الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
450
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
وحينئذ نقول إنّ اشتراط ما ذكر لا بدّ وأن يراد منه في عالم اللّبّ التّصرّف في أحد هذه الأمور الثّلاثة المتقدّمة فإن أريد منه التّصرّف في الأمر الأوّل بأن أريد منه أن يكون قضيّة الفسخ رجوع غير العين وهو القيمة في المثلي والمثل في القيمي أو التّصرّف في الأمر الثّاني بأن يراد منه اشتراط أن يكون قضيّة تلف العين في يد المفسوخ عليه بعد رجوعها إلى مالكها الأولى بمقتضى الفسخ هو ضمان القيمة في المثلي وبالعكس فلا يجوز الشّرط المذكور لعدم القدرة عليه من جهة عدم إمكانه على التّقديرين وأشار في المتن إلى الأوّل منهما بقوله ولا اشتراط رجوع غير ما اقتضاه العقد إلى البائع وإلى الثّاني منهما بقوله قبل ذلك لا اشتراط ضمان التّالف المثلي بالقيمة إلى آخره وإن أريد منه التّصرّف في الأمر الثّالث بأن يراد منه اشتراط تفريغ الذّمّة بغير ما تشتغل به عند التّلف فيجوز لوجود المقتضي وهو عموم أدلّة الشّروط وعدم المانع لأنّ خصوصيّة المماثلة في المثلي حقّ للمضمون له على الضّامن يجوز له التّجاوز عنه شرعا فيجوز اشتراطه عليه فيجب وفي القيمي يجوز للضّامن بذلها للمضمون له مجّانا برضاه فيجوز اشتراطه على الضّامن فيجب العمل به وأشار إلى ذلك في المتن بقوله لأنّه بمنزلة اشتراط إلى آخره ولعلّ ذكر كلمة بمنزلة في العبارة إنّما هو بلحاظ كون الاشتغال هنا حين الشّرط غير فعليّ معلّقا على التّلف فافهم وأمّا التّعبير بالإمكان فلم أفهم وجهه إلّا المناقشة في أصل اشتراط الإيفاء بغير الجنس ولو في المقام ممّا كان الاشتغال معلّقا على التّلف حين الشّرط ولا أرى وجها له بعد عموم أدلّة الشّروط وعدم ما يوجب تخصيصه لا خصوصا ولا عموما وكيف كان فلعلّ الأمر بالتّأمّل في ذيل العبارة إشارة إلى الدّقّة في الفرق بين الوجهين الأخيرين كي لا يتوهّم رجوع الثّاني إلى الأوّل كما توهّمه بعض المحشّين وقد علم من بياننا السّابق أنّ بينهما بونا بعيدا ويمكن أن يكون إشارة إلى أنّ ما ذكره وجها للجواز بقوله لأنّه بمنزلة إلى آخره وإن كان لا بأس به إلّا أنّه لا يصلح وجها للجواز إلّا إذا كان اشتراط ما ذكر ظاهرا في اشتراط الإيفاء بغير الجنس وهو ممنوع فتأمّل [ مسألة لا إشكال ولا خلاف في عدم اختصاص خيار الشرط بالبيع ] قوله والصّلح أقول الظّاهر وقوع الغلط في النّسخة لأنّ عدّ الصّلح من موارد عدم الخلاف والإشكال هنا مناف لعدّه فيما بعد من أفراد القسم الثّاني الّذي عقده لتعداد موارد الخلاف فالظّاهر زيادة لفظ الصّلح قوله ومراده ما يكون إلى آخره أقول المناسب لقوله بل قال في التذكرة إلى آخره أن يقول إلّا أن يكون مراده إلى آخره وفيه أنّه بعد إمكان بل شيوع العدول عن فتوى إلى أخرى لا داعي لجعل تصريحه بما ذكر قرينة إلى إرادة اللّزوم قوله فلا معنى لدخول خيار الشّرط أقول لا وجه لذلك إلّا لزوم كونه تحصيلا للحاصل وفيه أنّه لازم فيما لو كان الغرض من شرطه هو صرف تحصيل جواز العقد وأمّا لو كان الغرض منه هو التّسلّط شرعا على الفسخ في مورد الحاجة فلا إذ مع جوازه الذّاتي يمكن أن لا يتمكّن من فسخه شرعا لعارض كالنّذر وشبهه فيما إذا تعلّق بعدم فسخه من جهة الجواز الذّاتي هذا مضافا إلى إمكان فائدة أخرى كالصّلح عليه فتدبّر قوله قدّس سرّه اللّازمة ولو من طرف واحد أقول يعني دخوله في مثل ذلك بالنّسبة إلى خصوص من كان لازما من قبله لا مطلقا إذ لا معنى له بالنّسبة إلى من كان جائزا من قبله فلا ينافي قوله فيما بعد إلّا أن يدّعى من الخارج عدم معنى للخيار في العقد الجائز ولو من الطّرف الواحد إذ المراد منه عدم المعنى له بالنّسبة إلى ذاك الطّرف الجائز في حقّه العقد قوله سوى عقد النّكاح والوقف إلى آخره أقول قضيّة اشتمال المستثنى لمثل الإبراء والطّلاق والعتق كون المستثنى منه وهو العقد أعمّ من العقد المصطلح والإيقاع كما لا يخفى قوله أمّا الإيقاعات فالظّاهر عدم الخلاف إلى آخره أقول إن كان المراد من الخيار في موضوع البحث هو بمعناه الاصطلاحي وهو ملك فسخ العقد كما في تعريف الفخر أو ملك إقرار العقد وإزالته كما في تعريف آخر فلا يمكن تحقّقه في الإيقاع أصلا كما لا يخفى وأمّا لو كان المراد منه مطلق ملك إزالة الشّيء وجعله كأنّه لم يكن فيكون بعد ذلك كما كان قبله عقدا كان أو إيقاعا فيمكن أن يناقش فيه وقضيّة عموم أدلّة نفوذ الشّرط جوازه وما يكون مانعا عنه أمور الأوّل منع صدق الشّرط إلّا فيما إذا كان في ضمن العقد مطلقا أو في ضمن خصوص البيع ونحوه وفيه ما يأتي من أنّ الشّرط مطلق الرّبط لا يتوقّف إلّا على ما يرتبط هو به الثّاني الانصراف وفيه منع الانصراف لمنع سببه الثّالث ما استدلّ به المصنّف قدّس سرّه بقوله ره فالأولى الاستدلال عليه إلى قوله بعدم مشروعيّة الفسخ إلى آخره ومراده من الفسخ هو صرف إزالة ما كان لا خصوص حلّ العقد لما تقدّم من عدم إمكان تعلّقه بالمعنى الثّاني بالإيقاع لأنّه إمّا خلف أو تناقض ومراده من عدم مشروعيّته عدم ثبوت قابليّته شرعا لا ثبوت عدمها لأنّه عين محلّ النّزاع وحاصل هذا الاستدلال الّذي ذكره مرارا أنّه لا يجوز التّمسّك بعموم المؤمنون عند شروطهم في المقام نظرا إلى كونه من التّمسّك بالعامّ في الشّبهة المصداقيّة ضرورة أنّه قد خصّص قطعا بما لا يقبل النّفوذ من جهة عدم القدرة عليه وفيه أنّه لا يجوز فيما إذا لم يكن المخصّص لبّيّا وإلّا كما في المقام فإنّه عقليّ صرف فلا بأس به لما حقّق في الأصول الرّابع والخامس ما تضمّنه كلام العلّامة الطّباطبائي قدّس سرّه وهو المراد من القائل في قوله قيل لأنّ المفهوم من الشّرط إلى آخره حيث إنّه قدّس سرّه استدلّ في المصابيح على عدم جريان شرط الخيار في الإيقاع بابتناء الإيقاع على النّفوذ بمجرّد الصّيغة فلا يدخله الخيار وبأنّ المفهوم من الشّرط ما كان بين اثنين كما ينبّه عليه الصّحيح من اشترط شرطا مخالفا لكتاب اللَّه عزّ وجلّ فلا يجوز على الّذي اشترط عليه فلا يتأتّى في الإيقاع المتقوّم بالواحد انتهى والأوّل ليس بشيء إذ لو كان المراد من النّفوذ صرف حدوث الأثر فلا ريب أنّ شرط الخيار فيه لا يمنع من تحقّقه بمجرّد الصّيغة ولو كان المراد منه النّفوذ بطور اللّزوم ففيه أنّ الشّرط لا يمنع عنه إلّا أنّه صرف الدّعوى لم يقم عليها دليل وأمّا الثّاني فمرجعه إلى قياسين نتيجة أحدهما صغرى للآخر وقد ذكر في كلّ منهما مقدّمة وترك أخرى أحدهما أنّ شرط الخيار شرط وكلّ شرط