الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

508

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

عن الرّد إنّما هو من باب التّخصّص لا التّخصيص والاستثناء قوله قد عمل بها المشهور أقول يعني عمل بها المشهور بالنّسبة إلى مورد ظهور الحمل من غير المولى في قبال إطلاق أخبار منع الوطي عن الرّدّ واستثنوا هذه الصّورة من عمومها لأنّ خروج صورة كون الحمل من المولى عن تحتها ولزوم الرّدّ فيها لا يختصّ بالمشهور قوله بل ادّعى على ظاهرها الإجماع في الغنية أقول الموجود فيها في هذا المقام فإن وجد بها عيبا بعد أن وطئها لم يكن له ردّها وكان له أرش العيب خاصّة اللَّهمّ إلّا أن يكون العيب من حبل فيلزمه ردّها على كلّ حال وطئها أو لم يطأها ويردّ معها إذا وطئها نصف عشر قيمتها انتهى وهي مضافا إلى خلوّها عن دعوى الإجماع بعينها عبارة النّهاية الّتي جعلها ظاهرة في خلاف المشهور ولعلّ نظر المصنّف إلى عبارة أخرى غير ما ذكرناها فلا بدّ من مزيد التّتبّع في الغنية نعم نقل الإجماع عن الإنتصار ونقل نفي الخلاف عن السّرائر حقّ قال قدّس سرّه في الإنتصار مسألة وممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ من ابتاع أمة فوجد بها عيبا ما عرفه من قبل بعد أن وطئها لم يكن له ردّها وكان له أرش العيب إلّا أن يكون عيبها من حبل فله ردّها مع الوطي ويردّ معها إذا وطئها نصف عشر قيمتها وخالف باقي الفقهاء في ذلك ثمّ ذكر أقوالهم والخلاف بينهم إلى أن قال دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردّد وليس يجري وطي الثّيّب مجرى وطي البكر لأنّ وطي البكر إتلاف لجزء منها وليس كذلك الثّيّب انتهى وقال في السّرائر فإن وجد بها عيبا بعد أن وطئها لم يكن له ردّها وكان له أرش العيب خاصّة اللَّهمّ إلّا أن يكون العيب من حبل فله ردّها على كلّ حال وطئها أو لم يطأها ويردّ معها إذا وطئها نصف عشر قيمتها إن كانت ثيّبا وإن كانت بكرا فعشر قيمتها بغير خلاف انتهى قوله ع في صحيحة ابن سنان وقد قال عليّ عليه السّلام لا تردّ الّتي ليست بحبلى أقول يمكن أن يكون الغرض من ذكره ردّ ما نقله بعض العامّة عنه ع من أنّ الموطوءة لا تردّ وأنّ المراد من الموطوءة فيه غير الحبلى فلا منافاة بين الرّوايتين ويمكن أن يكون الغرض منه الاستدلال على ما ذكره بمفهوم الوصف الوارد في كلام الأمير عليه السّلام ويحتمل أن يكون الغرض بيان حكم آخر قوله ع في رواية عبد الملك الأخيرة ويردّ عشر قيمتها أقول قيل المشهور في وجه الجمع بينه وبين الرّوايات الحاكمة على ردّ نصف عشرها حمل هذا على ما إذا كانت بكرا لإمكان الحبل بالمساحقة أو بالوطي في الدّبر ويشهد على هذا الجمع مرسلة الكافي المتقدّمة إن كانت بكرا فعشر قيمتها وإن كانت ثيّبا فنصف عشر قيمتها كما يشير إلى ذلك المصنّف فيما بعد قوله خلافا للإسكافي فحكم بالرّد مع كون الحمل من المولى إلى آخره أقول يعني خصّص الحكم بالرّدّ بهذه الصّورة حيث قيّد الحمل بكونه من البائع فيكون صورة كون الحمل من غيره باقية تحت إطلاق حكمه في صدر عبارته بعدم جواز ردّ الأمة بعد الوطي وهو خلاف مذهب المشهور قوله وهو ظاهر الشّيخ في النّهاية أقول وجه الظّهور حكمه بلزوم الرّد من عيب الحمل لاختصاصه بصورة كونه من المولى فيكون غيرها باقيا تحت إطلاق حكمه بعدم جواز الردّ مع الوطي في صدر العبارة قوله ويمكن استفادة هذا من إطلاق المبسوط القول إلى آخره أقول يعني استفادة مانعيّة وطي الحامل من غير المولى عن الردّ كغير الحامل من إطلاق الشّيخ في المبسوط القول بأنّ الوطي مانع عن الرّدّ وعدم تخصيصه بغير الحبلى فإنّه يدلّ على أنّ حكم وطي الحبلى من غير المولى عند الشّيخ قدّس سرّه هو المنع عن الرّد كغير الحبلى إذ لو لم يكن كذلك فإمّا أن يكون قد تعرّض به الشّيخ ره وأدّى نظره في حكمه إلى جواز الرّد غاية الأمر لم يستثنه من هذا الإطلاق وأمّا أنّه لم يتعرّض لهذا أصلا كي يعلم مذهبه فيه فيعلم منه الخلاف أو الوفاق وكلّ واحد من الاحتمالين مع اشتهار المسألة في الرّوايات وألسنة الأصحاب بعيد جدّا فتعيّن اندراجه عنده تحت إطلاق أدلّة منع الوطي عن الرّد ولازمه مخالفة المشهور قوله قدّس سرّه قال في الوسيلة إلى آخره أقول ظاهر كلامه هذا شيء آخر وراء مذهب المشهور ومذهب الإسكافي فإنّ مفاده الفرق بين كون الحمل حرّا سواء كان من المولى أو من حرّ آخر وبين كونه مملوكا بأن كان من عبد أو من حرّ مع اشتراط رقيّة الولد بوجوب الرّد في الأوّل وعدمه في الثّاني ومذهب المشهور هو الفرق بين كون الحمل من المولى خاصّة وبين كونه من غيره حرّا كان الولد أم عبدا بوجوب الرّدّ في الأوّل نظرا إلى بطلان البيع لكون المبيع أمّ ولد وجوازه في الثّاني استنادا إلى هذه الأخبار المتقدّمة قبال إطلاقات أدلّة منع الوطي عن الرّدّ ومذهب الإسكافي هو الفرق بين كونه من المولى خاصّة وبين كونه من غيره ولو كان الولد حرّا بوجوب الردّ في الأوّل لبطلان بيع أمّ الولد وعدم جوازه في الثّاني عملا بإطلاق أدلّة المنع اللَّهمّ إلّا أن يقال إنّ مراده من حرّية الولد كونه من المولى ومن مملوكيّته كونه من غيره والإطلاق في كلامه في الموردين وارد مورد الغالب ويشهد على ذلك حكمه بوجوب الرّد مطلقا في الشّقّ الأوّل مع أنّه لا وجه له في غير صورة كونه من المولى وعلى هذا يكون موافقا للمشهور إلّا أن يكون مراده من عدم الوجوب في الشّقّ الثّاني عدم الجواز لا الجواز فيكون حينئذ موافقا للإسكافي ولكنّه كما ترى فافهم قوله والإنصاف أنّ ظاهر الأخبار في بادي النّظر وإن كان ما ذكره المشهور إلّا أنّ العمل إلى آخره أقول في تحرير الإشكال على المشهور ما لا يخفى من الإشكال إذ الاستدراك بقوله إلّا أنّ العمل بهذه الأخبار يستلزم مخالفة الظّهور ممّا لا معنى له بعد تسليم ظهور الأخبار المذكورة فيما ذكره المشهور من أنّ الحبلى يجوز للمشتري بعد وطيها جهلا بالحبل أن يردّها بخيار عيب الحبل فيما إذا كان الحبل من غير المولى الّذي مدركه ما يشير إليه فيما بعد ذلك بقوله ولو فرض التّكافؤ بين جميع ما تقدّم إلى آخره من إطلاق الحبلى الشّامل لكونه