الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

416

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

تعلّق حقّ الخيار به بناء على الوجه الأخير من حصول العتق بالعقد والخيار بالملك قوله ويحتمل قريبا الثّبوت أقول يعني ثبوت الخيار بالنّسبة إلى أخذ القيمة دون العين والمراد من الحقّين حقّ الخيار وحقّ الانعتاق والمراد من النّصّين هو دليل الخيار ودليل الانعتاق بمجرّد الشّراء ولمّا كان لازم العمل بهما رجوع المشتري إلى الثّمن وبقاء المبيع على حرّيّته ونتيجته زوال يد البائع عن العوضين وهو خلاف الإجماع عطف على ذلك قوله وبالإجماع على عدم إمكان إلى آخره والمراد من العوضين أعمّ من أنفسهما وماليّتهما لا خصوص أنفسهما لأنّ زوال يده عن نفس العوضين لا إشكال في صحّته وجوازه كما في موارد الرّجوع إلى القيمة بعد الفسخ ومنها المقام حسب الفرض ولعلّ مراده من تنزيل الفسخ تنزيل أثره وهو أخذ البدل منزلة أخذ الأرش مع ظهور عيب فيمن ينعتق على المشتري أو ثمنه في تدارك الضّرر مع عدم لزوم كونه من نفس الثّمن أو المثمن وجواز كونه من غيرهما كالبدل في المقام ويحتمل إرادة تنزيل نفس الفسخ وكيف كان ففي كلامه مواقع للنّظر منها تعليل عدم الخيار على الأوّلين بأنصيّة أخبار العتق إلى آخر ما ذكره حيث أنّ اللّازم بحسب جعله مبنى للمسألة تعليله بالتّقارن والتّعارض بين دليلي الحكمين بناء على المنافاة بين العتق وزواله بالفسخ مثل تعليله على الأخير بما ذكره من سبق العتق على الخيار الّذي مرجعه إلى انتفاء موضوع الخيار وهو الملك لأجل حصول الانعتاق بمجرّد العقد مضافا إلى ما مرّ من التّأمّل في الأنصيّة ومنها قوله وكون للقيمة إلى آخره وقد تقدّم وجه النّظر فيه ومنها ما علّل به احتمال ثبوت الخيار بالنّسبة إلى أخذ القيمة إذ بعد البناء على المنافاة بين دليلي الخيار والانعتاق كما هو قضيّة قوله ودفعا للمنافاة من البين يكون الجمع بما ذكره أعني الفسخ والرّجوع إلى البدل محتاجا إلى دليل يشهد به فلولاه يكون تشهّيا وليس أمّا ما عدا الإجماع فواضح وأمّا الإجماع على عدم إمكان زوال يد البائع عن العوضين فغير صالح كما لا يخفى ومنها مسألة التّنزيل إذ لا معنى لتنزيل الفسخ وحلّ العقد المترتّب عليه الانتقال إلى القيمة لو جاز ولم يمكن ردّ العين أو تنزيل أخذ القيمة المترتّب على الفسخ وإزالة العقد منزلة أخذ الأرش المترتّب على بقاء العقد ومنها قياس المقام بما إذا باع بشرط العتق فظهر كونه ممّن ينعتق على المشتري أو تعيّب بما يوجب ذلك في جواز الفسخ والرّجوع إلى القيمة إذ الحكم في الفرع الأوّل ممنوع إذ لا يخلو حال العتق المشروط فيه إمّا أن يراد منه صرف وجوده في الخارج ولو بلا اختيار منه فلا خيار أصلا كي يحكم بجواز الفسخ والرّجوع إلى القيمة لحصول الشّرط وعدم تخلّفه إذ المفروض انعتاقه وأمّا أن يراد منه وجوده بإيجاده باختياره فالشّرط باطل لعدم قدرته على فعله وتركه وأمّا العقد ففساده وعدمه مبنيّ على أنّ الشّرط الفاسد يفسد العقد أم لا وعلى أيّ حال لا خيار هناك حتّى يترتّب عليه الحكم المذكور وأمّا الفرع الآخر ففيه الخيار لأجل تخلّف الشّرط ولكن ما ذكره من عدم الفرق بينه وبين خيار المجلس قد منعه بعض المحقّقين في خياراته ولم يفهم بعد وجه الفرق فليتأمّل فيه قوله وعلى الثّالث يتّجه الثّاني لما مرّ أقول يعني وعلى ثبوت الخيار بالعقد والعتق بالملك الحاصل من العقد يتّجه الاحتمال الثّاني الّذي ذكره بقوله ويحتمل قريبا الثّبوت إلى آخره أي ثبوت الخيار بالنّسبة إلى القيمة بقرينة قوله لما مرّ يعني به الجمع بين الحقّين إلى آخر ما ذكره في السّابق وقد عرفت النّظر فيه وفي التّعليل به بل كان اللّازم هو الاقتصار بالتّعليل بسبق تعلّق حقّ الخيار وعروض العتق ولكن لازم ذلك الخيار بالنّسبة إلى العين وأنّ العتق متزلزل فلا بدّ لتتميم الدّليل من ضميمة أنّ الحرّ لا يعود رقّا قوله ودلّ ظاهر الأخبار أقول هذا في مقام التّعليل لكون المختار في الخيار أنّه بمجرّد العقد قوله فالأقرب هو الأخير أقول يعني ثبوت الخيار بالنّسبة إلى القيمة لأنّه الاحتمال الأخير الّذي ذكره على الأوّلين والأخير بقوله ويحتمل قريبا الثّبوت إلى آخره الّذي عبّر عنه بالثّاني في قوله وعلى الثّالث يتّجه الثّاني قوله ويؤيّده إطلاق الأكثر إلى آخره أقول في التّأييد ما لا يخفى إذ بعد ذهابهم إلى عدم الخيار كما هو قضيّة إسناده إلى المشهور في صدر المسألة لا يبقى مجال للأخذ بالإطلاق ومنه يظهر الوهن في إجماع الغنية مع أنّ معقده ثبوت الخيار في جميع ضروب البيع لا في جميع ضروب المبيع قوله خروج الملك عن ملك من انتقل إليه إلى آخره أقول يعني خروج الملك ولو تقديرا عن خصوص ملك من انتقل إليه الحاصل بالعقد الواقع على مبيع خاصّ بأيّ نحو كان هذا الملك من التّقديريّ والتّحقيقي وعلى الأوّل بمقدار ما قدّر والتزم بفرض ثبوته لا أزيد إلى ملك من انتقل عنه قوله نظرا إلى أنّ خروج أحد إلى آخره أقول هذا بيان لوجه الاعتبار وفيه أنّ هذا بعد تسليم الملازمة المذكورة في المعاوضة والبيع إنّما يصحّ وجها للاعتبار لو كان مفاد الفسخ إزالة مفاد المعاوضة وأثرها وقلبها إلى ضدّه وهو جعل الخارج عن ملك شخص داخلا فيه والدّاخل فيه خارجا عنه لا إلى نقيض مفاد المعاوضة وجعل الخارج عنه لا خارجا والدّاخل لا داخلا ولعلّ الثّاني هو الظّاهر لأنّ حقيقة الفسخ حلّ العقد من حينه وجعله كأن لم يكن ولم يؤثّر ولازمه كون الخروج بالعقد لا خروجا بالفسخ فافهم وعلى هذا لا يعتبر فيه خروج الملك من المنقول إليه إلى ملك المنقول عنه حتّى يلزم اعتباره حين الفسخ كي يقال بعدم إمكانه في الفرض الموجب لانتفاء الخيار لانتفاء شرطه بل يكفي فيه كونه ملكا له بعد الفسخ بعد أن لم يكن له قبله وبالجملة ملك الفاسخ ليس متلقّى من المفسوخ عليه حتّى يحتاج إلى التّقدير الغير الممكن في المقام وإنّما هو الملك الّذي كان له قبله بسبب خاصّ من الإرث والشّراء والحيازة وغير ذلك ضرورة أنّ هذا إعادة للملك السّابق لا ملك جديد فالظّاهر في الفسخ هو الشّقّ الثّاني في كلام المصنف والتّواطي على الإتلاف على ما عرفت لا يمنع من ثبوت الخيار فالأقوى ثبوته بالنّسبة إلى القيمة قوله إذ ملكيّة المشتري لمن ينعتق ليس إلى آخره أقول يعني أنّ الملكيّة الحاصلة له بالنّسبة إليه إنّما هي ملكيّة تقديريّة قدّرت لأجل أن يترتّب عليه خصوص الانعتاق وهذا النّحو من الملكيّة غير قابل لأن