الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
437
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
فيما إذا كان في غير طريق الرّدّ وقضيّة ما ذكره في علل السّقوط أن يكون هو فيه لأجل تحقّق الرّضا لانتفاء ما عداه بالفرض ومن المعلوم أنّ مراده من الرّضا هو الرّضا الحقيقي المدلول عليه بالتّصرّف لا التّعبّدي وإلّا لما كان وجه للتّفرقة فيما ذكره من التّصرّفات بين كونه في طريق الرّدّ وغير طريق الرّد بتحقّق الرّضا في الثّاني دون الأوّل ومن المعلوم أيضا أنّ كون الرّضا الواقعي مدلولا عليه بهذه التّصرّفات في غير طريق الرّدّ ليس بالدّلالة الفعليّة مطلقا كي يصحّ إطلاق التّصرّفات المذكورة وعدم تقييدها بصورة دلالتها عليه بالفعل فيعلم من ذلك أنّ مراده الرّضا الواقعي المدلول عليه بالدّلالة النّوعيّة وهو المطلوب فتدبّر قوله في محكيّ عبارة السرائر أو يتصرّف تصرّفا إلى آخره أقول لا وجه لذكر هذه الفقرة بعد ذكر إحداث الحدث لأنّ المراد من إحداث الحدث إن كان عبارة عن مطلق التّصرّف فهذا من أفراده يستغني عنه به وإن كان عبارة عمّا اخترناه في معناه فكذلك لأنّ التّصرّف المنقّص للقيمة لا يكون إلّا مع التّغيير في العين فتأمّل فيكون أيضا من أفراده وكيف كان ففي تقييد التّصرّف بنقص القيمة أو وجود الأجرة له وكذا تقييد التّدبير في آخر كلامه بعدم جواز الرّجوع لأجل النّذر دلالة على أنّ التّصرّف بمجرّده ليس بمسقط ولو فرض له دلالة على الرّضا نوعا وبالجملة ليس في كلامه هذا دلالة على المعنى الثّالث أمّا قوله يدلّ على الرّضا فلظهوره في المعنى الرّابع وأمّا بقيّة كلامه فلأنّه لو لم ندّع ظهورها في إرادة المعنى الأوّل فلا أقلّ من احتماله وتردّده بين المعاني الأربعة نعم لا بأس بالاستشهاد بقوله في موضع آخر إذا لم يتصرّف تصرّفا يؤذن بالرّضا في العادة على تأمّل فيه أيضا ثمّ الظّاهر أنّ قوله أو يقبّل الجارية إلى آخره بالجزم عطف على يحدث ويتصرّف لا بالنّصب عطف على يركب إذ ليس لها سيّما التّدبير أجرة فتدبّر قوله أمّا العلّامة فقد عرفت أنّه استدلّ إلى آخره أقول نعم كلماته الّتي نقلها هنا عن التذكرة والسرائر تدلّ على ما دامه المصنّف قدّس سرّه لكن له ره كلمات آخر ظاهرة في غيره كما نبّه عليه سيّدنا الأستاد العلّامة أعلى اللَّه مقامه إذ جملة منها ظاهرة في أنّ مطلق التّصرّف مسقط تعبّدا كقوله المتقدّم في ردّ بعض الشّافعيّة لأنّ المسقط مطلق التّصرّف وقوله المتقدّم أيضا لو كان له على الدّابّة سرج إلى آخره وأظهر منه قوله المتقدّم أيضا عندنا أنّ الاستخدام بل كلّ تصرّف يصدر من المشتري قبل علمه بالعيب أو بعده يمنع الرّدّ حيث أنّه لم يفرق بين ما قبل العلم بالعيب وما بعده والحال أنّه لا دلالة للاستخدام على الرّضا في الأوّل نوعا والظّاهر عدم الفرق في ذلك بين خيار العيب وخيار الحيوان وجملة منها ظاهرة في إرادة المعنى الرّابع كقوله إنّ التّصرّف دليل الرّضا وقوله إنّه أي التّصرّف إجازة قوله وقال المحقّق الكركي لو تصرّف ذو الخيار غير عالم إلى آخره أقول لم أجد هذه العبارة في جامع المقاصد في مظانّها نعم ذكر في خيار الشّرط ما يقرب ذلك قال قدّس سرّه في ذيل قول العلّامة ويسقط بالتّصرّف ما هذا لفظه ولو وقع التّصرّف نسيانا كما لو وطئ الجارية ظانّا أنّها أخرى ففي السّقوط نظر وظاهر الرّواية يقتضيه ولم أظفر بكلام الأصحاب ولا يعدّ ركوب الدّابّة إلى قوله تصرّفا ثمّ قال وبالأخير صرّح في التذكرة ثمّ قال بلا فصل وهل يعدّ حملها إلى آخر ما نقله المصنف ثمّ قال متّصلا به وفي التّذكرة الأقرب عدّه تصرّفا أقول الظّاهر في الفرع الّذي ذكره هو عدم السّقوط للأصل لانصراف إطلاق الرّواية يعني صحيحة ابن رئاب الأولى إلى غير هذه ولا أقلّ من الشّك في الإطلاق وكيف كان ففي دلالة هذه العبارة الّتي نقلها هنا على ما رامه منع لأنّ مورد الدّلالة عليه إن كان قوله والتّصرّف إنّما عدّ مسقطا لدلالته على الرّضا ففيه أنّ الظّاهر من الدّلالة هو الدّلالة الفعليّة كما مرّ غير مرّة وهو المعنى الرّابع وإن كان قوله ومن أنّه غير قاصد إلى آخره ففيه أنّه بظاهره لا ربط له بالمعنى الثّالث إذ مفاده أنّه لا بدّ في إسقاط التّصرّف للخيار من كونه بقصد الالتزام بالبيع وبداعي لزومه وأنّ حال الفعل المسقط له كحال القول فكما يعتبر في الإمضاء القولي قصد اللّزوم فكذلك الإمضاء الفعلي لا فرق بينهما إلّا في أنّ الدّلالة على ذاك القصد في الأوّل باللّفظ وفي الثّاني بالفعل ومرجع هذا إلى المعنى الرّابع إلّا أن يقال إنّ مراده من القصد هنا هو الدّلالة وإنّما عبّر عنها به لأجل نحو اتّحاد بين الكاشف وبين المنكشف فافهم وذلك بقرينة قوله في الذّيل لدلالته على الرّضى إذ لو كان المراد منه نفس القصد لكان ينبغي تبديله إلى قوله إذا قصد منه اللّزوم أو الرّضا باللّزوم ولو ما أشبه ذلك يعني ومن أنّه أي التّصرّف في الفرض المذكور لم يدلّ على قصد لزوم البيع والرّضا به والتّصرّف إلى آخره لأنّ دلالة التّصرّف على ذاك إنّما هو من جهة الملازمة الغالبيّة بينهما ومن قبيل دلالة اللّازم الغالبي على الملزوم والفرع على الأصل لأنّ التّصرّف متفرّع على ذاك القصد ولا ملازمة بينهما كذلك إلّا مع العلم والالتفات بمعنى أنّه لو تصرّف مع الالتفات لدلّ على وجود قصد ورضا باللّزوم هناك وإلّا فلو لم يعلم به فلا يدلّ عليه إذ يحتمل جزما أنّه لو علم به لم يرض به فلم يفعل ما فعله من التّصرّف ومع هذا الاحتمال كيف يكون له دلالة عليه فيعلم من ذلك أنّه في صورة العلم والالتفات يدلّ على ذاك القصد وإذا ضممت بذلك أنّ دلالته عليه في هذه الصّورة ليست بفعليّة بل نوعيّة اقتضائيّة لدلّ على إرادة المعنى الثّالث هذا ولكنّه كما ترى تكلّف وعلى أيّ حال مقتضى جعل هذا الوجه في قبال إطلاق الخبر أنّه فهم من الخبر المعنى الأوّل كما اخترناه قوله تصرّفا أقول يعني تصرّفا دالّا على الرّضا حتّى يكون مسقطا للخيار وكذلك في العبارة الّتي بعد هذا قوله ثمّ قال وهل يعدّ حملها إلى آخره أقول لا ينافي نفيه البعد عن عدم عدّ الحمل على الدّابّة للاختبار تصرّفا هنا ما ذكره في سقوط خيار الحيوان بالتّصرّف لأنّه مبنيّ على ظاهر إطلاق الرّواية الأولى المتقدّمة لابن رئاب فإنّه ذكرها دليلا على حكم العلّامة بالسّقوط بالتّصرّف وإن لم يكن لازما كالهبة قبل القبض والوصيّة قال وعلى هذا يعني على مقتضى الرّواية ركوب الدّابّة وتحميلها والحلب والطّحن تصرّف ولو قصد بها الاختبار فقد استثناه من التّصرّف المسقط وليس ببعيد قوله الظّاهرة في المعنى