الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
524
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
السّبب له حدوث العيب فيما بعد العقد قوله وقد اعترف في بعض كلماته إلى آخره أقول الغرض من ذلك هو الاستشهاد بكلامه على بطلان ما ذكره من كون العقد سببا للخيار ولا فرق في هذه الجهة بين كون المقام من اشتراط عدم الثّبوت وبين ما اعترف به من كونه من قبيل الإسقاط كما لا يخفى وتقريب الاستشهاد أنّ قضيّة ذلك أنّ العقد ليس سببا للخيار في خيار الرّؤية ولا فرق بينه وبين خيار العيب من هذه الجهة فلا يكون العقد سببا لخيار العيب أيضا قوله نعم ذكر في التّذكرة جواز اشتراط نفي خيار الرّؤية في العقد إلى آخره أقول هذا استدراك عمّا استفيد بمعونة قرينة المقام من قوله وقد اعترف إلى آخره من عدم الفرق بين نفي خيار الرّؤية ونفي خيار العيب واستدرك هذا عنه مقدّمة لذكر إشكال يرد على أصل التّبرّي من العيوب ثمّ ذكر دفعه أمّا الإيراد فقد أشار إليه أوّلا بقوله لكنّه مخالف إلى آخره وثانيا بقوله وبالجملة إلى آخره وأمّا الدّفع فقد ذكره بقوله إلّا أنّه لمّا قام النّصّ والإجماع إلى آخره يعني نعم ذكر في التّذكرة جواز اشتراط عدم ثبوت خيار الرّؤية في العقد ولازم ذلك بمقتضى عدم الفرق المستفاد من قوله وقد اعترف إلى آخره هو جواز اشتراط عدم ثبوت خيار العيب أي اشتراط البراءة من خيار العيب لكن جواز اشتراط عدم خيار الرّؤية مخالف لسائر كلماته وكلمات غيره الدّالّة على عدم جوازه لأجل لزوم الغرر الموجب للبطلان ولازم ذلك أيضا بمقتضى عدم الفرق بينه وبين خيار العيب عدم جواز اشتراط البراءة من خيار العيب لأجل استلزامه الغرر وبالجملة لا فرق في عدم جواز الاشتراط بين البراءة من خيار العيب وبين البراءة من خيار الرّؤية بل الغرر في الأوّل أعظم فلا يجوز اشتراطها في المقام حتّى يترتّب عليه انتفاء الخيار وذلك لاستلزامه الغرر الموجب للبطلان إلّا أنّه لمّا قام النّصّ والإجماع على صحّة اشتراط التّبرّي من خيار العيوب الموجودة فلا مناص عن الالتزام بصحّته ورفع اليد عن قاعدة نفي الغرر لما تقدّم سابقا من أنّها قابلة للتّخصيص قوله مع إمكان الفرق بين العيوب والصّفات المشترطة في العين الغائبة باندفاع الغرر في الأوّل بالاعتماد على أصالة السّلامة أقول يعني مع إمكان أنّ الفرق بينهما بالقول بصحّة التّبرّي عن المعيوب وعدم الالتزام بالسّلامة عنها الموجب لانتفاء الخيار مع صحّة البيع والقول بعدم صحّة عدم الالتزام بوجود الأوصاف المشترطة في العين الغائبة وبعبارة أخرى الفرق بينهما بصحّة انتفاء الخيار المسبّب عن العيب من جهة صحّة التّبرّي عنه في الأوّل وبعدم صحّة انتفاء الخيار المسبّب عن رؤية المبيع على خلاف ما وصف إنّما هو بسبب اندفاع الغرر في الأوّل بشيء آخر غير التزام البائع بالسّلامة عن العيوب موجود معه أعني من ذلك الغير اعتماد المشتري على أصالة السّلامة فلا يقدح عدم التزام البائع بعدمها لاندفاع الغرر بشيء آخر بخلاف الثّاني لانحصار دافع الغرر فيه في التزام البائع بوجود الأوصاف فيها وهو لا يجتمع مع الالتزام بعدم وجودها النّاشي من الالتزام بعدم الخيار من جهة الرّؤية على خلاف ما وصف وقد مرّ احتمال صحّة العقد مع اشتراط سقوط خيار الرّؤية مع الأمر بالتّأمّل في ذيل العبارة في ثاني مسقطات خيار الغبن وكيف كان فلا تنافي بينه وبين ما ذكره سابقا وفاقا للتّذكرة من أنّ الخيار إلى آخره حيث إنّ معنى ما سبق أنّ الخيار الّذي استظهره من الأدلّة إنّما يثبت لاقتضاء العقد البناء على السّلامة واشتراطها في المبيع غاية الأمر ضمنا لا صريحا ولذا اختار قدّس سرّه في السّابق أنّ خيار العيب قسم من خيار الشّرط وأنّ اشتراطها صريحا لا يوجب خيارا آخر بل يكون مؤكّدا صرفا فإذا صرّح البائع بالبراءة فقد ارتفع الإطلاق المقتضي للاشتراط المقتضي للخيار عند التّخلف ومعنى ما ذكره هنا أنّ رافع الغرر والمصحّح للبيع هو أصالة السّلامة الموجودة مع التّبرّي أيضا فالّذي نفاه في السّابق مع التّبرّي هو اشتراط السّلامة الموجب للخيار لانتفاء الإطلاق المقتضي له والّذي أثبته هنا مع التّبرّي هو الاعتماد في رفع الغرر من جهة الجهل بوصف الصّحّة على أصالة السّلامة ولا دلالة له على اشتراط السّلامة بواحد من الدّلالات كي يقع التّنافي بينه وبين عدم اشتراطها المدلول عليه بالكلام السّابق وبالجملة المصحّح للعقد في مجهول الصّحّة والعيب هو أصالة السّلامة ولا ربط له بالإطلاق حتّى يرتفع بارتفاعه والموجب للخيار هو اشتراط السّلامة ضمنا وهو موقوف على الإطلاق فيرتفع بارتفاعه وهذا بخلاف مورد خيار الرّؤية فإنّ الموجب للصّحّة والخيار هناك هو الاشتراط فبعدمه يرتفع كلاهما قوله ثمّ إنّ البراءة في هذا يحتمل إضافتها إلى أمور أقول مقتضى هذا الكلام أنّه لا بدّ من تقدير مضاف إلى العيوب في قولهم تبرّي البائع عن العيوب وهو أحد أمور ثلاثة إمّا العهدة وإمّا الضّمان وإمّا الخيار ولعلّ الوجه في لابدّيّة ذلك أنّ التّبرّي عن العيب وهو التّجنّب عنه والكون في جانب منه يعتبر فيه أن يكون المتبرّي منه مربوطا بالمتبرّي لولا التّبرّي عنه لا على جانب منه ومن المعلوم أنّ عيب المبيع بنفسه ليس مربوطا بالبائع حتّى يتبرّأ منه ويتجنّب عنه ويبعّده عن نفسه فلا بدّ لأجل تصحيح إضافة التّبرّي من ملاحظة إضافة شيء إلى العيب به يكون مربوطا بالبائع كي يتعلّق به التّبرّي وهو إمّا الالتزام بعدمه وبعبارة أخرى الالتزام بوجود الصّحّة الّذي يقتضيه إطلاق العقد الثّابت لولا التّبرّي فالأوّل وأمّا تدارك العيب الثّابت كونه على البائع لولا التّبرّي أيضا فالثّاني وأمّا خيار العيب فالثّالث قوله قدّس سرّه ومعناه إلى آخره أقول ضمير معناه راجع إلى العهدة ويجوز تذكير الضّمير إذا كانت التّاء في المرجع مصدريّة وأمّا ضمير مرجعه فهو راجع إلى التّبرّي لا إلى العهدة هذا بناء على كون النّسخة ومعناه تعهّد سلامته من العيوب وأمّا بناء على كونها ومعناه عدم تعهّد سلامته من العيوب فضمير معناه راجع إلى التّبرّي يعني معنى التّبرّي عن عهدة العيوب عدم تعهّد