الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
440
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
الخيار في بيع غير الحيوان إذا اشترطه فيه فهو ثلاثة أيّام وهو كما ترى إذ الظّاهر من الاشتراط فيه اشتراط الثّلاثة يعني أنّ الخيار في الحيوان ثلاثة أيّام ولو لم يشترطها المتعاقدان وأمّا في غير الحيوان فأمده تابع للاشتراط فقد يكون ثلاثة أيّام وقد يكون أزيد أو أنقص فليس له دلالة على حكم شرط الخيار مع ترك المدّة هل هو البطلان أو الصّحة وعلى الثّاني مقدار مدّة الخيار ثلاثة أيّام أو أقلّ وأكثر والظّاهر أنّ مراده من الدّلالات الاجتهاديّة المستنبطة من الأخبار هو ما ذكره في توجيه كلام الشّيخ قدّس سرّه في الخلاف قوله قدّس سرّه إذ نعلم إجمالا إلى آخره أقول ليس في العبارة ما يرتبط به هذا التّعليل ولعلّ معلوله محذوف لاستفادته من سياق الكلام أعني مثل قوله وهو أي الجابر غير صالح لذلك إذ نعلم إجمالا إلى آخره قوله ولا ريب أنّ المستند إلى آخره أقول الظّاهر أنّ هذا إشكال آخر على التّعويل على الإجماع المنقول بالنّسبة إلى إجماع القاضي وابن زهرة ترقّ عن إشكال الاستناد إلى الاجتهاد بالقياس إلى إجماعيهما وحاصله أنّ إجماعيهما مستنده إجماع السّيّد والتّقليد له قوله وفي رواية أقول قيل وفي رواية وجعل له بذلك خيار ثلاثة أيّام قوله وفي دلالته فضلا عن سنده ما لا يخفى أقول أمّا الثّاني فلأنّه عاميّ وأمّا الأوّل فلأنّ مقتضاه ثبوت الخيار ثلاثة أيّام لمن يخدع مطلقا ولو لم يشترط الخيار أصلا وكان المبيع غير حيوان فهو أعمّ من المدّعى من صورة اشتراط الخيار مع ترك ذكر المدّة بالمرّة ولا عامل به بهذا العموم وحمله على صورة الاشتراط في بيع غير الحيوان ممّا لا قرينة عليه مع أنّه لا وجه للتّعدّي عن من يخدع إلى غيره وبالجملة بين المدّعي وبين مضمون الرّواية عموم من وجه فكيف يمكن أن يكون هو المستند فيه هذا مع قطع النّظر عمّا في محكيّ التّذكرة من أنّ كلمة لا خلابة في الشّرع عبارة عن اشتراط الخيار ثلاثة أيّام وإلّا فعدم الدّلالة في غاية الوضوح قوله فالقول بالبطلان أقول يعني بطلان العقد كما يرشد إليه قوله ثمّ إنّه ربّما يقال إلى آخره [ مسألة يصح جعل الخيار لأجنبي ] قوله وحكي عنه الإجماع في الأجنبيّ أقول قال قدّس سرّه وهل يجوز جعل الخيار للأجنبيّ ذهب علماؤنا أجمع إلى جوازه وأنّه يصحّ البيع والشّرط وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد والشّافعي في أصحّ القولين إلى أن قال وللشّافعي قول إنّه لا يصحّ ويبطل البيع والشّرط معا انتهى قوله وقال لأنّ العبد بمنزلة الأجنبيّ أقول قاله متّصلا بقوله صحّ البيع والشّرط معا عندنا وهو أحد قولي الشّافعيّ قوله قدّم الفاسخ لأنّ مرجع الإجازة إلى إسقاط خيار المجيز أقول إن كان معنى الخيار ملك فسخ العقد وتركه فلا بأس بما ذكره من إطلاق تقديم الفاسخ والحكم على انحلال العقد حتّى في غير صورة تقدّمه على الإجازة وحتّى في صورة كون متعلّق الخيار المجعول بالشّرط للأجنبيّ المتعدّد هو مطلق العهد والالتزام الجامع بين عهدي المتعاقدين كما قد يدّعى أنّه الظّاهر من إطلاقه في جعله للأجنبيّ المتعدّد فضلا عن صورة كونه خصوص التزام الفاسخ أو المجيز مثل الخيار المجعول للمتعاقدين بأصل الشّرع كخيار المجلس كما قد يدّعى ظهوره في ذلك فيما إذا اشترطا الخيار للمتعاقدين وأمّا إن كان معناه ملك فسخ العقد وإجازته وإلزامه بمعنى جعله لازما لا ينحلّ كما هو قضيّة تعريفه بأنّه ملك إقرار العقد وإزالته بناء على كون المراد من الإقرار هو الإلزام كما هو الظّاهر على ما عرفته سابقا فلا يتمّ تقديم الفاسخ إلّا في الصّورة الثّانية لأنّ نتيجة الإجازة حينئذ جعل العقد لازما من طرفه خاصّة فلا ينافي جوازه من طرف الآخر كما لو كان الخيار من أوّل الأمر مختصّا به وأمّا في الصّورة الأولى فالحكم فيها كما لو وكّل جماعة في الخيار في نفوذ السّابق لو كان هناك سبق ولحوق وتساقطهما والرّجوع إلى أصالة بقاء الخيار إن لم يكن قوله وعن الوسيلة إلى آخره أقول يعجبني أن أفسّر عبارته وأبيّن مراده قدّس سرّه بطور مزج الشّرح بالمتن فأقول يعني إذا كان قد اشترطا المتعاقدان الخيار الواحد لأنفسهما على نحو يكون لهما ذلك من حيث المجموع قبال الخيارين المجعول أحدهما لأحدهما والآخر للآخر واجتمعا على رأي واحد في أمر العقد من فسخ أو إمضاء نفذ ذلك الفعل الّذي اجتمعا عليه وإن لم يجتمعا عليه بل اختلفا فيه بأن أجازه أحدهما وفسخه الآخر بطل ذلك الفعل الّذي صدر منهما من الفسخ والإجازة مطلقا سواء تقارنا أو سبق الإجازة على الفسخ أو كان بالعكس وذلك لأنّه قضيّة اشتراطه لهما مقيّدا بالاجتماع كما هو مفروض كلامه على ما فسّرناه وإن كان قد اشترط خصوص المشتري لغيرهما الخيار لا بمعنى ملكه لفسخ العقد وتسلّطه عليه كما كان في المعطوف عليه بل بمعنى اختيار ما يفعله المشتري في العقد ويورده عليه من أحد طرفي خياره بالمعنى المصطلح المقيّد بخياره المدلول على اشتراطه لنفسه بالدّلالة الالتزاميّة أعني الفسخ والإمضاء بأن قال اشتريت هذا بشرط أن يكون لزيد الخيار في فسخي للعقد وإمضائي إياه فإن اختار لي الفسخ وعيّنه يكون لي ذلك وإن اختار الإمضاء يكون لي ذلك واتّفق أنّ ذاك الغير رضي بالبيع واختار بقاءه للمشتري نفذ رضاه واختياره عليه ويلزمه لزوم العقد وإن لم يرض به بل رضي بالفسخ واختاره للمشتري كان المبتاع والمشتري بالخيار بين الفسخ والإمضاء لأجل اشتراطه الخيار لنفسه مقيّدا بخيار الغير للفسخ بمعنى اختياره وقد اختار له الفسخ وعيّنه في الفرض ومن حال المشتري في الفرض يعلم الحال فيما لو كان شرط الخيار بالمعنى المصطلح لنفس الشّارط مقيّدا بخيار الأجنبيّ بالمعنى المذكور من البائع أو منهما والتّعرّض للمبتاع إنّما هو من باب المثال هذا غاية ما تحصّل لي في شرح العبارة ولم أتصرّف فيها إلّا في موضعين أحدهما حمل اشتراط الخيار لهما عليه مقيّدا بالاجتماع والوجه في ذلك بعد تسليم كونه تصرّفا لعدم ظهور إطلاق في اشتراطه لهما في صورة اشتراطه لكلّ واحد منهما بطور الاستقلال كما لا يخفى إنّما هو لأجل ظهور رجوع ضمير بطل مثله في نفذ قبله وبعده إلى الفعل الصّادر من المشروط لهما الخيار إذ لو كان مراده صورة شرط الخيار لهما بالاستقلال لكان اللّازم إرجاعه إلى العقد