الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
532
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
قوله أقول قد عرفت الحكم في العيب الجديد أقول يعني في الاختلاف في تجدّد عيب غير المتّفق عليه وحدوثه عند المشتري وحدوثه عند البائع وقوله وإن حلف البائع فيه يعني على عدم التّقدّم محلّ نظر عطف تفسير للحكم ونظره في ذلك إلى ما ذكره بقوله ويمكن أن يقال إنّ عدم التّقدّم هناك راجع إلى عدم سبب الخيار وأمّا هنا فلا يرجع إلى آخره [ الرابعة لو اختلف في البراءة ] قوله خلاف ذلك أقول حيث إنّه ظاهر في تقديم قول مدّعي البراءة وهو البائع قوله وفي كلّ منهما نظر أقول أمّا فيما ذكره المولى المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه فلأنّ كلّا من الضّعف والكتابة لا يقدح في الحجيّة مع الوثوق بها وعمل الأصحاب بها ولو في غير المقام فتأمّل ومخالفتها للقاعدة المستفادة من قوله ص البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر وهي تصديق المنكر وتقديم قوله مبنية على كون المدار في تميز المدّعي عن المنكر مخالفة الأصل وموافقته وهو ممنوع بل المدار على مخالفة ما هو المرجع في المسألة لولا التّخاصم وموافقته فقد يكون الأصل وقد يكون الظّاهر لا الأصل ومنه المقام فيكون البائع الموافق له منكرا والمشتري الموافق له مدّعيا وأمّا فيما ذكره صاحب الكفاية ره فلأنّ مقتضى المكاتبة تصديق مدّعي البراءة وهو البائع وتقديم قوله على قول منكرها وهو المشتري وهذا مخالف للقاعدة المستفادة من النّبوي المذكور فكيف تؤيّدها لا يقال لعلّ نظره في وجه التّأييد إلى أنّ ميزان المدّعي والمنكر مخالفة الظّاهر وموافقته وعليه يكون المشتري مدّعيا والبائع منكرا فيكون تقديم قول البائع على وفق القاعدة فيصحّ التّأييد لأنّا نقول كلامه صريح في أنّ الميزان عنده مخالفة الأصل وموافقته قال في محكيّ الكفاية إذا قال البائع بعت بالبراءة فأنكر المشتري ولم يكن للبائع بيّنة فالقول قول المشتري مع يمينه لقوله صلّى اللَّه عليه وآله البيّنة للمدّعي واليمين على من أنكر ويؤيّده رواية جعفر بن عيسى انتهى فإنّه صريح في جعل المشتري منكرا ولا يستقيم هذا إلّا إذا كان الميزان عنده مخالفة الأصل وموافقته واحتمل بعض لا أذكره فعلا أنّ الدّاعي له إلى جعلها مؤيّدة للقاعدة هو أنّ النّسخة الموجودة عنده كانت اليمين بدل الثّمن يعني أنّ على المشتري اليمين والحلف يعني ليس عليه أي المشتري الثّمن أو أنّ كلمة إن بعد قوله فكتب بالتّخفيف نافية لا بالتّشديد مشبّهة بالفعل والاحتمال الثّاني بعيد جدّا وأمّا الأوّل فلا بأس به لوقوع الاشتباه بين اللّفظين سيّما في النّسخ العارية عن النّقطة والتّشديد وعليه فالتّأييد في محلّه بناء على كون الميزان هو الأصل لا الظّاهر قوله ره إنّ المفهوم من مساق الخبر أنّ إنكار المشتري إلخ أقول لم يظهر لي موضع دلالة الرّواية على علم المشتري بتبرّي البائع وأنّ إنكاره تدليس إذ عدم الرّغبة في المبيع أعمّ من كونه جاهلا بالتّبرّي أو عالما به فتأمل قوله وفيه أنّ مراد السّائل ليس حكم العالم بالتّبرّي إلى آخره أقول يعني مراد السّائل ليس استعلام أنّ الكاذب في إنكاره ما حكمه بينه وبين اللَّه هل هو وجوب ردّ الثّمن أم لا لأنّ حكمه وهو وجوب ردّ الثّمن عليه معلوم لكلّ أحد سيّما السّائل كما يشهد به قوله أيصدّق أم لا يصدّق وجه الشّهادة دلالته على وضوح حكم صورتي صدقه وكذبه في إنكاره حيث إنّ معناه السّؤال عن أنّه يحكم عليه بحكم الصّدق أم لا بل يحكم عليه بحكم الكذب والسّؤال عن هذا لا يكون إلّا إذا كان حكمهما معلوما عند السّائل وإلّا كان ينبغي عليه السّؤال عن حكم الصّدق والكذب في الإنكار فالظّاهر أنّ مراد السّائل هو استعلام أنّ الّذي يقدّم قوله في ظاهر الشّرع هل هو البائع أو المشتري فأجابه ع بتقديم قول البائع مع كونه مدّعيا لكونه مخالفا لأصالة عدم السّماع للنّداء فيكون مخالفا لقاعدة تقديم قول المنكر المدلول عليها بالنّبوي والأولى في توجيه الرّواية ودفع مخالفتها للقاعدة أن يقال إنّ ميزان تميز المدّعي عن المنكر ليس خصوص مخالفة الأصل وموافقته بل مطلق ما هو المرجع في المسألة لولا النّزاع ولو كان هو الظّاهر لا الأصل كما في المقام لأنّ الظّاهر نداء الدّلال على البراءة وسماع الحضّار له فيكون المشتري مدّعيا لمخالفة قوله الظّاهر والبائع منكرا بموافقته له فحينئذ يكون الرّواية على طبق القاعدة قوله بقي في الرّواية إشكال آخر من حيث إلخ أقول لا وقع لهذا الإشكال بعد أنّ الرّواية كما لا تصريح فيها بكون البراءة لا في الإيجاب بل عند النّداء قبله كذلك لا ظهور لها أيضا فيه حيث إنّ الفاء في قوله فإذا اشتراه إلخ لا دلالة فيها على أنّ الإيجاب على تقدير كونه غير النّداء كان خاليا عن اشتراط البراءة فمقتضى أصالة عدم التّخصيص في عموم عدم لزوم الوفاء بالشّروط الابتدائيّة هو الحكم بكونه في ضمن العقد على ما مختاره قدّس سرّه في أصوله وفقهه وإن كان مشكلا عندنا قوله ثمّ الحلف هنا على نفي العلم بالبراءة إلى آخره أقول يعني حلف المشتري الحلف المردود لو كان مدّعيا كما هو قضيّة توجيه الرّواية إنّما هو على نفي العلم بالبراءة وعدم سماعها لا على انتفاء البراءة لأنّ حلف البائع إنّما هو على علمه بها وسماعه لها لو علم به وإلّا لا يجوز له الحلف لانتفاء شرطه وهو البتّ فيردّ على المشتري فيحلف على نفي العلم والسّماع لأنّه بنفسه موجب لسقوط الخيار وهو موضوع له لا أنّه البراءة الواقعيّة وهو طريق صرف إليه فحينئذ يكون الحلف على نفيه حلفا على نفي موضوع الأثر بطور البتّ لا حلفا على نفي العلم بموضوع الأثر [ الخامسة لو ادعى البائع رضاء المشتري به بعد العلم أو تصرفه فيه أو حدوث عيب عنده ] قوله ولو وجد في المعيب عيب إلى آخره أقول فرض المسألة في مورد اتّفقا على وجود عيب قديم في المبيع موجب للخيار لو بقي ولم يزل واتّفقا أيضا على وجود عيب واحد فيه فعلا واختلفا في حدوثه وقدمه فقال البائع إنّ هذا العيب الموجود فعلا عيب آخر قد حدث عند المشتري فلا خيار له لأجله وقال المشتري إنّه عين العيب السّابق على العقد وفرض عدم إمكان اختبار المبيع أو زوال العيب السّابق باعتقاد البائع ومرجع هذا النّزاع إلى النّزاع في تحقّق المسقط وعدمه أي حدوث العيب الآخر عند المشتري كما يدّعيه البائع وعدم حدوثه كما يدّعيه المشتري وعلى ما ذكرنا من فرض المسألة لا يكون هذه عين المسألة