الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
444
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
الخيار فإذا فسخ يجب عليه ردّ العين لعودها إلى ملك المالك الأوّل باقتضاء الفسخ ويستردّ البدل لعدم خروجه عن ملك الرّادّ فتأمّل فإنّه يمكن أن يقال إنّ الظّاهر من اشتراط الخيار بردّ البدل هو إرادة ثبوت خيار فسخ مقيّدا بإفادته انتقال البدل إلى المشتري بنفس الفسخ والمفروض بطلانه ومعه يبطل الخيار أيضا وهو ظاهر فالأولى في رفع الإشكال هو ما ذكرناه أوّلا ومنه يظهر جواز اشتراط القيمة في المثلي وكذا اشتراط ردّ المثل في القيمي قوله وفيه نظر أقول وجهه منع دلالة إطلاقه على سقوطه بإحدى الدّلالات الثّلاث قوله فمقتضى ظاهر الشّرط فيه ردّ العين أقول فيه منع لما قدّمناه من أنّ الظّاهر من الثّمن في الأخبار وكذا في كلام الشّارط أيضا ولو بقرينة مقام الاحتياج إلى الثّمن المقتضي لإتلافه هو محض القيمة من دون نظر إلى الخصوصيّة الشّخصيّة وإلى هذا ينظر إطلاق المحكيّ عن الدّروس من أنّ إطلاق الثّمن لا يحمل على العين فلا داعي إلى تقييد كلامه الشّامل بإطلاقه لصورة إطلاق الثّمن مع كونه معيّنا بحمله على صورة كونه كلّيّا كي يكون معنى كلامه أنّ إطلاق الثّمن الكلّي وعدم تقييده بالفرد المدفوع منه لا يحمل على العين المدفوعة قوله وإن لم يكن في ذمّة البائع أقول لعلّ نظره في اختيار هذا التّعبير على قوله وإن كان في ذمّة المشتري إلى التّعميم لهذه الصّورة وصورة عدم كونه في ذمّة واحد منهما كما في الكلّي في المعيّن فتدبّر قوله ويدلّ عليه صريحا بعض الأخبار إلى آخره أقول مراده من البعض رواية ابن ميسرة وما قبلها يعني يدلّ ذلك البعض على ردّ ما يعمّ ردّ البدل في الجملة قبال ردّ خصوص العين صريحا ولو بملاحظة غلبة تلف الثّمن في موردهما من طول المدّة بين العقد وبين الرّدّ ومن الحاجة إلى الثّمن الموجبة للإتلاف لرفع الحاجة لأنّ هذا النّحو من الاشتراط لا داعي إليه إلّا الاحتياج إلى الثّمن إلّا أنّ المتيقّن من هذا البعض في مرحلة التّعدّي عن العين والاكتفاء بردّ البدل في الحكم بثبوت الخيار به هو صورة فقد العين لاحتمال ورود الإطلاق فيه مورد الغالب وهو صورة الفقد فلا يعمّ صورة وجود عين الثّمن فلا يكفي في الخيار في هذه الصّورة ردّ البدل بل لا بدّ من ردّ العين للأصل هذا ولكن الظّاهر ثبوت الخيار بردّ البدل في هذه الصّورة أيضا لا لإطلاق تلك الأخبار الخاصّة بعد تسليم دلالتها على ثبوت الخيار للبائع بردّ الثّمن حتّى يناقش في إطلاقها بما تقدّم من ورودها مورد الغالب بل لعمومات أدلّة الشّروط بعد ضمّ أنّ المراد من الثّمن المشروط ردّه في الخيار هو القيمة والماليّة المحدودة بحدّ خاصّ فيعمّ البدل أيضا فتدبّر [ الأمر الثالث لا يكفي مجرد الرد في الفسخ ] قوله قدّس سرّه بناء على ما تقدّم من أنّ إلى آخره أقول يعني به قوله سابقا والأظهر في كثير من العبارات مثل الشرائع والقواعد والتذكرة هو الثّاني قوله ولعلّ منشأ الظّهور أنّ هذا القسم فرد من خيار الشّرط إلى آخره أقول نعم ولكن مجرّد ذلك لا يكفي فيما نسب إلى ظاهرهم بل لا بدّ فيه من ضمّ كبرى مثل قضيّة أنّه لا شيء من خيار الشّرط يكفي فيه مجرّد الرّدّ في الفسخ وهذا أمر محتاج إلى دليل وليس هو إلّا أنّ الرّدّ من حيث هو لا يدلّ على الفسخ وعليه لا يكون هذا شيئا آخر وراء التّعليل المذكور كما هو قضيّة توسيط كلمة أيضا وكيف كان فقد قال المولى العلّامة الخراساني ره في ذيل هذه العبارة لا ريب في أنّه لا يكفي مجرّد الرّد في الفسخ على الوجهين الأولين لتأخّر نفوذ فسخه وسلطنته عليه عن الرّدّ بمرتبة أو مرتبتين فكيف يصير فسخا ولو علم أنّه قصده به وكذا على الوجه الأخير يعني به الخامس لعدم سلطنته على الفسخ مطلقا كما لا ريب في حصول الفسخ أو الانفساخ على الوجهين الأخيرين ومن هنا ظهر أنّ عدم كفايته في الفسخ إنّما يكون لأجل عدم السّلطنة على الفسخ ما لم يتحقّق الرّدّ لا لأجل عدم دلالته عليه فانقدح بذلك ما في التّعليل بعدم الدّلالة وفيما أورده عليه بعد تحسينه مع عدم الدّلالة بقوله وأمّا لو فرض الدّلالة عرفا إلى قوله فلا وجه لعدم الكفاية حينئذ إلخ لما عرفت من أنّ الوجه فيه عدم السّلطنة على الفسخ بعد لا عدم الدّلالة فلا ينافي اعترافهم بتحقّقه بما هو أخفى ذهابهم إلى عدم الكفاية كما لا يخفى انتهى كلامه رفع مقامه ولقد أجاد فيما أفاد فظهر أنّ الصّواب أن يقال بدل قوله ولعلّ منشأ الظّهور إلى آخره وذلك لأنّه بناء عليه لا خيار به في الفسخ قبل الرّد والردّ فيما لو اكتفى به إنّما يكتفى به في مورد يكون له الفسخ والسّلطنة عليه لا فيما لم يكن له ذلك كما في الفرض ثمّ إنّ ما ذكره المصنّف قدّس سرّه في بيان الدّلالة بقوله بأن يفهم منه كونه إلى قوله على وجه المعاطاة فيه أنّه حينئذ يكون معاملة مستقلّة لا فسخا فلا معنى لجعله بيانا للدّلالة على الفسخ [ الأمر الرابع يسقط هذا الخيار بإسقاطه بعد العقد ] قوله على الوجه الثّاني أقول وكذلك على الوجه الثّالث ضرورة ثبوت الخيار المتوقّف عليه الإسقاط قبل الرّدّ بناء عليه لأنّه على هذا قيد للفسخ مثله في الوجه الثّاني لا للخيار قوله بل وعلى الوجه الأوّل أقول نعم ولكن لا لما بنى عليه المصنّف ره لعدم تماميّته لأنّ المانع من إسقاطه وهو انتفاء الخيار الّذي لا بدّ من وجوده في صدق مفهومه موجود أيضا قبل الرّدّ وبعد العقد إذ المفروض في هذا توقّف الخيار عليه واشتراطه به ومن المعلوم انتفاء المشروط عند فقدان شرطه فلا معنى للاكتفاء بوجود السّبب في صحّة إسقاط الحقّ الّذي لم يوجد شرطه ولو سلّمنا كفايته في ذلك ففي كون العقد سببا للخيار في المقام ومقتضيا له منع ظاهر كما لا يخفى بل لأنّ الوجود الّذي لا بدّ منه في تحقّق مفهوم الإسقاط يكفي فيه الوجود المعلّق للخيار الثّابت جعل الشّارع له بعد الاشتراط بعموم الشّرط ولا يعتبر فيه الوجود المنجّز وهذا بخلاف خيار الحيوان والشّرط قبل التّفرّق بناء على حدوثهما بعده لعدم وجودهما قبله ولو بطور المعلّق فتأمّل تعرف فلا يجوز إسقاطهما قبله كما ذكره في التذكرة لعدم إمكانه وهذا هو الفارق بينهما وبين المقام لا ما ذكره المصنّف قدّس سرّه إذ بمجرّد القدرة على إثبات الخيار بواسطة القدرة على شرطه وهو الرّدّ لا يوجد الخيار كي يتعلّق به الإسقاط فافهم وأمّا على الوجه الرّابع والخامس فلا معنى لإسقاط الخيار بعد الرّدّ فضلا عمّا قبله لعدم حدوث الخيار عليهما بعده أيضا ولذا قلنا سابقا إنّه لا يصحّ جعلهما