الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

516

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

بين ردّه وإمساكه وفي الأرش تردّد ولو قبضه ثمّ تلف أو حدث فيه حدث في الثّلاثة كان من مال البائع ما لم يحدث فيه المشتري حدثا ولو حدث فيه عيب من غير جهة المشتري لم يكن ذلك العيب بمانع عن الرّدّ بأصل الخيار وهل يلزم البائع أرشه فيه تردّد والظّاهر لا ولو حدث العيب بعد الثّلاثة منع الرّدّ بالعيب السّابق انتهى كلامه رفع مقامه أمّا حكمه بضمان البائع فلقوله كان من البائع وأمّا حكمه بعدم الأرش فلقوله والظّاهر لا ثمّ إنّ مقصود الشّهيد الأوّل من طرفي التّنافي ليس حكمه بكون الحدث في الثّلاثة على البائع وضمانه وحكمه بعدم الأرش كما فهمه الشّهيد في الرّوضة وتبعه في الجواهر حيث قال الشّهيد في وجه المنافاة فإنّه إذا كان مضمونا على البائع كالجملة لزمه الحكم بالأرش انتهى موضع الحاجة وقال في الجواهر وكأنّه يعني الشّهيد الأوّل يريد أنّه إذا كان مضمونا على البائع كالجملة لزمه الحكم بالأرش انتهى فإنّه صريح في أنّ طرف المنافاة لحكمه بضمان البائع هو حكمه بعدم الأرش والوجه في أنّ مقصوده ليس ما ذكر أنّ كلامه صريح في أنّ أحد طرفي المنافاة هو ما قاله في الدّرس من الحكم بعدم الخيار من جهة العيب والآخر ما ذكره في الشّرائع وبناء على ما فهمه الشّهيد الثّاني يكون كلّ واحد من طرفي المنافاة مذكورا في الشّرائع بل مقصوده المنافاة بين حكمه بعدم الخيار في درسه وبين حكمه في الشّرائع بأمرين بالضّمان وعدم الأرش فقوله مع حكمه بعدم الأرش من متمّمات الطّرف الثّاني للمنافاة لا طرف لها بنفسه وإنّما ذكره دفعا لتوهّم عدم المنافاة باحتمال أن يكون مراده من ضمان البائع لزوم الأرش فلا منافاة بين حكمه بعدم جواز الرّدّ في درسه وحكمه بالضّمان في الشّرائع من جهة لزوم الأرش إذ مع حكمه بعدم الأرش في الشّرائع لا يبقى مجال لهذا الاحتمال فبعد ملاحظة هذا يكون الوجه في التّنافي أنّ الضّمان بعد نفيه للأرش ينحصر في جواز الرّدّ ولمّا كان نفي الأثر ملازما لنفي المؤثّر يكون نفي جواز الرّدّ الّذي حكم به هنا في درسه ملازما لنفي الضّمان فينافي حكمه بثبوته في الشّرائع ويمكن دفع التّنافي بأنّه قدّس سرّه لم يحكم في عبارته المتقدّمة بضمان البائع للعيب الحادث بعد القبض في مدّة الخيار إذ ما يتوهّم دلالته عليه من أجزاء تلك العبارة ليس إلّا قوله ولو قبضه إلى قوله كان من مال البائع ولا دلالة له عليه إلّا إذا كان المراد من الحدث هو العيب كي يكون عطف حدوثه على التّلف من عطف المباين على المباين أو الأعمّ منه ومن التّلف كي يكون من عطف العامّ على الخاصّ وهو ممكن المنع بل المراد منه الحدث الموجب لسقوطه عن الماليّة بالمرّة فيكون من عطف المباين على المباين بنحو آخر والشّاهد على ذلك قوله ولو حدث فيه عيب من غير جهة المشتري إلى آخره إذ لو كان المراد من الحدث هو العيب أو ما يعمّه والتّلف لم يكن وجه لذكر هذا هنا كما لا يخفى ولم يكن وجه للعدول عن التّعبير بالعيب في السّابق واللّاحق إلى التّعبير بالحدث ولا بأس بتفسير عبارة الشّرائع المتقدّمة بطور مزج الشّرح بالمتن فنقول يعني أنّه إذا حدث في الحيوان عيب يوجب نقصا في الماليّة بعد العقد وقبل القبض كان المشتري من جهة تعلّق العقد بالحيوان بالخيار بين ردّه وإمساكه وإن أمسكه ففي الأرش تردّد والظّاهر عدمه لما يأتي بيانه في شرح قوله والظّاهر لا في ذيل العبارة ولو قبضه ثمّ تلف أو حدث فيه حدث يوجب زوال ماليّته وكونه مثل التّلف كان هذا من مال البائع ولازمه على ما هو المعروف في الألسنة هو انفساخ العقد ولكن هذا إنّما هو ما لم يحدث فيه المشتري حدثا قبل التّلف أو حدوث الحدث وإلّا فيكون من مال المشتري لأنّ إحداثه الحدث فيه موجب لسقوط خياره فلا يكون التّلف وما هو بحكمه من حدوث الحدث واقعا في زمن خياره ولو حدث فيه بعد القبض في الثّلاثة عيب فإن كان من جهة المشتري لكان مانعا عن الرّد لسقوط خيار الحيوان نصّا وفتوى وإن كان من غير جهة المشتري لم يكن ذاك العيب بمقتض للخيار لعدم الدّليل عليه في قبال أصالة اللّزوم إلّا أدلّة خيار العيب وهي مختصّة بما إذا كان العيب سابقا على العقد وكذلك لم يكن أيضا بمانع عن الرّدّ بأصل الخيار الثّابت من جهة الحيوان فالمشتري بعد هذا أيضا بالخيار بين الرّدّ والإمساك فإن ردّه فهو وإن أمسكه فهل يلزم البائع أرشه للمشتري فيه تردّد والظّاهر أنّه لا يلزمه ذلك للأصل مع عدم دليل على خلافه لاختصاص أدلّة ثبوت الأرش بمورد خيار العيب المنتفي هنا موضوعه أعني شراء المعيب وعدم عمومها لما يكون معيبا بعد الشّراء مطلقا حتّى في ثلاثة خيار الحيوان ولو حدث العيب بعد الثّلاثة منع الرّدّ بالعيب السّابق على العقد لو كان هناك عيب سابق عليه يوجب الخيار لولا حدوث هذا العيب لانتفاء شرطه به وهو قيام المبيع بعينه لأجل حدوث العيب فيه هذا شرح كلامه ولازم ما ذكرناه أخيرا وإن لم يصرّح هو قدّس سرّه به هو منعه عن الرّد بخيار العيب فيما لو حدث في الثّلاثة أيضا وكان هناك خيار عيب لولاه بأن كان المبيع معيبا بعيب سابق على العقد لأنّ المناط في المنع وهو عدم صدق القيام بعينه موجود فيه فتحصّل أنّ مقتضى هذه العبارة من الشّرائع أنّ العيب الحادث بعد العقد والقبض لا يوجب ردّا ولا أرشا ولا يمنع عن الرّدّ بخيار الحيوان ويمنع عن الرّدّ بخيار العيب القديم مطلقا حدث في الثّلاثة أو بعدها قوله قدّس سرّه ثمّ إنّه ربّما يجعل قول المحقّق عكسا لقول شيخه إلى آخره أقول نظره في الجاعل إلى صاحب الجواهر ره قال في ذيل قول المحقّق فلو كان العيب الحادث قبل القبض لم يمنع الرّد ما هذا لفظه بالعيب السّابق قطعا بل يمكن تحصيل الإجماع عليه فضلا عن محكيه إلى أن قال ومثله حدوث العيب من غير جهة المشتري في الثّلاثة لو كان المبيع حيوانا لأنّه أيضا مضمون على البائع فلا يمنع حكم العيب السّابق إلى أن قال والظّاهر تعدّد سبب استحقاق الرّدّ