الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
501
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
ومقعد لا يقدر على القيام والسّرّ في ذلك ليس إلّا أصالة السّلامة عمّا هو خلافها وبالجملة لا شبهة في استقرار طريقة العقلاء على عدم الاعتناء على احتمال العيب في أغلب المقامات وإمّا أنّ المنشأ في ذلك هل هو الغلبة أو قاعدة المقتضى والمانع أو غير ذلك فلا فائدة في تعيينه بعد إحراز نفسه ولكن لا يخفى أنّ قضيّة ذلك اختصاص الصّحّة بمورد جريانها فيبطل فيما لا تجري ممّا كان الغالب في نوع هذا المبيع الخاصّ عدم السّلامة إلّا أن يقال بصحّة ذلك بأنّ البيع حينئذ يقع مبنيّا على أصالة الفساد فلا غرر أيضا فإن تبيّن فاسدا فهو وإن تبيّن صحيحا فالخيار للبائع وأمّا بناء على عدم قدحه في الصّحّة إلّا مع الخديعة كما قوّيناه فلا إشكال في الصّحّة لعدم الدّليل حينئذ على خلاف إطلاق أدلّة الصّحّة لاختصاص النّبوي بصورة الخديعة وأمّا المقام الثّاني فقد علم ممّا ذكرنا في المقام الأوّل أنّ الخيار في المقام لا ربط له بخيار تخلّف الشّرط أو الوصف فهل هو خيار تبعّض الصّفقة أو خيار مستقلّ فيه وجهان مبنيّان على أنّ وصف الصّحّة منزّل منزلة الجزء في تقسيط الثّمن له ولموصوفه فالأوّل أو لا فالثّاني الظّاهر هو الثّاني لعدم دليل على التّنزيل بل مرسل جميل عن أبي عبد اللَّه ع الآتي ذكره في المسقط الثّاني للخيار من حيث الرّد دليل على عدم التّنزيل حيث إنّه ع خصّص جواز أخذ الأرش بصورة إحداث الحدث المغيّر للمبيع ولو هيئته ولازمه عدم جوازه فيما إذا كان قائما بعينه فلو كان وصف الصّحّة بمنزلة الجزء فيما مرّ لما اختصّ جوازه بتلك الصّورة ضرورة أنّ مقابله من الثّمن بناء عليه باق في ملك المشتري ولم ينتقل إلى ملك البائع من دون فرق بين الصّورتين فيجوز له أخذه مطلقا وهذا كاف في الرّدع عن بناء العرف على التّنزيل وترتيب آثار الجزء عليه لو كان كما لعلّه قد يتوهّم فإذا لم يكن بمنزلة الجزء لم يتبعّض عليه الصّفقة حتّى يكون له الخيار من هذه الجهة فتعيّن كونه خيارا مستقلّا وهذا هو السّرّ في أفراده بالعنوان وفي اختصاصه بأحكام لا تجري في خيار الشّرط والتّبعّض هذا والّذي يقتضيه النّظر الدّقيق أنّ وصف الصّحّة بمنزلة الجزء ومع ذلك الخيار في المقام خيار مستقلّ ولا ينطبق على خيار تبعّض الصّفقة إذ من جملة أطرافه الإمضاء بكلّ الثّمن فلو كان خيار التّبعّض لما كان معنى لذلك بل لا بدّ من الالتزام بالهبة أو الإبراء بالنّسبة إلى مقدار الأرش وهو كما ترى موجب للالتزام ببطلان تصرّفات البائع بالنّسبة إليه وكونها فضوليّة وستطّلع على تحقيق ذلك ودفع ما أورد عليه فيما علّقنا على قوله وقد يتكلّف لاستنباط هذا الحكم من سائر الأخبار وهو صعب جدّا فانتظر قوله وممّا ذكرنا يظهر أنّ الانصراف إلى آخره أقول يعني ممّا ذكرناه في أوّل المسألة من أنّ إطلاق العقد يقتضي اشتراط الصّحّة وإنّما ترك التّصريح باشتراطها اعتمادا على الأصل المغني عنه يظهر أنّ انصراف المبيع إلى الصّحيح وتعلّق البيع به لا الأعمّ ليس من باب انصراف المطلق إلى الصّحيح إلى آخره بل من باب اشتراط وصف الصّحّة وأخذها في العين المتعلّق بها البيع نظير معرفة اكتسابه إلى آخره وعليه يندفع جميع الإيرادات الثّلاثة قوله وثانيا عدم جريانه فيما نحن فيه أقول قضيّة ذلك اختصاص خيار العيب ببيع الشّخصي وهو الأقوى كما لا يخفى قوله وثالثا بأنّ مقتضاه إلى آخره أقول هذا هو العمدة لإمكان دفع الأوّل بأنّ المراد من الانصراف هو في مقام المعاوضة وإيراد البيع عليه لا مطلقا ودفع الثّاني بما أشرنا إليه سابقا من أنّ المراد منه الانصراف الحالي لا الوجودي والّذي لا يجري في الجزئي الحقيقي هو الثّاني لا الأوّل وأمّا هذا فلا رافع له إلّا الالتزام بمسألة تعدّد المطلوب وقد تقدّم الإشكال فيه قوله ثمّ إنّ المصرّح به في كلمات جماعة أنّ اشتراط الصّحّة في متن العقد يفيد التّأكيد إلى آخره أقول في التّعبير بالتّأكيد ما لا يخفى حيث إنّ إفادة اشتراط الصّحّة هنا لم يكن مرّتين مرّة بالإطلاق وأخرى بالتّصريح ضرورة أنّ الإطلاق من جهة توقّفه على عدم التّقييد بالصّحّة ينتفي بالتّقييد بها فاللّازم أن يقول يفيد ما يكون الإطلاق منزّلا عليه لولاه وكيف كان فقد مرّ أنّ خيار العيب لا ربط له بخيار تخلّف الشّرط ولذا أفردوه بعنوان مستقلّ ورتّبوا عليه أحكاما خاصّة ولم يستشكل فيه أحد مع كون تأثير الشّرط الضمني في الخيار محلّ الحلاف ولا يصغى إلى إمكان كون بعض أفراده كذلك دون الباقي فعلى هذا يفيد التّصريح بالاشتراط خيارا آخر لا يسقط بالتّصرّف بناء على عدم سقوط خيار الشّرط به ولا دلالة لرواية يونس على السّقوط به لابتنائها على دلالتها على اشتراط البكارة في موردها في متن العقد وعدم كون المراد من قوله على أنّها عذراء بداعي أنّها عذراء مع البناء على دلالتها على التّصرّف فيها بالوطي بأن يكون المراد من قوله ولم يجدها عذراء عدم وجدانها كذلك عند الوطي لا على عدم وجدانها كذلك باعترافها أو بشهادة القوابل والدّلالة عليها ممنوعة هذا مضافا إلى عدم معلوميّة كونها من المعصوم ع قوله ويؤيّده ما ورد من رواية يونس إلى آخره أقول عن المجلسي قدّس سرّه في شرح التّهذيب أنّ ضمير قال راجع إلى الرّضا ع وليس في الرّواية ما يشعر بذلك ولعلّه لقرينة عثر عليها ولعلّ المصنّف لأجل هذا عبّر بالتّأييد قوله ولو كان هنا خيار تخلّف الاشتراط إلى آخره أقول هذا في مقام التّعليل لقوله يدلّ يعني إذ لو كان إلى آخره قوله ومنه يظهر إلى آخره أقول يعني ممّا ذكره في وجه تأييد رواية يونس يظهر ضعف إلى آخره قوله ودعوى عدم دلالة الرّواية على التّصرّف إلى آخره أقول كي يصحّ ما ذكره من ظهور الاقتصار على أخذ الأرش في عدم جواز الرّدّ كي يستدلّ به على كون الخيار فيه هو خيار العيب لأنّ صحّة إرادة ذاك الظّهور مبنيّة على تحقّق التّصرّف في الجارية إذ بدونه يجوز الرّدّ بخيار العيب أيضا فلا بدّ حينئذ من رفع اليد من ظهور الاقتصار فيما ذكر بالالتزام بأنّ ذكر أخذ الأرش إنّما هو لبيان أحد طرفي التّخيير لا لانحصار الحكم به وكيف كان فظاهر المصنّف قدّس سرّه أنّ الاستدلال بالرّواية مبنيّ على دلالة الرّواية على التّصرّف وفيه