الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
503
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
مقدار من ماله عوضا عن مال الآخر فهذا البناء وإن كان متعلّقه شيئا واحدا إلّا أنّه منحلّ إلى بناءات عديدة ضمنيّة عدد أجزائه فإن رفع اليد عن أصل البناء على عوضيّة ماله لزم ردّ المثمن وإن رفع اليد عن عوضية جزء من ماله لجزء من مال الآخر لزم ردّ جزء من المثمن وإن لم يرفع اليد لا عن هذا ولا عن ذاك بل رفع اليد عن جزئية مقدار من ماله للثّمن المركّب منه ومن بقيّة الأجزاء فلا يردّ هنا جزء من المثمن لأنّه ما رفع اليد إلّا عن البناء الضّمني في طرف الثّمن وبالجملة أنّ الفسخ رفع اليد عن البناء ويختلف أثره باختلاف متعلّقه فإن كان متعلّقه المعاوضة كلّا أو بعضا لزم ردّ المثمن أيضا كلّا أو بعضا وإن كان متعلّقه جزئيّة شيء للثّمن لا يلزم فيه ردّ شيء من المثمن فتأمّل فإنّه لا يخلو عن دقّة ولبعض المحشّين مسلك آخر في بيان طريق استنباط الحكم بالتّخيير بين الرّدّ والأرش وهو أنّ المراد من سائر الأخبار هو أخبار الأرش والحكم بجوازه فيها وإن خصّصه بصورة التّصرّف إلّا أنّه ليس من جهة اشتراطه به فلا يوجد بدونه بل من جهة تعذّر عدله وهو الرّد ووجه الصّعوبة على هذا أنّه دوريّ لأنّ كونه لأجل تعذّر العدل موقوف على ثبوت التّخيير فلو توقّف ثبوته على ذلك لدار وقد خطر ببالي وجه آخر لاستنباطه من الأخبار قد أشرنا في السّابق إليه وإلى ردّه وهو الجمع بين أخبار الردّ وأخبار الأرش بالحمل على التّخيير بالتّقريب الّذي مرّ بيانه والتّحقيق هو ما ذكرناه أوّلا من أنّ نظره قدّس سرّه إلى ما ذكره صاحب الجواهر بل لو تأمّلت كلامهما ترى أنّ كلام المصنّف كالشّرح لكلامه قدّس سرهما فتأمّل فقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّ التّخيير لا مدرك له من الأخبار وأمّا الإجماع الّذي استند إليه صاحب الرّياض والجواهر والمصنّف فيشكل باحتمال استناد بعض القائلين به إلى بعض ما مرّ من طرق استنباطه من الأخبار سيّما مسألة الجمع بين الأخبار ومعه لا يبقى لنا وثوق بأنّهم عثروا على دليل لو عثرنا عليه لقلنا به هذا ويمكن الاستدلال عليه بجعله على طبق القاعدة بجعل وصف الصّحّة منزلة الجزء ولا صعوبة فيه فضلا عن كونه أصعب وذلك لأنّه لا حاجة في ذلك بعد بداهة إمكان هذا التّنزيل عقلا من حيث الذّات إلّا إلى أمرين أحدهما عدم ترتّب محذور شرعيّ أو عقليّ عليه والثّاني قيام دليل عليه ولمّا كان الأوّل مبنيّا على الثّاني ومتفرّعا عليه كما ستعرف إن شاء اللَّه فنجعل الكلام في الثّاني فنقول إنّ دليله بناء العرف عليه مع عدم ثبوت الرّدع عنه أمّا عدم ثبوت الرّدع فواضح وأمّا البناء العرفي فيكفي في الكشف عن تحقّقه حكمهم بلزوم ردّ ما أخذه بعنوان الأرش فيما إذا فسخ البيع بسبب آخر غير خيار العيب فلو اشترى شيئا بدرهمين وظهر معيبا وأخذ درهما بعنوان الأرش ثمّ فسخه بغير خيار العيب يجب عليه حساب هذا الدّرهم من الثّمن فلا يستحقّ إلّا درهما فلو لم يكن من الثّمن لكان له أخذ الدّرهمين فيكون له دراهم ثلاثة درهمان ثمن المبيع ودرهم أرش العيب فيكشف هذا بالإنّ عن التّنزيل وتوضيح كيفيّة هذا البناء وبيان مورده أنّ وصف الصّحّة عندهم باق على ما هو عليه من الوصفيّة بالنّسبة إلى مرحلة حدوث البيع وانعقاده وأمّا بالنّسبة إلى مرحلة إبقائه فبناؤهم على لحاظ جهة الوصفيّة الواقعيّة بالقياس إلى هدم البيع بالنّسبة إلى تمام الثّمن وإمضاؤه كذلك ولحاظ جهة الجزئيّة بالقياس إلى أثر أخذ الأرش واسترداد مقدار من الثّمن وإخراجه عن جزئيّته للثّمن بعد أن كان جزءا له وهذا نظير صلاة الاحتياط الملحوظ فيها جهة الجزئيّة للصّلاة الأصليّة بالنّسبة إلى أثر بطلانها بمبطلات الصّلاة إذا وقعت بينها وبين الصّلاة الأصليّة وجهة الاستقلال باعتبار الفاتحة والتّكبير وغير ذلك ممّا يعتبر في الصّلاة ولا ضير في الجمع بين لحاظ نفس الشّيء بما هو هو وبين تنزيله منزلة ضدّه فيما إذا كان هناك أثران مختلفان فإن كان الأثران يمكن الجمع بينهما كما في صلاة الاحتياط وجب وإلّا كما في المقام لعدم إمكان الجمع بين أثر وصف الصّحّة بما هو وصف من الفسخ والإمضاء في كلّ الثّمن وبين أثره بما هو جزء تنزيلا من أخذ الأرش وفسخ العقد في جزء من الثّمن دون الباقي بالمعنى الّذي أشرنا إليه فيما سبق فيحكم بالتخيير في مقام ترتيب الأثر بين الأخذ بجهة الوصفيّة وترتيب أثر الفسخ أو الإمضاء في الكلّ وبين الأخذ بجهة الجزئيّة وترتيب أثر أخذ الأرش وممّا بيّنّاه في كيفيّة التّنزيل ومورده يظهر عدم لزوم محذور منه أمّا ما ذكره المصنّف من لزوم البطلان في مقدار الأرش لو كان هناك تنزيل ولا بطلان فلا تنزيل فلأنّه مبنيّ على التّنزيل المطلق حتّى بالنّسبة إلى مرحلة انعقاد المعاملة وحدوثها وقد مرّ منعه وأمّا ما ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه من عدم صحّة إسقاطه بناء على التّنزيل لعدم معقوليّة إسقاط العين ولكنّه صحيح فليس من الثّمن فلا تنزيل فلأنّه مبنيّ على كون متعلّق الإسقاط في المقام هو المال للمشتري فيصحّ تعلّقه بالأرش إذا كان من باب الغرامة بخلافه إذا كان جزءا من الثّمن وقد علم ممّا ذكرناه أنّ متعلّق الإسقاط هو حقّ الخيار بالقياس إلى بعض أطرافه وهو حقّ أخذ الأرش وإلّا فلو كان متعلّقه المال لما أمكن الإسقاط ولو قلنا بكونه غرامة وذلك لأنّ المشتري ليس له مال في ذمّة البائع بحيث يكون مديونا له يخرج من تركته كسائر ديونه وإنّما له حقّ التّغريم خاصّة وأمّا ما ذكره سيّدنا الأستاد قدّس سرّه أوّلا من أنّ لازمه الالتزام بالأرش في سائر الأوصاف إذ لا فرق بينها وبين وصف الصّحّة ولا يلتزم به أحد ودعوى أنّها خرجت بالإجماع كما ترى وكذا دعوى الفرق بحسب القاعدة انتهى فلأنّ بناء العرف على التّنزيل في أحدهما دون الآخر هو الفارق بينهما ولو سلّم البناء في كليهما فلا نرى في دعوى خروجها بالإجماع محذورا وأمّا ما ذكره ثانيا من أنّ لازمه كون الأرش ثابتا من أوّل الأمر فيكون الإمضاء بلا أرش من باب الإبراء أو الهبة انتهى فلأنّه لازم المحذور الّذي ذكره المصنّف من البطلان في مقابل الأرش فيكون مبنيّا على أن يكون التّنزيل في تمام الآثار وجميع المراحل وقد مرّ منعه فقد تبيّن بحمد اللَّه تعالى أنّ التّخيير بين الأمرين على طبق