الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
421
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
حمل دليل المشروط من عمومات الكتاب والسّنّة ومنه دليل ثبوت الخيار بالبيع على بيان الحكم الاقتضائي ودليل الشّرط المنافي له على بيان المانع من حيث أنّ فتح هذا الباب يوجب خلوّ الأخبار الدّالّة على بطلان الشّرط المخالف للكتاب والسّنة عن المورد بالمرّة قوله ومجمل القول في دفع ذلك فيما نحن فيه أنّا حيث علمنا بالنّصّ إلى آخره أقول مجرّد قابليّة الخيار للإسقاط بمعنى رفعه بعد ثبوته ومشروعيّته لا يكفي في قابليّته ومشروعيّته للسّقوط بمعنى المنع عن أصل حدوثه الّذي هو محلّ البحث ضرورة عدم الملازمة بين مشروعيّة المنع عن بقاء شيء بعد حدوثه وبين المنع عن حدوثه فدفع ذلك فيما نحن فيه أيضا موكول على باب الشّروط هذا كلّه بعد تسليم كون الخيار من الحقّ القابل للإسقاط وسلب الحقّ عن نفسه وجعله بلا حقّ قبال سقوطه بالإعمال والاستيفاء له بالإمضاء وجعل العقد لازما بعد أن كان متزلزلا كما احتملناه سابقا عند التكلّم في تعريف الخيار بل هذا هو قضيّة الأصل مع عدم الدّليل على خلافه أمّا النّصّ فلأنّ المراد منه كما صرّح به في المسألة الآتية هو النّصّ الدّالّ على سقوط الخيار بالتّصرّف معلّلا بأنّه رضا بالبيع ولا يخفى أنّ مفاد التّعليل هو سقوط الخيار بالاستيفاء لا بالإسقاط وأمّا الإجماع فلاحتمال استنادهم إلى النّصّ المذكور الّذي عرفت وأمّا قاعدة سلطنة النّاس على إسقاط حقوقهم فلأنّها لا يجدي إلّا بعد إحراز قابليّة حقّ الخيار للإسقاط والبحث الآن فيها فعدم اندفاع التّوهّم فيما نحن فيه أوضح وكيف كان فقابليّته للإرث لا دخل له بالمقام كما ذكره سيّدنا الأستاد قدّس سرّه قوله كما لو اشترطا في هذا العقد إلى آخره أقول لا فرق في كون شرط عدم الخيار في عقد مخالفا للسّنّة بين كون ظرف اشتراطه نفس هذا العقد أو عقدا آخر كما نبّه عليه سيّدنا الأستاد قدّس سرّه قوله ففائدة الشّرط إبطال المقتضي إلى آخره أقول الأولى أن يقول بدل هذا ففائدة الشّرط دفع المقتضى بالفتح لا رفعه بعد ثبوته حتّى يشكل بما ذكر إذ بناء على أنّه من قبيل إثبات المانع أيضا يرتفع إشكال كونه من إسقاط ما لم يجب حيث أن منع المانع إذا اقترن بالمقتضي فهو دفع لا رفع اللَّهمّ إلّا أن يريد بالمانع الرّافع وأيضا لا يخفى ما في التّعبير بالإبطال من المسامحة لأنّه يحتاج إلى وجود ما يرد هو عليه وهو منتف في الفرض لأنّ الشّرط مانع عن وجود المقتضي لا أنّه مبطل له بعد وجوده فالأولى ما ذكرناه قوله وعدم سلطنته على تركه أقول نعم ولكن تكليفا لا وضعا وكذلك الكلام فيما ذكره من المثال قوله ويحتمل النّفوذ أقول هذا هو الأقوى كما علم من السّابق قوله غير مرتّب هنا أقول إذ بمخالفة الشّرط هنا يزول العقد فلا يبقى ما يتعلّق به خيار تخلّف الشّرط قوله والاحتمال الأوّل أوفق بعموم وجوب الوفاء بالشّرط إلى آخره أقول لا يخفى ما في الاستدلال بالعموم من الإشكال لأنّه إن كان المراد التّمسّك به مع الشّكّ في بقاء العقد الموجب للشّكّ في بقاء الشّرط بمعنى عدم إمكان الوفاء به فهو تمسّك بالعامّ فيما شكّ في أنّه من أفراده وهو باطل وإن كان المراد التّمسّك به مع إحراز بقاء الموضوع ففيه أنّه إن كان إحراز ذلك بالعموم فهو دور لأنّ العلم بأنّه من مصاديق العامّ موقوف على العلم بعموم العامّ وهو موقوف على العلم بكونه منها وإن كان بالاستصحاب ففيه أنّه لا مجال له مع إطلاق أدلّة الخيار قوله ره ومقتضى ظاهره إلى آخره أقول يعني ظاهر الاشتراط فعلى هذا كان المناسب ترك كلمة الوجوب قوله والأقوى عدم التّأثير أقول بل الأقوى التّأثير لما عرفت آنفا قوله وهل للمشروط له الفسخ أقول لم أعرف وجها لعنوان هذا الفرع بعد ما كان الخيار بالمجلس ثابتا للمشروط له أيضا إلّا أن يفرض سقوط خياره بالاشتراط بالنّحو الأوّل أو أريد به ثبوت الخيار له وتأثيره بالنّسبة إلى ما بعد التّفرّق لكنّه خلاف ظاهر العبارة كما لا يخفى قوله وعلى القول بعدم تأثير الفسخ ( 11 ) أقول يعني القول بعدم تأثيره لو فسخ في فرض اشتراط الإسقاط الّذي قواه المصنف بقوله والأقوى عدم التّأثير قوله قدّس سرّه أقول التّبايع على ذلك الشّرط إلى آخره ( 12 ) أقول غرضه قدّس سرّه من ذلك بيان أنّ قول العلّامة نعم لو شرط إلى آخره لم يقع في محلّه على كلّ تقدير إذ على التّقدير الأوّل يلزم استثناء أحد المتقابلين وهو صورة ذكر الشّرط في متن العقد من الآخر وهو صورة عدم ذكره فيه إذ مرجع كلامه حينئذ إلى أنّ الشّرط لا يؤثّر إذا لم يقع في العقد إلّا إذا وقع فيه وعلى التّقدير الثّاني يلزم التّناقض واستثناء الشّيء عن نفسه إذ مفاد العبارة حينئذ أنّ الشّرط المتقدّم على العقد لا يؤثّر فيما إذا وقع العقد بناء عليه وقصدا إليه إلّا إذا وقع كذلك فيؤثّر حينئذ فهو كما ترى مستلزم لما ذكرنا هذا ويمكن اختيار الشّقّ الثّاني ورفع لزوم استثناء الشّيء عن نفسه بمنع ظهور كلام الشّيخ فيه بل هو أعمّ منه ومن وقوع العقد بدون القصد إليه فيكون كلام العلّامة استدراكا من إطلاقه واستثناء للخاصّ عن العامّ قوله نعم يحتمل أن يريد الصّورة الأولى ( 13 ) أقول يعني الشّيخ قوله وهو المناسب للاستدلال له بعدم المانع ( 14 ) أقول حيث أنّه يدلّ على ثبوت المقتضي وهو متوقّف على صدق الشّرط ولا يصدق إلّا مع فرض كونه في متن العقد قوله وقد صرّح في التذكرة إلى آخره ( 15 ) أقول هذا استشهاد على كون خلاف بعض أصحاب الشّافعي في صحّة اشتراط عدم الخيار في متن العقد قوله وكيف كان فالأقوى أنّ الشّرط إلى آخره ( 16 ) أقول بل الأقوى هو التّفصيل بين أن لا يكون الإلزام والالتزام في خارج العقد قبله أو بعده مربوطا بشيء أصلا كأن يقول مثلا ألزمتك بعدم الخيار لك في العقد البعدي ويقول المخاطب التزمت أمثال ذلك وبين أن يكون مربوطا بشيء عقدا كان ومثاله واضح أو غيره مثل أن يقول أحد المتعاقدين للآخر هذا الدّرهم مثلا لك بشرط أو على أن لا يكون لك خيار في البيع البعدي بأن يقال باللّغويّة وعدم التّأثير في الأوّل لعدم الدليل على التّأثير أمّا غير عموم أدلّة الشّروط فواضح وأمّا هو فكذلك لانتفاء موضوعه وهو الشّرط فيه لانتفاء الارتباط المأخوذ في مفهومه لغة وعرفا أمّا مع قطع النّظر عن العقد البعدي فواضح وأمّا مع ملاحظته فإن كان ذاك العقد وقع مجرّدا عن التّباني عليه فكذلك وإن كان قد وقع مع التّباني عليه فلضرورة أنّ الشّيء لا ينقلب عمّا وقع عليه فلا يمكن ربط إنشاء الإلزام والالتزام السّابق على العقد بالإنشاء اللّاحق الحاصل في العقد