الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

472

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

الزّائد بإزائها فلو بدّل قوله ومثل ذلك إلى آخره إلى قوله ومثل ذلك لو تلف وصف الصّحّة لكانت العبارة سليمة عن هذا الإشكال كما لا يخفى نعم يبقى حكم أخذ الأرش في هذه الصّورة خاليا عن الدّليل وقد استدلّ له سيّدنا الأستاد قدّس سرّه بأنّ مفاد الفسخ جعل العقد السّابق من حين الفسخ باطلا ومنحلّا من حين حدوثه عكس الإجازة بناء على الكشف ولازم ذلك جعل يد المشتري على المبيع يد ضمان من حين القبض وقلبها إليها ولازم الضّمان من أوّل الأمر وجوب إعادة المبيع على ما كان عليه حين العقد ولا يكون هذا في صورة نقصه من حيث الماليّة إلّا بضميمة الأرش وفيه أنّه أمر غير معقول هنا لعدم إمكان انقلاب الشّيء عمّا وقع عليه حين وقوعه أنّه لا مقتضي له لأنّ الفسخ ناش من الكراهة ومتعلّقها بقاء المعاملة لا حدوثها وهذا بخلاف الإجازة فإنّها ناش من الرّضا بأصل حدوثها وقد حقّقنا في مسألة الفضولي أنّه لا يلزم من كاشفيّتها الانقلاب فراجع فالأولى الاستدلال عليه ببناء العرف عليه مع عدم ثبوت الرّدع عنه فتأمّل قوله تابعة للملك المطلق أقول يعني الملك الغير المحدود بحدّ خاصّ شرعيّ ولو إمضاء فيخرج مثل الوقف على البطون بنحو التّرتيب الّذي ملكيّة كلّ بطن للعين الموقوفة محدودة بعمرهم بجعل الواقف وقد أمضاه الشّارع لا بحكم العقل بانتفاء الملك بانتفاء مالكه كما في سائر الأملاك حيث إنّ المنفعة التّابعة للملك في الوقف إنّما هي بمقدار مدّة ملكهم للعين هذا بناء على كون العين الموقوفة ملكا للموقوف عليهم وأمّا بناء على بقائها في ملك الواقف وأنّ المنقول إليهم ابتداء هو نفس المنافع كما هو قضيّة تعريفه بحبس العين وتسبيل المنافع على الظّاهر فخروجه واضح قوله ويحتمل انفساخ الإجارة في بقيّة المدّة أقول لعلّه أقوى لما ذكره من الوجه قوله وفيه نظر لمنع تزلزل ملك المنفعة أقول مراده منع تزلزله في صورة تزلزل ملك العين فيما إذا خرجت عن التبعيّة إلى الاستقلال بعقد الإجارة كما هو المفروض وإلّا فمع بقاء التّبعيّة كما فيما بعد مدّة الإجارة فلا إشكال في التّزلزل هذا ولكن فيما ذكره من المنع نظر وذلك لأنّه لا إشكال في أنّ اعتبار المنفعة شيئا مستقلّا ولحاظها كذلك حين الإجارة وإن كان يخرجها عن التّبعيّة إلى الاستقلال ولو اعتبارا إلّا أنّه لا يخرجها عن التّزلزل الّذي كان لها قبل هذا اللّحاظ إلى الاستقرار وعدم التّزلزل لأنّ الّذي تعلّق به لحاظ الاستقلال إنما هو الملك المتزلزل إذ لا وجود إلّا لهذا النّحو من الملك فالّذي أفرزه المؤجر ولاحظه مستقلّا ما ملكه متزلزلا من المنافع بتبع ملكه للعين كذلك فمهما رجعت العين إلى مالكها انفسخت الإجارة من هذا الوقت بالتّبع فإن قلت المناط في انفساخ الإجارة من حين فسخ عقد تمليك العين المستأجرة هو التّبعيّة في الملك لا التّزلزل فيه والمفروض زوالها بالإجارة فيكون كما آجرها إجارة متزلزلة إلى مدّة لشخص وباعها مسلوب المنفعة له أو لآخر بالخيار في أنّ فسخ البيع لا يوجب انفساخ الإجارة لانتفاء التّبعيّة في الملك قلت التّبعيّة وإن زالت بالإجارة ولكن بالقياس إلى أثر الإجارة وأمّا بالقياس إلى ما عداه فلا فتدبّر جيّدا والعرف أيضا حاكم على طبق ما ذكرنا فإنّهم يحكمون على ردّ المنافع بعد الفسخ قوله قدّس سرّه نعم ذكر العلّامة فيما إذا وقع التّفاسخ لأجل اختلاف المتبايعين إلى آخره أقول الظّاهر أنّ نظره في ذلك إلى ما ذكره في آخر المتاجر في ذيل الفصل الثّامن الّذي عقده لبيان أحكام اختلاف المتعاقدين من قوله قدّس سرّه ولو كان المبيع تالفا وجبت القيمة عند التّحالف يوم التّلف ويحتمل يوم القبض ولو تلف بعضه أو تعيّب أو كاتبه المشتري أو رهنه أو أبق أو آجره رجع بقيمة التّالف وأرش العيب وقيمة المكاتب والمرهون والآبق والمستأجر وللبائع استرجاع المستأجر لكنّه يترك عند المستأجر مدّة الإجارة والأجرة المسمّاة للمشتري وعليه أجرة المثل للبائع انتهى مورد الحاجة أقول لا يخفى أنّ ظاهره كون ما عليه للبائع أجرة مثل تمام المدّة لا أجرة مثل بقيّة المدّة الّذي أسنده إليه المصنّف ره إلّا أن يقال إنّ نظره قدّس سرّه في التّعبير بما في المتن إلى توجيه عبارة القواعد حيث إنّ التّحالف في صورة الاختلاف يوجب البطلان من حين التّحالف لا الانفساخ من حين العقد وقضيّة ذلك هو ضمان المشتري لأجرة المثل للمدّة الباقية ثمّ إنّ الّذي أتخيّله أنّ المصنّف قدّس سرّه استدرك ذلك لدفع إيراد على اختياره لنفي الأجرة يتفطّن عليه من عبارة القواعد وهو أنّ قضيّة ما ذكره العلّامة لزوم أجرة المثل للمغبون على الغابن للمدّة الباقية بعد الفسخ لعدم الفرق بين المقامين ثمّ دفعه بقوله وسيجيء ما يكون فارقا بين المقامين وقد قيل في بيان المراد من الفارق أمران أحدهما ما ذكره شيخنا الأستاد في التّعليقة من أنّ التّفاسخ في تلك المسألة من أصل العقد وفي الفسخ في المقام من حينه وفيه أوّلا أنّه يأبى عن إرادة ذلك قوله وسيجيء إلى آخره إذ لم يجئ ذلك أصلا لا هنا ولا في أحكام الخيار وثانيا أنّ الانفساخ في تلك المسألة أيضا مثل المقام من حين عروضه وهو حين التّحالف ولذا عبّر المصنّف بقوله للمدّة الباقية للإشارة إلى بيان مراد العلّامة كما أشرنا إليه وثالثا أنّ قضيّة هذه التّفرقة هو الالتزام بلزوم أجرة المثل للمدّة الباقية لا نفي الأجرة بالمرّة ومقصود المصنّف إبداء الفارق المقتضي لنفيها بالمرّة هنا كما لا يخفى وثانيهما ما حكي عن الفاضل المامقاني قدّس سرّه وهو أنّ المراد منه ما ينقله عن المختلف بعد أسطر بقوله مضافا إلى ما في المختلف من أنّ الفائت لمّا حدث في محلّ معرض للزّوال لم يجب تداركه انتهى وتقريب الفرق بناء على هذا أنّ التّصرّف المفوّت للمنفعة على المغبون إنّما حدث في ملك متزلزل في المقام فلا يجب تداركه بأجرة المثل بخلافه هناك فإنّه حدث في ملك مستقرّ وإنّما حدث البطلان لأجل التّحالف النّاشي من الاختلاف فيجب تدارك الفائت به فيه هذا وفيه أيضا ما لا يخفى لأنّ الظّاهر أنّ مراد العلّامة من الفائت في تلك العبارة هو الفائت على المتصرّف في ملكه المتزلزل وهو الغابن في المقام ومن عليه الشّفعة في مسألة الشّفعة لا الفائت على الفاسخ الرّاجع إلى ملكه المتصرّف فيه أعني