الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
426
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
ومقتضى الرّواية سقوطهما والعمل على طبق الرّواية التّساقط والرّجوع إلى إطلاق أدلّة السّقوط بالافتراق لا لترجيحها عليه بموافقة الإطلاقات أو بعمل المشهور على طبقها في أمثال المقام من صور افتراق أحدهما عن الآخر بلا رضى منه لغفلة أو سهو أو نسيان أو خطأ أو موت لأنّ موافقة عمل المشهور لا بدّ في التّرجيح بها من استنادهم إلى الرّواية وهو غير معلوم لاحتمال استنادهم إلى إطلاق أخبار الافتراق وإنّما أخرجوا صورة الإكراه إمّا لحديث الرّفع فتأمّل أو لدعوى تبادر الافتراق الاختياري قبال الإكراهي من الافتراق المأخوذ غاية للخيار في الأخبار فيبقى ما عدا صورتي الإكراه والاضطرار من صور الافتراق المجرّد عن الرّضا بالبيع تحت الإطلاق المقتضي للسّقوط وأمّا الإطلاق فهو مرجع لا مرجّح فتأمّل وممّا ذكرنا يظهر الوجه في تفكيك المحقّق الثّاني بين صورة مفارقة أحدهما وخروجه عن المجلس بعد موت الآخر وصورة خروج أحدهما عنه بكره مع بقاء الآخر فيه بلا كره بسقوط الخيارين في الأولى وثبوتهما في الثّانية حيث أنّ الافتراق المسقط عنده عبارة عن الافتراق الخالي عن الإكراه أعمّ من أن يكون اختياريّا أم لا كما إذا كان هناك موت أو نوم وهو موجود في الأولى فيسقطان ومعدوم في الثّانية فيثبتان وبالجملة بناء على تقييد إطلاق أدلّة مسقطيّة الافتراق بالافتراق الاختياري إن كان ذاك التّقييد لأجل التّبادر أو حديث الرّفع فالأقوى ثبوت الخيارين في المسألة وإن كان لأجل الصّحيحة فكذلك إن قلنا بعدم معارضة الرّواية الحاكية لفعله ع لها كما هو الظّاهر لما سيأتي وإلّا كما هو صريح المصنف قدّس سرّه فالأقوى سقوطهما للإطلاقات نظرا إلى سقوط الصّحيحة لأجل التّعارض مع الرّواية الحاكية لفعل الإمام ع الموجب للرّجوع إليها لكن لا نقول بالتّقييد لعدم صلاحيّة ما ذكر للتّقييد ولازمه سقوطهما للإطلاقات لو تمّت وإنّما الشّأن في تماميّة الإطلاق وذلك للشّكّ في عموم الافتراق إذا أسند إلى الفاعل المختار للافتراق الإكراهي أيضا كما عرفت في السّابق فالأقوى ثبوت الخيارين للأصل قوله هل يتوقّف على حصوله عن اختيارهما أقول يعني عن اختيار كلّ واحد منهما بحيث لو اختار أحدهما التّفرّق دون الآخر لم يصدق الغاية ولا يخفى أنّه غير قابل للتّقسيم إلى ما يكون اختيار كلّ منهما مسقطا لخياره الّذي ذكره بقوله وعلى الأوّل هل يكون إلى آخره كي يفرّع عليه سقوط خيار المختار خاصّة في المسألة الّذي ذكره بقوله فعلى الأوّل يسقط إلى آخره بل هو مختصّ بخصوص ما ذكره بقوله أو يتوقّف إلى آخره من توقّف سقوط خيار كلّ واحد منهما على مجموع اختيارهما كما هو ظاهر كذا قيل وهو اشتباه لأنّه مبنيّ على كون المغيّا بتلك الغاية هو خيار كلّ منهما وليس كذلك بل هو خيارهما في الجملة كما هو صريح قوله المجعول غاية لخيارهما يعني في الجملة وهو على قسمين لأنّ المقابلة بين الغاية وهو الافتراق عن اختيار والمعنى وهو الخيار إن كانت على سبيل التّوزيع ومن باب مقابلة الجمع بالجمع فهو القسم الأوّل وإلّا بل كان المغيّا كلّ واحد من الخيارين فهو القسم الثّاني قوله وأنّ محلّ الخلاف ما إذا إلى آخره أقول هذا بمنزلة العلّة لعدم المغايرة يعني محلّ الخلاف صورة بقاء الآخر في المجلس اختيارا ولم يفصّل العلّامة فيها في التّحرير بل اختار ثبوته لهما قوله حيث قال إلى آخره أقول مقول هذا قوله بعد ذلك أنّ هذا مبنيّ على بقاء الأكوان إلخ إعادة كلمة قال هناك لطول الفصل بين القول والمقول قوله في حكاية كلام العلّامة في القواعد لم يسقط خياره على إشكال أقول ناش من الإشكال في اختصاص الافتراق المسقط للخيار بالاختياري فلا يسقط وعمومه له ولغيره فيسقط قوله فالأقرب سقوطه أقول لصدق الافتراق الاختياري على البقاء مختارا فيه وفي ترك التّخاير وكذا فيما إذا كان مختارا فيه دون ترك التّخاير وأمّا في العكس فلكونه دليلا على الإمضاء وكاشفا عنه فتأمّل فإنّه ممنوع فيما إذا كان جاهلا بالحكم قوله فيسقط خيار الأوّل أقول لعلّ نظره في ذلك إلى أنّ المستفاد من الأدلّة أنّ غاية كلّ واحد من الخيارين هو افتراق أحدهما لا بعينه بالاختيار وهو حاصل ببقاء أحدهما غير مكره عليه فيسقط خيارهما حتّى المكره على الخروج لتحقّق غايته أيضا قوله خيار الأوّل انتهى أقول يعني كلام والده العلّامة قوله إنّ هذا مبنيّ إلى آخره أقول يعني الخلاف الّذي يدلّ عليه قول العلّامة فالأقرب سقوطه إلى آخره مبنيّ على بقاء الأكوان الأربعة ومنها السّكون الّذي اتّصف به الباقي في المجلس في المقام قوله أو عدميّ أقول الأولى أن يقول أو أعمّ منه ومن العدميّ قوله فكذلك أقول أي لم يسقط خياره قوله في أنّ الباقي إلى آخره ( 11 ) أقول حيث أنّه قدّس سرّه جعل منشأ الخلاف في سقوط خيار الباقي وعدمه كون البقاء فعلا وجوديّا أو أمرا عدميّا فإنّه صريح في أنّ الصّادر منه لو كان فعلا وجوديّا عند الكلّ كما لو ذهب الباقي أيضا لأنّ الذّهاب وجوديّ على رأي الكلّ لما وقع الخلاف في سقوط خياره بل كان متّفقا عليه قوله كظاهر عبارة القواعد ( 12 ) أقول وجه الظّهور في الأوّل تقرير عبارة والده قدس سرهما ووجه الظّهور في الثّاني عدم نقل الخلاف في مورده قوله على وجه يتمكّنان إلى آخره ( 13 ) أقول أي على وجه لم يكرها على ترك التّخاير بالفسخ والإمضاء يعني لو وقع الإكراه على التّفرّق خاصّة ولم يعمّ على ترك التّخاير فلا مانع لهما من إعمال الفسخ والإمضاء من حيث الإكراه بل يتمكّنان منهما وبالجملة المراد التّمكّن من حيث خصوص عدم الإكراه بالنّسبة إليهما لا مطلقا ولو من غير جهة الإكراه فعبارته بإطلاقها يعمّ ما إذا أكرها على التّفرق وتمكّنا على الفسخ والتّخاير من جهة عدم الإكراه على تركها ولكن لم يتمكّنا منهما من جهة الغفلة أو الجهل بالحكم وما أشبههما ومثل هذا هو المراد من بعض الصّور الّذي يذكر فيما بعد أنّ شمول عبارته في الخلاف له ممّا لا بدّ منه مع أنّ بطلان الخيار فيه لا يختصّ بالمتمكّن أي غير المكره على ترك التّخاير والفسخ وكيف كان يمكن الخدشة فيما ذكره في وجه استظهار القول بالتّفصيل بين خيار المكره وخيار المختار الباقي بسقوط الأوّل وثبوت الثّاني بقوله فإنّه لولا جواز إلى آخره إذ محصّل ذاك الوجه أنّ قيد