحرم الشّراء حتّى يعلم السّهم فإن اتّفق أنّه خالف ذلك وأوجد الشّراء فهو بالخيار في إمضائه وفسخه فتدبّر جيّدا قوله ره قال في يقال وتوضيح معنى هذا الخبر ما رواه إلى آخره أقول نعم هو توضيحه من حيث الموضوع وهو شراء السّهام ومن حيث حكمه قبل الخروج وبعده أمّا الأوّل فلتكفّله لبيان طريقة شراء السّهام وكيفيّته المتعارفة فإنّ الظّاهر أنّ المراد من الغنم في قوله أشتري الغنم في قوله أو يشتري الغنم جماعة هو السّهم المعيّن منه وذلك لأنّه لو أريد منه الغنم نفسه لكان صورة شراء السّائل الغنم خاليا عن الجواب كما هو غير خفيّ على المتدبّر في الرّواية وأمّا الثّاني فلتكفّله لحكم الشّراء قبل خروج السّهم بقوله لا يصلح هذا أي الشّراء قبل خروج السّهم على النّحو العدل كما هو المفروض في السّؤال فيكون هذه الفقرة موافقة لقوله في رواية زيد لا يشتر شيئا حتّى يعلم أين يخرج السّهم ولحكمه بعد خروجه بقوله إنّما يصلح السّهام إلى آخره بأن يكون عدالة القسمة كناية عن تعيّن السّهام المشتراة وخروجها بنحو صحيح يعني إنّما تصلح السّهام للشّراء ومرخّصا فيه إذا خرجت بنحو صحيح بأن عدلت القسمة فيوافق هذه الفقرة لقوله في رواية زيد وإن اشترى شيئا فهو بالخيار إذا خرج بناء على ما ذكرناه في معناه هذا وبالجملة هذا يوضح الخبر المذكور لكن بناء على كون لفظ هذا في الخبر إشارة إلى شراء الغنم المراد منه السّهم وكان المراد من صلاح السّهام عند عدالة القسمة صلاحها للشّراء عند خروجها على النّحو الشّرعي وأمّا لو كان إشارة إلى القسمة فكونه توضيحا لمعنى خبر زيد إنّما هو بلحاظ الموضوع فقط حيث إنّه لا تعرّض له حينئذ لحكم هذا الموضوع أصلا لا قبل خروج القسمة ولا بعده من دون فرق في ذلك بين كون الخيار في رواية زيد بمعناه الاصطلاحي كما هو صريح الحدائق أو بالمعنى الّذي استظهرناه ولكن الظّاهر بعد التّأمّل هو الأوّل فتأمّل قوله أقول لم يعلم وجه الاستشهاد به أقول الضّمير المجرور راجع إلى هذا الخبر المراد به صحيحة زيد لا ما رواه في الكافي والتهذيب من صحيح عبد الرّحمن وذلك بقرينة لأنّ المشتري لسهم القصّاب إلى آخره إذ ليس في صحيح عبد الرّحمن من ذلك عين ولا أثر قوله إن اشترى مشاعا فلا مورد للخيار أقول بعد تسليم كون الخيار هنا بمعناه المصطلح يمكن أن يقال إنّ الوجه في وجه الاستشهاد والاستدلال برواية زيد إنّه اشتراه مشاعا أو سهمه المعيّن بناء على صحّة شراء فرد غير معيّن ولكن بتوصيف الكلّ الّذي فيه الإشاعة أو العموم لهذا الفرد المردّد ثمّ رآه على خلاف ما وصف قوله ويمكن حمله على شراء عدد معيّن إلى آخره أقول لو كان المراد من سهام القصّابين سهامهم من الحيوان وأمّا لو كان المراد سهامهم من اللّحم والشّحم والجلد فلا كما لا يخفى قوله إذا خرج السّهم أقول يعني إذا صار الكلّي في المعيّن شخصيّا ولعلّ الوجه في اشتراط ذلك هو اختصاص خيار الحيوان بكون المبيع شخصيّا ولكن لا يخفى أنّه بمجرّده لا يكفي في الخيار بعد خروج السّهم بل لا بدّ معه من تعميم التّشخّص لما كان طارئا على المبيع بعد البيع فتأمّل فإنّه لا دليل على ثبوت خيار الحيوان فيما عدا صورة ورود البيع على الحيوان المشخّص في الخارج حين البيع لانصراف أدلّته إليها فهذا التّوجيه غير وجيه [ مسألة مورد هذا الخيار بيع العين الشخصية الغائبة ] قوله وآخرون كالشّيخين والحلّي اقتصروا على اعتبار ذكر الصّفة أقول الظّاهر أنّهم في مقام بيان اعتبار أصل التّوصيف في مقابل تركه بالمرّة لا في مقام بيان كفاية مطلق التّوصيف فلا ينبغي عدّ ذلك من الأقوال في تحديد الأوصاف الّتي يجب ذكرها اللَّهمّ إلّا أن يجعل الدّاعي إلى اعتبار ذكر الصّفة وهو التّحرّز عن الغرر قرينة على كون المراد من الصّفة ما يرتفع به الغرر وكيف كان وحدة مرجع الأوّلين هل هي برجوع الأوّل إلى الثّاني فيكفي ذكر ما يعتبر في السّلم أو بالعكس فلا يكفي ذلك فيه وجهان ثانيهما ظاهر جامع المقاصد في قوله الآتي نقله وضابط ذلك أنّ كلّ وصف إلى قوله فلا بدّ من استقصاء أوصاف السّلم حيث إنّ تفريع لزوم استقصائها على سابقه ظاهر في إرادة ذلك من سابقه كما أنّ أوّلهما ظاهر ما ذكره المصنّف قدّس سرّه في الجواب عن إشكال التّنافي المتراءى بين اعتبار ما يختلف الثّمن باختلافه وبين كفاية ذكر أوصاف السّلم بقوله ويمكن أن يقال إلى آخره حيث إنّ مراده من أوصاف السّلم هي مع قطع النّظر عن أمر موجب للمسامحة فيها وهي عبارة عن جميع الأوصاف الّتي يتفاوت القيمة باختلافها وهذا عين الضّابط الأوّل قوله من جهة أنّه قد يتسامح في السّلم إلى آخره أقول هذا بيان لوجه التّنافي وحاصله أنّ قضيّة الثّاني عدم لزوم ذكر جميع الأوصاف الّتي يختلف الثّمن باختلافها وكفاية بعضها وقضيّة الأوّل لزومه وعدم كفاية البعض قوله ثمّ إنّ الأوصاف الّتي تختلف الثّمن إلى آخره أقول قوله وربّما يتراءى التّنافي إشكال على التّنافي بين الضّابطين وهذا إشكال على الضّابط الأوّل وحاصله إن أريد من الأوصاف الّتي يختلف الثّمن باختلافها جميعها فلازمه عدم إمكان بيع العين الغائبة بالتّوصيف لعدم إمكان ذكر جميع أوصافها الدّخيلة في القيمة لعدم حصرها فتأمّل وإن أريد منها خصوص ما يرتفع به معظم الغرر ففيه أوّلا أنّه إحالة على المجهول لأنّ معظم الغرر أمر تشكيكيّ له عرض عريض وثانيا أنّه موجب للاكتفاء على ما دون صفات السّلم لارتفاع الغرر الّذي لا يقدم عليه العرف وإن شئت قلت لارتفاع معظم الغرر بذلك عرفا والمتّفق عليه بين أرباب كلا الضّابطين عدم جواز الاقتصار على ما دون صفات السّلم وثالثا أنّ ارتفاع معظم الغرر عرفا أي الغرر الّذي لا يقدم عليه العرف