الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

547

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

الثّاني على العلّامة والشّهيد قدّس سرهم قوله لكن التّأمّل التّامّ يقضي بأنّ هذا التّعبير وقع إلى آخره أقول يعني أنّ التّعبير بالرّدّ عن دفع الأرش من النّقدين لما سيأتي من تعيّن كونه منهما على تقدير عدم اعتبار كونه من الثّمن إنّما وقع بملاحظة أنّ الغالب وصول الثّمن إلى البائع وأنّ الغالب كونه أي الثّمن من النّقدين حيث إنّه لو دفع من غير الثّمن مع كون المدفوع من النّقدين لصدق عليه الرّد باعتبار كون نوع المدفوع وكلّيّه وهو النّقدان عند الدّافع ووصوله إليه غاية الأمر في ضمن فرد آخر غير المدفوع وهو الثّمن إذ يصحّ أن يقال لمن أخذ كلّيّا في ضمن فرد منه ودفعه في ضمن فرد آخر أنّه ردّه إلى من أخذه منه هذا وقد تقدّم أنّه تأويل يحتاج إلى عناية لا داعي إليه قوله قدّس سرّه لأنّهما الأصل في ضمان المضمونات أقول يعني في القيميّات منها إذ الأصل في ضمان المثليّات هو المثل ولعلّ المدرك في الأصل هو أصالة الاشتغال في دوران الأمر بين التّعيين والتّخيير الّذي منه المقام كما أنّ مدرك عدم تعيّن كونه منهما هو أصالة البراءة عن الخصوصيّة فيه فتدبّر قوله واستظهر المحقّق الثّاني من عبارة القواعد والتّحرير بل الدّروس عدم تعيّنه أقول قال في القواعد ولو اختلف الجنسان ( يعني في بيع الصّرف ) فله الأرش ما دام في المجلس انتهى وقال المحقّق الثّاني في شرحه ما هذا لفظه لا شبهة في هذا الحكم لثبوت النّقصان في الصّفة الموجب لنقصان الماليّة وتطرّق الرّبا منتف باختلاف الجنسين وكذا تخيّل مانعيّة التّفرّق قبل القبض انتهى أقول لأنّ المفروض بقاء المجلس وقال في القواعد متّصلا بعبارته السّابقة فإن فارقاه فإن أخذ الأرش من جنس السّليم بطل فيه ( أي في الأرش ) وإن كان مخالفا صحّ انتهى وقال المحقّق في شرحه ما هذا لفظه مقتضى الحكم الواقع في عبارة المصنّف قدّس سرّه أمور الأوّل أنّ الأرش عوض العيب الواقع في أحد العوضين من غيرهما وهو مشكل لأنّ المعروف أنّ الأرش جزء من الثّمن نسبته إليه كنسبة نقص قيمة المعيب عن الصّحيح الثّاني أنّه لا يتعيّن كونه من جنسهما لظاهر قوله وإن كان مخالفا لجنس السّليم وقد صرّح في التّحرير بذلك ويشكل بأنّ الحقوق الماليّة إنّما يرجع فيها إلى النّقدين فكيف الحقّ الواجب باعتبار نقصان في أحدهما انتهى موضع الحاجة ولا بأس بذكر سائر الأمور أيضا على وجه الاختصار لكثرة الفائدة فنقول قال قدّس سرّه الثّالث الفرق بين الدّفع من جنس السّليم فيبطل فيه أو من جنس المعيب أو من غيرهما فيصحّ ويشكل بأنّ الدّفع من جنس أحدهما كالدّفع من جنس الآخر فإمّا أن يبطل فيهما معا أو يصحّ فيهما معا إلى أن قال الرّابع ظاهر قوله بطل فيه أي بطل البيع في الأرش أنّه لا يجوز دفع الأرش بعد ذلك ويشكل بأنّه إذا استحقّ في ذمّته عوض نقصان أحد العوضين كيف يبطل فيما لو عيّنه فيما لا يجوز أخذه إلى أن قال على أنّ القول بالبطلان بالتّفرّق قبل القبض من أصله مشكل فإنّ المدفوع ليس أحد عوضي الصّرف وإنّما هو عوض صفة فائتة من أحد العوضين ترتب استحقاقها على صحّة العقد وقد حصل التّقابض في كلّ من العوضين فلا مقتضي للبطلان إذ وجوب التّقابض إنّما هو في عوضي الصّرف لا فيما وجب بسببهما الخامس لم يذكر المصنّف على تقدير البطلان في الأرش البطلان في شيء من العوض السّليم وعدمه ويلزمه القول بذلك لأنّه على ما نقلناه عن بعض حواشي الشّهيد ره يكون العوض السّليم في مقابل المعيب والأرش فيكون التّفرق واقعا قبل العوض فيما قابل الأرش من السّليم إلى أن قال السّادس لم يذكر المصنّف حال المعاوضة بعد بطلان البيع في الأرش وعلى ما ذكره يجب أن يثبت للمشتري الخيار لفوات بعض ما له دخل في الماليّة وامتناع تداركه كما لو كان العوضان من جنس واحد وأحدهما معيب من الجنس ولو قلنا ببطلان شيء من الآخر في مقابل الأرش لوجب أن يثبت للبائع خيار تبعّض الصّفقة إلّا أن يقال التّبعّض جاء من قبله فلا يثبت له خيار إذا عرفت ذلك فقد قال المصنّف في التّحرير ولو اختلفا فله الأرش في المجلس فلو فارقا لم يجز أن يأخذ من الأثمان ويجوز من غيرها وقريب منها عبارة الدّروس وهي أجود من عبارة هذا الكتاب والتّذكرة والعمل على ما في التّحرير على تردّد في كون الأرش من غير الثّمن فلو قلنا به ففي المنع من أخذه من جنس النّقدين بعد النّقدين تردّد ويظهر ذلك كلّه ممّا سبق انتهى كلامه رفع في الخلد أعلامه ووجه أجوديّة عبارة التّحرير عدم تخصيص عدم الجواز بصورة كون المأخوذ من جنس السّليم قوله قدّس سرّه بأنّ الحقوق الماليّة إلى آخره أقول يعني الحقوق الّتي هي من قبيل الأموال إنّما يرجع فيها في مقام تداركها إلى النّقدين وتتدارك بهما فكيف المال الواجب على عهدة شخص لأجل نقصان في أحد النّقدين المفروض بيع أحدهما بالآخر قوله ويمكن رفع الإشكال بأنّ المضمون إلى آخره أقول يعني أنّ الّذي يضمن بالنّقدين ويلزم تداركه بهما يعتبر فيه أمور ثلاثة الأوّل أن يكون مالا لا حقّا والثّاني أن يكون مردّدا بينه وبين غير المال والثّالث أن يكون ثابتا في الذّمّة كما في الفرض والثّابت هنا أي في خيار العيب ليس مالا أوّلا وإنّما هو حقّ صرف يعني به الخيار وليس معيّنا ثانيا بل مردّد بينه وبين الرّد وبين الإمساك بلا أرش وليس في الذّمّة ثالثا بل هو تغريم أي تكليف بإعطاء مقدار من المال للمشتري كما في نفقة الأقارب وإلّا فلو كان مالا معيّنا ثابتا في الذّمّة لبطل البيع في مقدار ما قابله من الصّحيح لعدم وصول هذا المقدار الّذي هو عوضه قبل التّفرّق بناء على اعتبار التّقابض في المجلس في بيع الصّرف حتّى بالنّسبة إلى الأرش كما هو الفرض في كلام العلّامة وإن كان مشكلا كما نبّه عليه جامع المقاصد فيما مرّ من كلامه وإنّما هو حقّ خيار له أطراف ثلاثة لو أعمله ذو الحقّ والخيار باختيار الإمساك بالأرش قبال اختيار الفسخ وقبال اختيار الإمساك بلا أرش جاز له مطالبة المال في ضمن أيّ فرد من أفراد المال