الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
461
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
من وجود دعوى هناك والفرض عدمها فتدبّر جيّدا قوله مع أنّه قد تعسّر إقامة البيّنة على الجهل أقول في الجمع بين تعليل قبول اليمين من المنكر بهذا وبين تعليله بأصالة عدم العلم تهافت لأنّ قضيّة هذا كون المغبون مدّعيا في إظهار الجهل وعدم العلم لأنّ تعسّر إقامة البيّنة على المدّعي الّذي وظيفته البيّنة يوجب قبول قوله مع اليمين لا على المنكر ضرورة أنّ قبول قوله معها لا حاجة إلى تعسّر إقامة البيّنة عليه وإنّما هو بالقياس إليه ضمّ حجر كما لا يخفى وقضيّة ذاك كونه منكرا ولا يمكن تعنون شخص واحد بعنوان المدّعي والمنكر من جهة واحدة كما في المقام فالأولى ترك أحد التّعليلين أمّا قوله لأصالة عدم العلم بأن كان المغبون المظهر للجهل مدّعيا عنده قدّس سرّه كما يساعد عليه تعريفه بأنّه من هو لو ترك ترك وكذا العرف الّذي هو المرجع في باب الألفاظ الّتي منها لفظ المدّعي والمنكر المحكوم عليهما في الأخبار بغير واحد من الأحكام وأمّا قوله مع تعسّر إقامة البيّنة إلى آخره بأن كان المغبون عنده في المقام منكرا كما يساعد عليه تعريف المنكر بمن يوافق قوله الأصل في المسألة وقوله فيما بعد فغاية الأمر يصير مدّعيا من جهة مخالفة قوله للظّاهر فإنّه يدلّ على كونه منكرا وبقاؤه لأجل موافقة قوله الأصل لو لم يكن من أهل الخبرة كما هو المفروض بالفعل هنا وكيف كان فالتّأمّل الّذي أمر به في ذيل العبارة يحتمل أن يكون راجعا إلى قوله مع أنّه قد يتعسّر إقامة البيّنة على الجهل وعليه له وجوه مذكورة في الحواشي منها ما أشرنا إليه في بيان وجه التّهافت من أن تعبير إقامة البيّنة يوجب قبول قول من تعسّرت عليه مع اليمين إذا كان مدّعيا والمغبون منكر لموافقة قوله الأصل ومنها ما ذكره سيّدنا الأستاد من أنّ مجرّد التّعسّر لا يوجب تقديم قوله ومنها غير ذلك ويحتمل أن يكون راجعا إلى قوله ولا يمكن للغابن الحلف إلى آخره وعليه يمكن أن يكون وجهه ما أشرنا إليه في الصّورة الثّالثة أعني صورة قول الغابن للمغبون لا أدري بأنّك صادق أو كاذب من أنّه مع جهله بالحال لا حاجة في تقديم قوله والحكم على طبقه إلى اليمين حتّى يعلّل بما ذكر بل يكفي فيه صرف أصالة العدم كما عرفت قوله وقد يشكل إلى آخره أقول يعني يشكل الحكم بعدم قبول قول المغبون المظهر للجهل بالقيمة في صورة كونه من أهل الخبرة بأنّ كونه منهم يوجب عدم قبول قوله مع اليمين من حيث كونه منكرا حيث إنّه يصير بواسطة مخالفة قوله للظّاهر المقدّم على الأصل مدّعيا ويزول عنوان المنكريّة لا مطلقا فيمكن قبول قوله مع كونه مدّعيا من جهة تعسّر إقامة البيّنة عليه حيث إنّ المدّعي إذا تعسّرت عليه إقامة البيّنة يقبل قوله مع يمينه فيما لا يعرف إلّا من قبله فلا يصحّ نفي قبول قوله على الإطلاق إذا كان من أهل الخبرة قوله إلّا أن يقال إلى آخره أقول يعني إلّا أن يقال في رفع هذا الإشكال أنّ معنى تقديم الظّاهر على الأصل تنزيله منزلة الأصل الموافق لذاك الظّاهر وما فيه التّنزيل من بين ما يترتّب على الأصل المنزل عليه من الآثار هو خصوص كون موافقه كالغابن في المقام منكرا يقبل قوله مع يمينه لا جميع الآثار حتّى كون مخالفه وهو المغبون في المقام مدّعيا كي يترتّب عليه جميع أحكام المدّعي الّتي منها قبول قوله مع يمينه إذا تعسّر عليه إقامة البيّنة ألا ترى أنّهم لم يحكموا بقبول قول مدّعي فساد العقد إذا تعسّر عليه إقامة البيّنة مع كونه مخالفا للظّاهر المقدّم على أصالة الفساد وأصالة عدم التّأثير والتّأثّر حيث إنّ الظّاهر من حال العاقل أنّه لا يقدم على المعاملة الفاسدة ولا وجه لذلك إلّا ما مرّ من كون ما فيه التنزيل من بين أثري الأصل هو خصوص كون موافقه منكرا يترتّب عليه حكمه وهو قبول قوله مع يمينه لا كليهما حتّى كون مخالفه مدّعيا يترتّب عليه أحكامه الّتي منها قبول قوله مع اليمين إذا تعسّر عليه إقامة البيّنة وفيه بعد فرض الدّليل على التّنزيل وإطلاقه بالقياس إلى ما فيه التّنزيل لا وجه للتّفرقة بين الأثرين فيحكم بترتّب كليهما ومعه يبقى الإشكال على حاله فالتّحقيق في دفعه منع ما يبتني عليه الإشكال وهو أنّ المدّعي يقبل قوله مع اليمين إذا تعسّر عليه إقامة البيّنة ولم يعرف إلّا من قبله كما أشار إليه بقوله هذا مع أنّ عموم تلك القاعدة إلى آخره بأنّه أمر يحتاج إلى الدّليل وهو منتف والأصل وإطلاق الأدلّة الدّالّة على أنّ اليمين الابتدائي ليس إلّا في حقّ المنكر على خلافه وهذا هو الوجه في تأمّله قدّس سرّه في عموم القاعدة وأمّا وجه تأمّله في اندراج المسألة فيها فهو منع تعسّر إقامة البيّنة على العلم أو الجهل غالبا لإمكان دعوى أنّ الغالب إمكان الاطّلاع عليها قوله أو في القيمة بعده إلى آخره أقول مع اتّفاقهما على كون القيمة وقت العقد متّحدة معها بعده قوله لأصالة عدم التّغيّر أقول يعني في بعض صور الاختلاف في القيمة وقت العقد كما إذا اختلفا في القيمة وقت العقد فادّعى المشتري بعشرة أنّه كان يسوى بخمسة وادّعى البائع أنّه كان يسوى بعشرة فلا غبن مع اتّفاقهما على أنّه قبل العقد كان يسوى بعشرة فإنّ المشتري يدّعي تغيّر القيمة وتنزّلها والبائع ينكره وأصالة عدم التّغيّر والتنزّل يوافقه وأمّا صورة الاتّفاق على أنّه كان يسوى بخمسة فأصالة عدم التّغيّر فيها على طبق مدّعي الغبن إلّا أنّها مثبتة لا تجري كما أنّ في صورة الاختلاف فيما قبل العقد أيضا وإن شئت قلت في صورة عدم العلم بالحالة السّابقة لا مجرى لذاك الأصل وقد يستشكل على هذا الأصل بأنّه مثبت فتأمّل والحاصل أنّ غرضه قدّس سرّه هو تعليل تقديم منكر سبب الغبن بأصالة اللّزوم في جميع صور العنوان وبأصالة عدم التّغيّر مضافا إليها في بعضها كما عرفت قوله ومنه يظهر حكم ما لو اتّفقا على التّغيّر واختلفا في تاريخ العقد إلى آخره أقول الظّاهر أنّ تاريخ العقد غلط في النّسخة والصّواب تاريخه أي تاريخ التّغير وذلك لأنّ صور الاتّفاق على التّغيّر مع ما هو المفروض من الاتّفاق على وقوع العقد أربعة إمّا معلومي التّاريخ أو مجهوليه أو تاريخ العقد معلوم وتاريخ التّغير مجهول أو بالعكس والصّورة الأولى خارجة عن مورد الكلام وهو واضح وأمّا الصّورة الأخيرة فقد تعرّض لها المصنّف قدّس سرّه بقوله ولو علم تاريخ التّغيّر إلى آخره أمّا تعرّضه لمعلوميّة تاريخ التّغيّر فبالصّراحة وأمّا مجهوليّة تاريخ العقد فلأنّه قضيّة قوله فالأصل وإن اقتضى تأخر العقد إلى آخره لأنّ الأصل الّذي يقتضيه عبارة عن أصالة