الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
411
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
سائر الخيارات المسبّبة عن الأمور الخارجة عن ذات البيع كالغبن والعيب والتّأخير ونحوها مخصّصة لها وعلى هذا لا تنفع هذه الأخبار في إثبات اللّزوم فيما إذا شكّ في اللّزوم وعدمه من جهة الأمر الخارج عن ذات البيع مثل تخلّف الفرض فتأمّل فإنّ منع الإطلاق فيها وعدم كون أدلّة سائر الخيارات من قبيل المخصّص لها مشكل فالعمدة في المناقشة هو الوجه الأوّل قوله فإنّ الظّاهر من كلماتهم عدم انقطاع إلى آخره أقول ظاهر ذلك دعوى ظهور اتّفاقهم على أنّ سلطنة الرّجوع في العين في مورد ثبوتها إنّما هي من آثار بقاء علاقة المالك المترتّبة عليها تبرّعا فحينئذ يندفع ما أورده شيخنا الأستاد على كون هذا الاستصحاب حاكما على استصحاب بقاء الأثر المساوق للّزوم الّذي تقدّم سابقا بأنّه إنّما يتمّ فيما إذا كان المستصحب في الأصل المحكوم وجودا وعدما من آثار المستصحب في الأصل الحاكم قد رتّبها الشّارع عليه في خطاب وبقاء الأثر في المقام وعدمه ليس ممّا رتّبه الشارع على انقطاع العلاقة وعدمه في دليل وجه الاندفاع أنّه إن أريد من نفي ترتيب الشارع نفيه بلا واسطة ففيه أنّه مسلّم ولكنّه غير لازم إذ يكفي في ذلك كونه كذلك ولو بواسطة وإن أريد نفيه مطلقا ففيه أنّه ممنوع لأنّ بقاء الأثر وعدمه قد رتّبه الشارع على الخيار نفيا وإثباتا وهذا واضح لا ريب فيه والخيار وجودا وعدما قد رتّبه الشارع على بقاء العلاقة وعدمها كما هو قضيّة الاتّفاق الّذي استظهره من كلماتهم قوله وردّ بأنّه إن أريد بقاء علاقة الملك إلى آخره أقول محصّله أنّه لا بدّ في استصحاب بقاء العلاقة من اليقين بوجودها في السّابق والشّك في بقائها في اللّاحق فإن أريد من العلاقة علاقة الملك فالثّاني منتف للقطع بزوالها وإن أريد علاقة إعادة العين فالأول منتف للقطع بعدم وجودها قبل البيع لأنّ إعادتها إلى الملك من جهة توقّفها إلى خروجها عن الملك لا يجتمع مع الملك الموجود قبل البيع وكيف كان يمكن أن نختار هذا الشّق ونجيب عمّا أورد به عليه في المتن بأنّه إن أريد من زوال الملك زواله بجميع مراتبه ففيه إمكان المنع وإن أريد زواله بجميعها إلّا مرتبة لا يترتّب عليها إلّا التّمكّن من إعادة العين إلى ملكه بسائر مراتبه الزّائل عنه بواسطة البيع ففيه أنّه مسلّم ولكن زوال الملك في الجملة لا يوجب زوالها ودعوى أنّ البيع يزيل الملك بجميع مراتبه ممّا لا شاهد عليه فيشكّ فيرجع إلى الاستصحاب فتأمّل هذا ويمكن أن يقال إنّ في المقام شقّا آخر يكفي في المطلب وهو أن يريد بها العلاقة المجتمعة مع علاقة الملك ولكن لا يترتّب عليها أثر سلطنة إعادة العين في الملك إلّا فيما إذا انفردت عن علاقة الملك نظير حقّ الاختصاص في الخلّ المنقلب إلى الخمر حيث أنّه شيء كان موجودا في حال الخليّة مع الملك ولكن لا يترتّب عليه الأثر مثل عدم جواز تصرّف الغير فيه إلّا برضاه ما دام وصف الملكيّة موجودا وإذا انفرد عنه كما إذا صار خمرا وزال عنه وصف الملكيّة شرعا يترتّب عليه الأثر وهو يؤثّر في عدم جواز انتزاع الغير له عن يده إلّا برضاه هذا ولكن فيه أنّه وإن كان ممكنا إلّا أنّه يحتاج إلى دليل يثبته وهو منتف والأصل عدم ثبوت هذه العلاقة فتأمل وهذا بخلاف حقّ الاختصاص في المثال فإنّه ثابت عرفا ولم يردع عنه الشّرع ولو بالأصل فيثبت فيه أيضا فافهم قوله ففيه مع عدم جريانه إلى آخره أقول فيه إنّ مورد كلامه تعيين الأصل العملي المقتضي للجواز في البيع لو خلّي ونفسه مع قطع النّظر عن الطّواري الّتي منها إيقاع البيع بشرط عدم الخيار ومع قطع النّظر عن الأصل اللّفظي أو الدّليل الخاصّ الحاكم عليه فما ذكره من الإيرادات الثّلاثة كلّها خارج عن مفروض البحث وإلّا فلا مجال للأصل الحاكم وهو استصحاب بقاء الأثر لعدم الشّك في بقائه أمّا علما كما إذا لم يكن هناك خيار ولو من جهة الشّرط أو علميّا إمّا لأصل العموم وإمّا لأجل تواتر الأخبار بانقطاع الخيار بالافتراق كما إذا كان هناك خيار في المجلس قوله بناء على أنّ الواجب هنا الرّجوع في زمان الشّكّ إلى عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ إلى آخره أقول سيأتي أنّ هذا هو الحقّ في كلّ مقام ولكن فيما إذا كان هناك عموم يقتضي خلاف ما يقتضيه الاستصحاب وهو في المقام مبنيّ على دلالة الآية على اللّزوم وقد تقدّم الإشكال فيها قوله قدّس سرّه سليما عن الحاكم فتأمّل أقول لعلّه إشارة إلى أنّ تواتر الأخبار بانقطاع الخيار بالافتراق لا يمنع عن جريان استصحاب الخيار لأنّه إنّما يمنع عن جريانه في الخيار الشّخصي دون الخيار الكلّي الثّابت في المجلس المشكوك في بقائه بعد انقضائه وارتفاعه لأجل الشّكّ في وجود فرد آخر من الخيار مقارنا لذاك الفرد المعلوم ارتفاعه وعدم وجوده لما قرّر في الأصول من جريان استصحاب الكلّي في مثل ذلك نعم لا مجال لجريانه عند المصنف من جهة أخرى وهو كون الشّكّ فيه في المقتضى ولكن التّحقيق جريانه فيه أيضا ويحتمل أن يكون إشارة إلى أنّه مع تواتر الأخبار على اللّزوم بالافتراق لا مجال لاستصحاب اللّزوم أيضا حتّى يكون سليما عن الحاكم لأنّه كما يمنع عن جريان الأصل الحاكم كذلك يمنع عن جريان الأصل المحكوم قوله ثمّ إنّه يظهر من المختلف إلى آخره أقول قد مرّ نقل كلامه ويظهر من جامع المقاصد أنّ كون الأصل عدم اللّزوم مذهب جماعة قوله ولم يكن وجه صحيح لتقرير هذا الأصل أقول يعني التّقرير المستفاد من حصر ردّه بالآية ويمكن توجيهه بأنّ نظرهم في ذلك إلى استصحاب عدم اللّزوم بنحو مفاد ليس التّامّة نظير استصحاب عدم القرشيّة في المرأة المردّدة في كونها قرشيّة أو غيرها فتأمّل لأنّه مضافا إلى ابتنائه على كون اللّزوم من أوصاف الوجود معارض بأصالة عدم الجواز فافهم قوله وهو حسن في خصوص إلى آخره أقول لا حسن فيه لأنّ كلّ عقد له أثر حادث به ولم يكن قبله فيستصحب ذاك الأثر قوله بناء على أنّ المرجع في الفرد المردّد إلى آخره أقول يعني بناء على جواز التّمسّك بالعامّ في الشّبهة المصداقيّة قوله وأمّا بناء على خلاف ذلك أقول كما هو الحقّ المحقّق في محلّه قوله لكن الاستصحاب المذكور ( 11 ) أقول يعني استصحاب الأثر قوله إن كان هو المستند في الضّمان بالعقود الفاسدة ( 12 ) أقول مع القول بأنّ خروج الهبة عنه لا يمنع من