الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
459
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
الثّقة به أقول الشّاهد على كون الاسترسال إلى الشّخص هو الثّقة به ما رواه عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه قال لا تثقن بأخيك كلّ الثّقة فإنّ صرعة الاسترسال لا تستقال وجه الشّهادة واضحة قوله ويحتمل أن يراد كون إلى آخره أقول يرد على هذا الاحتمال أنّ مقتضاه عدم انتقال المقدار الزّائد إلى ملك الغابن وإلّا فلا وجه لضمانه وعدم الانتقال خلاف الإجماع على الظّاهر قوله فالعمدة في المسألة الإجماع إلى آخره أقول قد سبق المصنّف قدّس سرّه في صناعة المسألة الشّيخ أحمد التّوني في حاشيته على الرّوضة فإنّه ره بعد المناقشة في أدلّة خيار الغبن قال فالحقّ عدمه أي عدم الخيار إن لم يكن إجماع على ثبوته انتهى وفيه أنّ العمدة فيها هو ما ذكرنا من مسألة بناء العرف والعقلاء على الجواز وعدم اللّزوم لأنّ قاعدة نفي الضّرر أجنبيّة عن إثبات الخيار ولو بمعنى الجواز الحكمي وأنّ مفاده مثل لا رفث ولا فسوق في الحجّ ليس إلّا نفي جواز الإضرار على الغير في شرع الإسلام وأمّا الإجماع فمع أنّه منقول يحتمل قويّا أن يكون نظر جلّ المجمعين لولا كلّهم إلى بعض ما استدلّ به على الجواز من آية التّراضي وحديث التّلقّي وحديث نفي الضّرر وغير ذلك والإجماع مع هذا الاحتمال لا يعتدّ به ولو كان محصّلا [ مسألة يشترط في هذا الخيار أمران ] [ الأول عدم علم المغبون بالقيمة ] قوله بل لا غبن أقول هذا بناء على كون الجهل مأخوذا في مفهوم الغبن ولكن الظّاهر خلافه ولذا لو قيل للمشتري إنّك مغبون وإنّ المبيع لا يسوى بذاك الثّمن لصحّ له أن يقول كنت عالما بأنّه لا يسوى به ولكن لم يكن لي بدّ من شرائه نعم هو شرط في ثبوت الخيار على جميع المدارك في المسألة حتّى بناء على ما بنينا عليه من مسألة بناء العرف والعقلاء على الجواز لاختصاصه بصورة الجهل حدوثا وبصورة عدم الرّضا به بعد تبيّن الغبن بقاء قوله أو ملتفتا إليها أقول ولكن مع عدم علمه بها قوله وبين الجهل المركّب إلى آخره أقول يعني وعلى تقدير الالتفات إلى القيمة مع عدم علمه بها بل وجهله بها لا فرق بين أقسام الجهل بها الّتي منها صورة القطع بخلاف الواقع وهي صورة الجهل المركّب قوله ويشكل في الأخيرين أقول يعني يشكل ثبوت الخيار في صورة الظّنّ والشّكّ إذا أقدم المغبون على المعاملة إلى آخره قوله والحاصل أنّ الشّاك إلى آخره أقول ليس هذا حاصلا لما سبق وإنّما هو إشكال آخر مغاير للسّابق لاختصاصه بصورة الإقدام بانيا على المسامحة وعموم هذا لها ولغيرها وكثيرا ما يعبّر المصنّف قدّس سرّه عن الإشكال الآخر بقوله والحاصل كما لا يخفى على الممارس على كتابه هذا والرسائل فكأنّه قال بل مطلق الشّاكّ الملتفت إلى الضّرر مقدم عليه ولو لم يكن بانيا على المسامحة وقوله فيما بعد بل مطلق الشّاكّ ليس مقدما على الضّرر منع لهذا الإشكال الآخر من حيث الصّغرى كما أنّ قوله ومن أنّ مقتضى عموم نفي الضّرر إلى قوله خرج المقدم عليه عن علم منع له وللإشكال السّابق معا من حيث الكبرى وهي مثل لا شيء من الضّرر المقدم عليه يوجب الخيار لخروجه عن عموم نفي الضّرر المقتضي له ودعوى أنّ الكبرى لا شيء من الضّرر المقدم عليه عن علم يوجب الخيار وممّا ذكرنا يظهر اندفاع ما أورده على قوله فيما بعد بل مطلق الشّاكّ إلى آخره من أنّه خلاف ما فرضه أوّلا من صورة البناء على المسامحة على تقدير الزّيادة والنّقيصة وجه الاندفاع أنّه مبنيّ على كون قوله والحاصل إلى آخره حاصلا لما ذكره من الإشكال وقد تقدّم أنّه إشكال آخر أعمّ من الأوّل وهذا راجع إلى ذاك الإشكال الآخر العامّ لصورتي البناء على المسامحة وعدمه وعليه لا إيراد عليه فتأمّل قوله وممّا ذكرنا يظهر إلى آخره أقول يعني به ما ذكره بقوله ومن أنّ مقتضى عموم نفي الضّرر إلى آخره قوله ثمّ إنّ المعتبر القيمة حال العقد إلى آخره أقول حتّى على القول بأنّ ظهور الغبن شرط شرعيّ لحدوث الخيار لا كاشف عقليّ عن ثبوته حين العقد حيث إنّ المقتضي للخيار بناء عليه هو الغبن حين العقد وكيف كان لا يبعد القول بأنّ المعتبر القيمة حال العقد ولكن بشرط بقائها على حالها إلى حين اطّلاع المغبون وذلك لقصور الأدلّة عن الشّمول لما عدا تلك الصّورة أمّا الإجماع فواضح وأمّا بناء العرف والعقلاء فكذلك وأمّا حديث نفي الضّرر فلقوّة احتمال إناطة الجواز واللّزوم بوجود الضّرر وعدمه بقاء أيضا مثل الحدوث وبعبارة أخرى إنّ مفاده ثبوت الخيار ما دام يكون اللّزوم ضررا وعلى هذا فلو زادت قبل اطّلاع المغبون بالنّقصان تنفع في نفي ثبوت الخيار لأجل كونها سببا لخروجه عن مورد الأدلّة الدّالّة على الخيار ولا مجال لاستصحاب الخيار بعد الزّيادة لأنّ الشّكّ في اندفاع الخيار بها لا في ارتفاعه بها فتدبّر قوله ولو قبل اطّلاع المغبون إلى آخره ( 11 ) أقول هذا فرد خفيّ بالقياس إلى حكم نفي النّفع وجليّ بالقياس إلى حكم ثبوت النّفع وأمّا الزيادة بعد اطّلاع المغبون على النّقصان فالأمر فيها بالعكس فلا تغفل قوله ويحتمل عدم الخيار حينئذ ( 12 ) أقول قد عرفت أنّ هذا هو الأقوى فتأمّل وأولى من ذلك في نفي الخيار ما لو زادت بعد العقد وقبل القبض المتوقف عليه الملك في الصّرف والسّلم قوله والظّنّ بهما ( 13 ) أقول يعني بأحدهما قوله فإنّه لا عبرة بهما إجماعا كما في التّذكرة ( 14 ) أقول قال في التذكرة وإنّما تؤثّر الزّيادة الفاحشة والنّقيصة الفاحشة في تزلزل العقد وثبوت الخيار فيما لو تبيّنتا بعد العقد ولو كانتا بعده لم يعتدّ بهما إجماعا انتهى لا يخفى أنّ قول المصنّف بعد العقد إن كان متعلّقا بالزّيادة أو النّقيصة يصير التّعرّض لحكم هذه المسألة تكرارا بل تناقضا لأنّه احتمل فيها قبل هذا عدم الخيار بعد أن ذكر أنّ الحكم هو أنّ الزّيادة والنّقيصة بعد العقد لا تنفعان وإن كان متعلّقا بقوله ولو ثبت ففيه مع بعد الحكم في نفسه أنّه مخالف لظاهر عبارة التّذكرة فإنّ قوله فيها ولو كانتا بعده لم يعتدّ بهما ظاهر في حدوث الزّيادة والنّقيصة بعده لا ثبوته كذا قال بعض الأواخر في ما علّقه على المقام قلت لنا أن نختار الشّقّ الأوّل ونقول إنّه يمكن التّفرقة بين هذا والفرع السّابق بأنّ المراد من طرف إضافة الزّيادة والنّقيصة هنا هو الثّمن المساوي للقيمة الواقعيّة للمثمن حين العقد فيكون المعنى أنّه لو وقع العقد على شيء بما يعادل قيمته في هذا الحال ثمّ زادت بعد العقد أو نقصت عمّا كان عليه حاله