الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

545

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

إلى آخره أقول المراد من الثّمن هو القيمة وكلّ من التّالف والمقدّر وصف للعضو المطويّ في الكلام وبالجناية متعلّق بالتّالف يعني ومنها قيمة العضو الّذي تلف وله عوض مقدّر في الشّرع كيد العبد التّالفة بالقطع فإنّ لها مقدّرا في الشّرع وهو نصف قيمة العبد لأنّ كل ما ينسب عوضه في الحرّ إلى الدّية فعوضه في العبد ينسب إلى قيمة العبد فعوض يد العبد إذا قطعت بالجناية إنّما هو نصف قيمته لأنّ عوضه في الحرّ نصف ديته وهكذا في غير اليد من الأطراف فنصف قيمة العبد في قطع يده الّذي هي قيمة اليد التّالفة الّتي لها في الحرّ مقدّر في الشّرع بسبب الجناية والقطع يطلق عليه الأرش والنّسبة بين الأرش بهذا المعنى وبينه لو كان في الفرض بمعنى التّفاوت بين قيمة العبد مجنيّا عليه بجناية قطع اليد وبين قيمته غير مجني عليه بذلك هو العموم من وجه كما هو ظاهر قوله ومنها أكثر الأمرين من المقدّر الشّرعي إلى آخره أقول يعني من المقدّر الشّرعي المعنى الثّالث ومن الأرش المعنى الثّاني قوله وفي جعل ذلك من الاشتراك اللّفظي إشارة إلى آخره أقول يعني في عبارة الشّهيد إشارة إلى أمور أحدها أنّ مراده من الإطلاق هو الإطلاق عند الفقهاء لا عند اللّغويين وثانيها كونه مشتركا لفظيّا في هذه المعاني الخاصّة بخصوصيّاتها بطور الوضع التّعيّني النّاشي من كثرة استعماله فيها بمناسبة وعلاقة بينها وبين المعنى الحقيقي إلى أن بلغ إلى حدّ الحقيقة فيكون من المنقول بالغلبة لا بطور الوضع التّعييني كي يكون من قبيل المرتجل وثالثها أنّ كونها معاني حقيقيّة تعيينيّة إنّما هو عرضيّ لا طوليّ بمعنى أنّه استعمل في كلّ واحد منها مجازا بعلاقة بينه وبين المعنى اللّغوي وبلغ إلى حدّ الحقيقة لا أنّه استعمل في واحد منها بعلاقة بينه وبين المعنى الحقيقي الأوّلي ثمّ استعمل في معنى آخر منها بعلاقة بينه وبين هذا المعنى الحقيقي الثّانوي حتّى بلغ إلى حدّ الحقيقة أيضا وهكذا فعلى هذا لا يكون هذا عند الفقهاء مشتركا معنويّا بينها بحيث يكون إطلاقه على كلّ منها من إطلاق الكلّي على الفرد ولا حقيقة في بعضها ومجازا في الآخر لأنّه خلاف فرض وضعه لكلّ منها بالخصوص بل تكون منقولات عن المعنى اللّغوي بسبب كثرة استعماله في كلّ واحد منها بعلاقة بينه وبين المعنى الحقيقي وهو الإطلاق والتّقييد هذا ولم نفهم وجه الإشارة في جعله من الاشتراك اللّفظي إلى ما ذكره من الأمور لأنّه أعمّ من أن يكون الوضع فيها تعيّنيّا مسبوقا بالاستعمال المجازي بالمناسبة للمعنى اللّغوي لإمكان كونه تعيينيّا بلا مراعاة العلاقة وكذلك أعمّ أيضا من أن يكون الكل في عرض واحد لاحتمال أن يكون بعضها في طول الآخر بالنّحو الّذي ذكرناه وكيف كان يرد على ما ذكره من كون العلاقة هو الإطلاق والتّقييد أنّ المعنى الحقيقي اللّغوي للأرش إن كان هو الفساد فالعلاقة هو السّببيّة والمسببيّة لكون الفساد سببا لكلّ واحد من هذه المعاني الأربعة وإن كان دية الجراحات أو مطلق الدّية فلا يكون هو مطلقا والمعاني المذكورة حتّى الأوّل أي أرش العيب مقيّدا منه بل لا بدّ وأن يكون العلاقة هي المشابهة باعتبار أنّ الدّية كما يجبر بها الجراحة الّتي هي نقص في بدن الإنسان وتنزّل بها منزلة العدم فكذلك الأرش في هذه الموارد يجبر النّقص ويجعله كالعدم ثمّ إنّ مراده من الموصول في قوله وما ذكرناه في تعريف الأرش فهو كليّ انتزاعيّ من تلك المعاني ما ذكره قبل ذلك بقوله ويطلق في كلام الفقهاء إلى آخره ويرد عليه أنّه كيف يمكن انتزاعه منها وقد أخذ فيه أن لا يكون للبدل مقدّر شرعيّ وفي تلك المعاني أعني منه المعنى الثّالث قد اعتبر فيه أن يكون له مقدّر شرعيّ وهل هذا إلّا من انتزاع أحد النّقيضين من الآخر وفي بعضها الآخر أعني المعنى الثّاني قد اعتبر فيه أن لا يكون له مقدّر شرعيّ وهل هذا إلّا من انتزاع الشّيء عن نفسه فتأمّل ولو ترك في التّعريف قوله ولم يقدّر له في الشّرع مقدّر لتمّ ما ذكره من الانتزاع قوله نعم ظاهر كلام جماعة من القدماء كأكثر النّصوص يوهم إرادة قيمة العيب كلّها أقول نعم أكثر النّصوص الواردة في أخذ الأرش الّتي تقدّم ذكرها في مسألة سقوط الرّدّ بخيار العيب بالتّصرّف بعضها في أوّلها والباقي في فرع عنونه في ذيلها في أنّ وطي الجارية يمنع عن ردّها بالعيب يوهم ما ذكر أو هو ظاهر جميعها كما ذكره السّيّد الأستاد العلّامة قدّس سرّه إلّا أنّه لا ضير فيه إذ لا تنافي بينه وبين ما ذكره جماعة في تعريف الأرش إلّا إذا كان المراد من القيمة في هذه الأخبار هي القيمة الواقعيّة الحقيقيّة وهو قابل للمنع لإمكان أن يراد منها القيمة الجعليّة للشّيء في تلك المعاملة الخاصّة الّتي أمضاها الشّارع بأدلّة الصّحّة لأنّ القيمة الحقيقيّة للشّيء إنّما يرجع إليها في باب الضّمانات الّتي منها ضمان وصف الصّحّة فيما إذا لم يكن له قيمة شرعيّة ولو إمضائيّة وإلّا فهي المرجع في مورد الإمضاء وما هو من توابعه كما هو الفرض في مورد النّصوص حيث إنّ الرّجوع إلى غيرها ولو القيمة الواقعيّة مناف للصّحّة كما لا يخفى فمعنى قوله ع في رواية منصور ولكن يردّ عليه بقيمة ما نقّصها العيب أنّه يردّ عليه بقيمة نقّصها العيب من قيمتها الّتي لها في شرائها ومعنى قوله في صحيحة ابن مسلم ولكن يقوّم ما بين الصّحّة والعيب ويردّ على المبتاع أنّه يلاحظ التّفاوت بينهما بالقياس إلى الثّمن الفعلي ويردّ التّفاوت إلى المبتاع ومعنى قوله في رواية ميسر ويرجع بقيمة العيب أنّه يرجع بمقدار ينقص من الثّمن الفعليّ من جهة وجود العيب ومعنى قوله في رواية طلحة تقوّم وهي صحيحة وتقوّم وبها الدّاء ثمّ يردّ البائع على المبتاع فضل ما بين الصّحّة والدّاء أنّه تقوّم كذلك مقدّمة للعلم بالتّفاوت بين الصّحّة والدّاء بالقياس إلى القيمة الجعليّة للمبيع وهو الثّمن ثمّ يردّ البائع على المبتاع الفضل والتّفاوت بين الصّحّة والدّاء بلحاظ هذه القيمة الجعليّة أعني الثّمن وعلى هذا لا تنافي بين مفاد هذه