الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

481

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

فيما تقدّم في خيار الغبن من أنّه أجنبيّ عن إثبات الخيار وأنّ مفاده ليس إلّا حرمة الإضرار ولو سلّم فهو يجدي على مذاق من يقول بوجوب الرّجوع إلى العامّ في مثل المقام ممّا ورد التّخصيص على العامّ ولم يعلم أمده من حيث الزّمان حيث إنّ العامّ وهو الحديث قد خصّص بالبيع في الفرض فيما قبل الثّلاثة وعلم فيه باللّزوم وإنّما الشّك فيما بعدها وأمّا بناء على الرّجوع إلى استصحاب حكم المخصّص فلا بدّ من استصحاب اللّزوم وبالجملة بعد تسليم صلاحية الحديث لإثبات الخيار كما هو المعروف عند الأصحاب إنّما يتمّ بناء على الرّجوع إلى العامّ في أمثال المقام كما هو التّحقيق مطلقا لا الاستصحاب فتدبّر وأمّا في الأخبار فبما يأتي من ظهورها في البطلان لا الخيار ولا حجيّة في فهم العلماء سيّما مع العلم بعدم المنشإ لذاك الفهم إلّا نفس الأخبار وظهور قوله في أكثر الأخبار لا بيع له في اختصاص انتفائه بالمشتري الملازم لكون المراد منه لزوم البيع دون الصّحة لعدم إمكان التّفكيك فيها بين البائع والمشتري بخلاف اللّزوم لإمكانه فيه مبنيّ على مفهوم القيد وهو ممنوع لاحتمال أن يكون التّقييد لنكتة أخرى وهي كون الكلام مسوقا لبيان حكم المشتري وأنّ تأخيره للثّمن إلى مدّة خاصّة نقض لغرضه من الشّراء فمقتضى القواعد هو الصّحّة واللّزوم مع التّأخير مثله مع عدمه أمّا الصّحة فللاستصحاب وإطلاق أدلّة الصّحّة مع عدم الدّليل على البطلان إلّا ظهور قوله ع في الأخبار لا بيع له في فرض تأخير الثّمن وهو بواسطة إعراض المشهور عنه لا يصلح ذلك وأمّا اللّزوم فللاستصحاب أيضا قوله بما في التّذكرة من أنّ الصّبر أبدا مظنّة الضّرر إلى آخره أقول قضيّة الاستناد في إثبات هذا الخيار إلى حديث نفي الضّرر أنّه على طبق القاعدة فاعتبار شيء آخر فيه قيدا مثل التّأخير إلى الثّلاثة لا أنقص يحتاج إلى دليل مقيّد بخلاف ما إذا كان المدرك فيه غيره ممّا ذكر في المتن فإنّ اللّازم فيه حينئذ هو الأخذ بالقدر المتيقّن ما لم يقم دليل على ثبوته في أزيد منه وقد استشكل على الاستناد بذاك الحديث في المقام بعض المحققين بوجوه ثانيها أنّ التّضرّر إنّما يوجب الخيار حيث يكون أصل المعاملة موجبا للضّرر كما في مورد خيار الغبن والرّؤية ونحوها وأمّا إذا تحقّق الضّرر من أمر خارج كامتناع المشتري في المقام من تسليم الثّمن فإنّه لا دخل له بأصل المعاملة كما إذا تضرّر البائع من جهة عدم احتياجه بعد ذلك إلى المبيع إلى أن قال ولم يحتمل أحد ثبوت الخيار بأمثال هذه الضّرورات قوله وكيف كان فلا أقلّ من الشّكّ فيرجع إلى استصحاب الآثار المترتّبة على البيع أقول يمكن الخدشة في هذا الاستصحاب أوّلا بما نبّه عليه سيّدنا الأستاد ره في التّعليقة من عدم اليقين السّابق لاحتمال البطلان من أوّل الأمر بأن يكون التّأخير كاشفا عن عدم الصّحّة من حين الوقوع كما هو ظاهر الأخبار وثانيا بأنّ الغرض من هذا الاستصحاب إن كان إثبات صرف عدم البطلان ففيه أنّه وإن كان صحيحا إلّا أنّ الكلام في عدم لزوم البيع بمعنى ثبوت الخيار وعدم البطلان أعمّ منه وإن كان إثبات عدم لزومه فإن أريد إثباته مجرّدا عن العلم الإجمالي بأنّه لأجل التّأخير قد حدث فيه أمّا البطلان أو الجواز ففيه ما مرّ من أنّ البقاء أعمّ من الجواز لإمكان البقاء لازما وإن أريد إثباته بضميمة العلم المذكور ففيه أنّه من إثبات أحد الضّدّين بنفي الآخر فيكون مثبتا [ ثم إنه يشترط في هذا الخيار أمور ] [ أحدها عدم قبض المبيع ] قوله بناء على أنّ البيع هنا بمعنى المبيع إلى آخره أقول بضميمة البناء في علاج التّعارض بين هذه الرّواية الدّالّة على أنّ مناط الخيار عدم إقباض المبيع قبض الثّمن أم لا وبين سائر الرّوايات الدّالّة على أنّ مناطه عدم قبض الثّمن مطلقا قبض المبيع أم لا على تقييد إطلاق كلّ من الشّرطين من عدم إقباض المبيع في الصّحيحة وعدم قبض الثّمن في غيرها بالآخر بنحو التّقييد بالعطف بالواو وإلّا فلو عولج بتقييده به بنحو التّقييد بالعطف بأو لكانت النّتيجة اعتبار أحد الأمرين ولعلّ الثّاني أقرب وأولى لأنّ ظهور الجملة الشّرطيّة في إطلاق كون الشّرط تمام العلّة لا جزأه الّذي هو قضيّة التّقييد بنحو العطف بالواو أقوى من ظهورها في إطلاق كونه علّة منحصرة قبال كونه إحدى العلّتين الّذي هو قضيّة التّقييد بطور العطف بأو فيؤخذ بالأقوى ويتصرّف في الأضعف ونتيجته العلّيّة التّامّة قبال الجزئيّة ورفع اليد عن الظّهور في الانحصار والحمل على كونه إحدى العلّتين وتفصيل الكلام موكول إلى بعض مباحث مفهوم الشّرط من الأصول نعم لو كان المراد من البيع هو المعاوضة المعهودة لا خصوص مقابل الشّراء وكان بيعه بعد ذلك بمعنى المفعول أعني متعلّق المعاوضة من الثّمن والمثمن وكان قبض بالتّخفيف بصيغة المجهول وإنّما عبّر بهذا التّعبير لأجل أن يعمّ اعتبار قبض الثّمن والمثمن بعبارة مختصرة لدلّ هذا الخبر على اعتبار هذا الشّرط والشّرط الثّاني فيقيّد به إطلاق سائر الرّوايات الدّالّة على كفاية عدم قبض الثّمن ولكنّه كما ترى هذا كلّه بناء على كون النّسخة فإن قبض بيعه بالباء والياء والعين كما هو الموجود في جملة من كتب الأخبار والاستدلال وأمّا بناء على كونها ثمنه بالثّاء والميم والنّون كما في نسخة المختلف المطبوعة في طهران فليس في أخبار المسألة ما يدلّ على اعتبار هذا الشّرط وبالجملة اعتبار هذا الشرط لأجل الصّحيحة في غاية الإشكال فتدبّر جيّدا قوله ولا أعلم له وجها غير سقوط إلى آخره أقول احتمال السّقوط باطل في حدّ نفسه كما لا يخفى على من لاحظ الحديث مضافا إلى وجودها فيه في جملة من نسخ الرّياض والجواهر فالوجه فيه إمّا ما ذكرناه من احتمال كون النّسخة المأخوذ منها الحديث ثمنه بدل بيعه أو احتمال كونها قبضه بدل قبض وعلى كلّ حال لا دلالة لها على هذا الشّرط أمّا على الأوّل فواضح وأمّا على الثّاني فللإجمال النّاشي من دوران الأمر بين أن يكون قبّضه بالتّشديد وبيعه بالتّخفيف بمعنى المبيع كي يكون المعنى فإن قبض وأقبض البائع المشتري مبيعه فتدلّ عليه وبين أن يكون قبضه بالتّخفيف وبيّعه بالتّشديد كي يكون المعنى فإن قبض الثّمن البائع فلا تدلّ عليه بل تدلّ على